لماذا تزداد وزناً؟

نشر في 10-10-2015
آخر تحديث 10-10-2015 | 00:01
No Image Caption
نحول طعاماً حقيقياً مفيداً إلى وجبات لا طائل فيها. يوضح الصحافي مارك شواتزكر في The Dorito Effect: Surprising New Truth About Food and Flavor (تأثير الدوريتو: حقيقة جديدة مفاجئة عن الطعام والنكهة) أن المؤسسات الزراعية الكبيرة تنتج طماطم يدوم طويلاً وأن دجاج Frankenchickens يصبح بالغاً في غضون ستة أسابيع بعد أن يفقص، فضلاً عن أنه يفتقر إلى الطعم، ما يدفعنا إلى إغراقه بالتوابل كي نتمكن من تناوله. فخلال أبحاث دامت أكثر من ثلاث سنوات، اكتشف شواتزكر أن الطعم تبخر ومعه المواد المغذية. تحاكي النكهات البشرية الصنع النكهات المتوافرة في الطبيعة، مشكلة طبقة كيماوية نضعها على أطعمة لا نتناولها عادة. وهكذا نخدع جسمنا وندفعه إلى الاعتقاد بأنه يحصل على مواد مغذية هي في الواقع غير موجودة. ويعتقد شواتزكر أن هذا السبب الرئيس وراء وبأ السمنة المتفشي. ولكن من حسن الحظ أنه يظن أن الأوان لم يفت بعد لنعيد تدريب حس الذوق لدينا. يوضح الكاتب مارك شاتزكر لمَ تشكل النكهات الاصطناعية في طعامنا، لا النشويات، العدو الحقيقي.

في كتابك الأول Steak:One Man›s Search for World›s Tastiest Piece of Beef (شرائح اللحم: سعي رجل عن ألذ قطع لحم بقر في العالم)، نراك في تكساس تتناول ضلعاً يفتقر إلى الطعم إلى حد أنك تغرقه بالصلصة لتتمكن من تناوله. فهل هذا “تأثير دوريتو”؟

نعم بالتحديد، ينطبق هذا على الأطعمة كافة. لكن أفضل مثالين يظلان الطماطم والدجاج. فهما يخسران موادهما المغذية تدريجاً، وما عاد مذاقهما لذيذاَ كما كان سابقاً. كان الدجاج في الماضي من أصناف اللحم النادرة، إلا أننا نجحنا في الحد من كلفته وزدنا انتشاره. نتيجة لذلك، صار طعمه أقرب إلى الكرتون. وبغية إقناعنا بتناول هذه الأطعمة، يضيف إليها المصنعون الكثير من النكهات الاصطناعية. ولكن ثمة تأثيراً سلبياً آخر لتكنولوجيا إضافة النكهات هذه. كانت قدرتنا على إنتاج النكهات محدودة حتى خمسينيات القرن الماضي. ومن النجاحات الأولى التي حققناها في إضافة النكهات رقاقات التورتيلا أو الدوريتو التي جعلناها تبدو أقرب إلى التاكو. اعتدنا سابقاً إضافة النكهات إلى المأكولات غير المفيدة، مثل رقاقات البطاطا والمشروبات الغازية. ولكن إن سرت اليوم في أروقة المتاجر الغذائية الكبرى، يصدمك الكم الهائل من النكهات المضافة. يمكنك العثور على دجاجة كاملة ترد في لائحة مكوناتها عبارة «نكهة طبيعية». وينطبق الأمر عينه على لحم البقر. فقد تحول معظم المأكولات إلى ما يشبه تلك الدوريتو الأصلية.

أتعني أن المياه التي أشربها مع «نكهة ليمون حامض طبيعية» قد لا تكون طبيعية بقدر ما أظن؟

قد لا تحتوي على الليمون الحامض حتى. يشير المصطلح «طبيعي» إلى طريقة الصنع لا إلى ماهيتها. تُعتبر النكهات الطبيعية والنكهات الاصطناعية متطابقة كيماوياً. يمكنك أن تعزل 15 مركباً كيماوياً مختلفاً من مصادر «طبيعية» مختلفة، مثل لحاء الشجر، الفطر، والعشب، وتخلطها معاً لتحصل على نكهة تشبه الفراولة. لكن هذا المنتج لا يحتوي على الفراولة ولا أي من مضادات الأكسدة، الفيتامينات، الألياف، أو الأملاح المعدنية التي تتمتع بها. لا تحصل إلا على نكهة الفراولة فحسب.

تخدعك النكهات الذائفة. تجعل الأطعمة التي لا تتناولها عادة تبدو أكثر فائدة ولذة.

أطلقت عليها اسم «نظارات النكهة» في كتابك: أمر يجعلك أقل ميلاً إلى تناول الطعام الحقيقي. هل هذه فعلاً مشكلة النظام الغذائي الأميركي؟

لمصادر الخوف الغذائي التي نهاجمها، مثل الدهون والنشويات، علماً أن ثمة مجموعة متبدلة منها، تأثيرات نفسية. تناول كمية كبيرة من الدهون أو النشويات، تكتسب الوزن. ولكن قبل أن نعاني مشكلة سمنة عام 1960، كانت هذه المصادر قائمة. فماذا تبدل؟ هل فقدنا فجأة الإرادة؟ علينا أن نتأمل في ما يتحكم في رغبتنا في تناول الطعام. وهنا يأتي دور النكهة. تشكل النكهات مؤشراً إلى المواد المغذية. لذلك عندما نأخذ النكهات ونفصلها عن المواد المغذية التي تشير إليها، وأدعو هذه العملية البتر الغذائي، نبتكر أطعمة تنقل إلينا كذبة خادعة رغم جمالها. لنعد إلى النشويات: هل كنا سنفرط في تناول رقاقات البطاطا والبكسويت المالح لو لم يكن طعمها لذيذاَ؟

إذاً، ما الحل؟

تناول مأكولات حقيقية لذيذة الطعم. اشترِ طماطم قد تكون كلفتها أعلى قليلاً، إلا أن طعمها أفضل أيضاً. نعتمد الحرص في إنفاقنا المال على الطعام. نشتري ملابس أنيقة، نود السكن في منزل جميل، لكننا نظن أن الطعام يجب أن يكون بخس الثمن. بالإضافة إلى ذلك، تحقق من قائمة المكونات. فإن لاحظت فيها نكهات اصطناعية أو طبيعية، يعني ذلك أن نكهتها من صنع إنسان ما، لا الطبيعة. نتيجة لذلك، تحصل على تجربة غذائية لا تحتوي مواد مغذية فعلية.

back to top