راغو: انخفاض السيولة في الخليج يسرع الإصلاحات

«المركز» استعرض تأثير السيولة في دول التعاون على المصارف وأسواق الأسهم والسندات

نشر في 24-11-2015
آخر تحديث 24-11-2015 | 00:04
No Image Caption
توقع راغو أن يؤدي استمرار الضغوط على السيولة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها في منطقة الخليج، ما يؤدي إلى تحقيق تحسن على المدى الطويل.
أجرى المركز المالي الكويتي (المركز) مؤخرا، بالتعاون مع اتحاد مصارف الكويت، عرضا تعريفيا، بعنوان «السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي وتأثيرها على المصارف وأسواق الأسهم وأسواق السندات».

وقدم العرض م. ر. راغو النائب الأول للرئيس في قسم الأبحاث بـ»المركز» العضو المنتدب لشركة مارمور مينا إنتليجنس، وهي شركة تابعة ومملوكة لـ»المركز» تقدم خدمات متكاملة في البحث والتحليل المالي لاقتصادات وأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

وأشار راغو إلى أن تأثير تراجع أسعار النفط في الفترة الأخيرة، الذي تجاوز 61 في المئة منذ يونيو 2014، نتيجة عوامل عديدة منها ثورة النفط الصخري بالولايات المتحدة، وقرار أوبك المحافظة على مستويات إنتاجها رغم بوادر ضعف نمو الطلب، امتد ليطال النظام المالي الخليجي عبر القنوات المصرفية، ما أدى إلى زيادات مفاجئة في معدل فائدة الإقراض ليوم واحد.

تنويع الاقتصاد

وأضاف راغو أن دول مجلس التعاون الخليجي لاتزال تعتمد إلى حد كبير على الإيرادات النفطية، رغم الجهود التي تبذلها لتنويع اقتصاداتها. ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجع إيرادات صادرات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بما مجموعه 250 مليار دولار في عام 2015 مقارنة بما كانت عليه في عام 2014.

وزاد انه مع وصول سعر النفط حاليا إلى أقل من سعر التعادل النفطي، فمن المتوقع أن يتحول الفائض المالي لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي يمثل ما نسبته 4.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014، إلى عجز بنحو 7.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015. ومع أن الحكومات الخليجية حافظت إلى حد كبير على مستويات إنفاق موازناتها في عام 2015 لضمان استمرار نموها الاقتصادي في المدى المتوسط، إلا أن الإصلاحات المالية تعتبر ضرورة لا بد منها.

وأوضح أنه في ظل التغييرات الجذرية في الوضع المالي وانخفاض أسعار النفط، يمكن أن تضطر الحكومات الخليجية إلى إعادة تقييم أنماط إنفاقها، غير أن مستويات الدين العام المنخفضة في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تبلغ 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ117 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجموعة السبع، ودرجات التصنيف السيادي الأعلى لمعظم دول الخليج، تجعل الأوضاع السائدة في المنطقة مطمئنة على المدى القصير.

استمرار تراجع النفط

وتابع راغو انه في ظل توقع معظم الهيئات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنوك الاستثمار الكبرى (جي بي مورغان وغولدمان ساكس) استمرار مناخ تراجع أسعار النفط، أخذت الحكومات الخليجية بوضع استراتيجيات متعددة لمواجهة العجز، منها تصفية بعض الاستثمارات التي تملكها من خلال صناديقها السيادية.

ولفت الى ان السعودية قامت السنة الماضية بسحب أكثر من 70 مليار دولار من احتياطاتها، كما أن الحكومات في جميع دول منطقة الخليج العربي بدأت خفض إنفاقها غير الضروري، وتعمل على مواجهة مشكلة الإعانات المتفاقمة.

واردف ان انخفاض الإيرادات النفطية أثر بشكل واضح على حركة الودائع في المصارف الخليجية، حيث إن الودائع الحكومية تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الودائع المصرفية. وتسبب تراجع نمو الودائع، إلى جانب سحب الحكومات من مدخراتها، في نشوء ضغوط على المدى القصير في سوق النقد. ورغم جودة رؤوس أموال المصارف فإنها يمكن ألا تستطيع التحول إلى المصدر الوحيد لتمويل الحكومات.

وبين أنه إضافة إلى ذلك، تراجعت أسواق الأسهم على مدى السنة الماضية متأثرة بتراجع أسعار النفط الخام. ومع توقع انخفاض أرباح الشركات الخليجية في المدى القريب، وعدم توافر الإقراض المصرفي الكافي للاستثمار في أسواق الأسهم، يمكن أن تواجه الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي مزيدا من الضغوط. وكانت قيم الأسهم بحسب مكرر الربحية في الأسواق الخليجية تراجعت في المتوسط بنسبة 25 في المئة منذ الربع الثاني 2014.

33٪ انخفاض إصدارات السندات العالمية

ذكر راغو ان إصدارات السندات العالمية من دول مجلس التعاون الخليجي (سندات الشركات والسندات السيادية) انخفضت ايضا بنسبة 33 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل سنة، لتصل إلى 22 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015، وهو أدنى مستوى لها مقارنة بأي فترة تسعة أشهر منذ عام 2008.

من جهة أخرى، يمكن اعتماد سبل تمويل إضافية كأسواق الدين المحلية والعالمية. وقامت السعودية للمرة الأولى في السنوات الثماني الأخيرة باقتراض نحو 27 مليار دولار من سوق الدين المحلي. وتقوم دول الخليج حاليا وعلى نطاق واسع بدراسة عدد من التدابير لزيادة إيراداتها، منها استحداث ضريبة القيمة المضافة، كما أن صندوق النقد الدولي يوصي بفرض ضرائب بشكل مرحلي.

ومع أن تراجع أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة، وارتفاع درجات التصنيف السيادي نسبيا، وانخفاض مستويات الدين وزيادة تكلفة الفرصة لصناديق الثروات السيادية، تبرر التوجه إلى الاقتراض لمواجهة العجز بدلا من تصفية أصول صناديق الثروات السيادية، ويرى راغو وجوب المتابعة الحريصة على مدى الأشهر القادمة لقرارات الحكومات الخليجية وتأثيرها على النظام المالي عموما.

وتوقع ان يؤدي استمرار الضغوط على السيولة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها في منطقة الخليج، ما يؤدي إلى تحقيق تحسن على المدى الطويل.

back to top