التحكّم في تسرّب الصمام التاجي

نشر في 24-09-2015 | 00:01
آخر تحديث 24-09-2015 | 00:01
No Image Caption
حتى لو لم تعانِ الأعراض، يُعتبر إصلاح الصمام التاجي في أسرع وقت ممكن خياراً حكيماً.
تعمل الصمامات الأربعة في قلبك مثل باب متأرجح يفتح باتجاه واحد. فتفتح وتقفل وفق وتيرة مضبوطة بدقة بغية دفع الدم عبر القلب وسائر أنحاء الجسم. لكن الوريقات (طبقات من الأنسجة يتألف منها الصمام) والبنى المحيطة لا تعمل دوماً بالطريقة المناسبة. وربما بسبب الضغط العالي في الجانب الأيسر من القلب، تبدو الصمامات في هذا الجزء من القلب حساسة جداً وسريعة التأثر بالمشاكل. وتشمل هذه الصمام التاجي أو المِترالي، الذي يفصل الغرفتين العلوية والسفلية من القلب.
إن عانى الصمام التاجي أي خلل وسوءاً في الاصطفاف، يعجز عن الإقفال بإحكام بين نبضات القلب، ما يسمح بتسرب القليل من الدم إلى الوراء مع كل انقباضة. لكن هذا التسرب العكسي، الذي يُعرف بارتجاع الصمام التاجي، يسبب صوت همهمة (تُدعى لغط القلب) عندما يستمع الطبيب إلى نبض القلب عبر سماعته الطبية. لا يعاني بعض مرضى ارتجاع الصمام التاجي أي أعراض، في حين يشعر آخرون بضيق نفس وتعب.

ارتجاع الصمام التاجي أي أعراض، في حين يشعر آخرون بضيق نفس وتعب.

من الممكن لحالات ارتجاع الصمام التاجي الحادة أن تمارس ضغطاً كبيراً على القلب وتؤدي أحياناً إلى قصوره أو الرجفان الأذيني. لهذا السبب، يعتبر جراحون كثر أن من الأفضل إصلاح هذا الصمام في أقرب وقت ممكن، حتى لو كان المريض لا يعاني الأعراض. يذكر الدكتور لورانس كوهن، بروفسور فخري في كلية الطب في هارفارد: {إن كنت تعاني ارتجاع الصمام التاجي، فلن تزول هذه المشكلة تلقائياً. صحيح أن الأدوية تخفف الأعراض، إلا أنها لا تعالج المشكلة البنيوية}.

ما الأسباب؟

شكلت الحمى الرثوية (عدوى تتفشى في الجسم تعود إلى بكتيريا تسبب التهاب اللوزتين) في الماضي أحد الأسباب الرئيسة وراء تلف الصمام التاجي. تخلف هذه العدوى أنسجة متضررة في الوريقات تمنع الصمام من الفتح بطريقة صحيحة والإقفال بإحكام. لكن هذه الحمى ما عادت شائعة في عدد من البلدان.

يعود معظم حالات ارتجاع الصمام التاجي اليوم إلى تشوه الوريقات أو ازدياد طولها. تُدعى هذه الحالة انسدال الصمام التاجي أو مرض الصمام التاجي التنكسي. تكون هذه مشكلة شائعة عادةً في عائلات محددة، وهي تصيب نحو 2% إلى 3% من الناس. بمرور الوقت، يضعف نسيج الصمام ويتمدد، ما يمنع الوريقات من الإقفال بإحكام أو الفتح جيداً. يعاني معظم المصابين بهذه المشكلة حالة ارتجاع بسيطة وغير مؤذية. لكن حالة البعض قد تتفاقم، ويُصابون بارتجاع أكثر حدة.

تشمل الأسباب المتنامية الأخرى ارتجاع الصمام التاجي الوظيفي. تظهر هذه المشكلة في حالة مَن يعانون أنواعاً محددة من قصور القلب أو مرض عضلة القلب (اعتلال عضلة القلب)، ما يؤدي إلى تضخم بطين القلب الأيسر. ونتيجة هذا التضخم، تتمدد حلقة الأنسجة المحيطة بوريقات الصمام، وفق الدكتور كوهن. وإذا لم تثبّت الحلقة جيداً في موضعها، فلا يمكن للوريقات أن تقفل بإحكام.

التشخيص والمتابعة

قد يشتبه الطبيب بأنك تعاني ارتجاع الصمام التاجي، إن سمع همهمة أو لاحظ أي أعراض أخرى ترافق هذه الحالة. فيطلب منك الخضوع لتخطيط صدى القلب. يعتمد هذا الفحص على الموجات الصوتية لإعداد صور للقلب خلال عمله. كذلك يقيس تدفق الدم إلى الأمام والخلف في الصمام التاجي، فضلاً عن قطر القلب عند انتهاء كل نبضة. لا يحتاج مَن يعانون مقداراً ضئيلاً من الارتجاع إلى مراقبة دورية. أما مَن يُعتبر الارتجاع في حالتهم متوسطاً، فعليهم زيارة الطبيب مرة في السنة، أو قبل ذلك إن واجهوا أي أعراض جديدة. وتصبح زيارة الطبيب مرة كل ستة أشهر ضرورية، إن كانت حالة الارتجاع حادة.

إصلاح المشكلة

عندما يسبب ارتجاع الصمام التاجي الأعراض، تُصبح الحرارة ضرورية. ولكن إن كنت لا تعاني الأعراض، فقد يتضخم الجانب الأيسر من القلب تدريجاً ويفقد قدرته على الضخ بفاعلية. يوضح الدكتور كوهن: “إن كان قلبك يتضخم وانتظرت إلى أن يشتد المرض قبل أن تخضع لجراحة إصلاح الصمام، فقد تواجه مشاكل في هذه المرحلة”. وكما توصي التوجيهات الطبية، عليك الخضوع للجراحة في مركز متخصص بإصلاح الصمام التاجي، حيث تفوق نسبة نجاح هذه الجراحة 90 في المئة.

يُعتبر إصلاح الصمام الخيار الأفضل، إن كان ممكناً. يعمد الجراح في هذه الحالة إلى قص أنسجة الوريقات وتشكيلها وإعادة بنائها، فضلاً عن تدعيم الحلقة بأخرى اصطناعية تُصنع عادة من معدن مغطى بالقماش. ولكن إن كان الصمام متضرراً جداً وغير قابل للإصلاح، يُستبدل بصمام آلي أو بصمام نسيجي من البقر وغيرها.

أعراض ارتجاع الصمام التاجي

• ضيق نفس، وخصوصاً  لدى ممارسة جهد ما أو عند التمدد.

• تعب، وخصوصاً مع تنامي النشاط.

• السعال، وخصوصاً ليلاً أو عند التمدد.

• إحساس بنبض قلب قوي وسريع (رجفان).

• تورم الساقين أو الكاحلين.

back to top