بعيداً عن السياسة... الدموع
الدموع أنواع متعددة: فهناك «دموع الحزن»، و«دموع الألم» و«دموع الفرح» و«دموع الندم» وغيرها، ولكل واحدة منها مناسبتها التي ترتبط بها، لكن «دموع الشكر» لها خصوصية مختلفة عن سابقاتها، لا سيما عندما يشعر المرء بنعم الله وفضله عليه في سرائه، فيكون الشكر تعبيراً عن إحساسه في النعمة بدوامها لا بزوالها.الدمع سائل مائي شفاف تفرزه العين يقوم بترطيبها وحماية القرنية من المهيجات الخارجية، وقد يتغير لونه وكثافته لمرض أو خلافه.هذا هو الدمع من الناحية الطبية أما أدبيا ونفسيا فهناك أنواع كثيرة من الدموع، وهناك «دموع الحزن» وهي الأكثر انتشاراً، وبالتأكيد اختبرناها جميعاً في وقت ما لفقد شخص غالٍ، أو رحيل عزيز، وينهمر الدمع من عينيك بلا قدرة منك على إيقافه، وتتوقف غزارة الدموع ومدة نزولها على علاقتك بهذا الشخص ومدى قربك منه. وهناك «دموع الألم» وتحدث مع عدم قدرتك على تحمل الألم الجسدي سواء كان ناتجا عن مرض أو تعرضك لإيذاء جسدي، وتكون الدموع قليلة ولفترة قصيرة، وقد ترتبط بمرحلة معينة من العمر فغالبا ما تبدأ في الطفولة وتقل كلما تقدم عمر الإنسان.كما توجد ما تعارف عليه الناس «دموع الفرح» وهي دموع تفرزها العين مع شعور طاغ بالفرح والسرور وسط جو من البهجة والسعادة فيمن حولك، وتكون مثلاً عند نجاح الأبناء أو زفافهم، وكذلك عند سماعك لخبر سار مفاجئ لم تكن تتوقعه.وتوجد أيضا «دموع الندم» وهي قريبة من النوع الأول «الحزن» فمع الإحساس بالندم يتولد لديك شعور كبير بالحزن فينزل الدمع؛ ولذا يعتقد البعض أنهما نوع واحد لكن الحقيقة غير ذلك، فغالبا ما تكون دموع الحزن لأمر قدري لا قدرة لك على منعه (كوفاة شخص مثلا) أما دموع الندم فتكون على فعل فعلته أو قرار اتخذته أو كلام تحدثت به، ثم شعرت بخطئك فيما فعلت وقررت، ولكن للأسف لا يمكنك تداركه فلا تجد سوى الدمع ملجأ لتريح نفسك المتعبة مما فعلت.كل هذه أنواع من الدموع وغيرها كثير لا يمكن الحديث عنه لضيق المساحة، ولكن هل عرفت يوما «دموع الشكر»؟! نعم..الشكر لله سبحانه وتعالى، فعندما يمنحك الله خيرا كثيرا ونعما وفيرة، وتشعر في داخلك أنها أكبر بكثير مما تستحق، وأن عطاء الله لك يفوق ما تقوم به من عمل وجهد، وما أنت عليه من تقوى وصلاح، وأنك مهما فعلت فلن تفي الله قدره... فلن تجد سوى الدمع شكراً وعرفانا لله على ما أنعم به عليك من نعم وخير وفضل، وتسأل نفسك هل هذا يكفي؟يا الله.. لا أملك سوى الدمع شكراً وعرفانا بفضلك فهل تقبله مني؟ يا الله... إن نعمك وكرمك أكبر بكثير من عملي وما أستحقه وما أستطيع القيام به... وهذا دمعي وبكائي فتقبله مني، يا رب ليست دموعي خوفا من عذابك «فدموع الخوف» ترتبط بالوقوع في الذنب والإثم، ولا طمعا في جنتك «فدموع الطمع» ترتبط بعملي أنا وقدرتي أنا وصلاحي أنا، ولكنها يا رب «دموع الشكر» على عطاياك ومنحك التي أنعمت بها عليّ، فاللهم تقبلها مني واجعلني دائما أبدا ممن يعرفون نعمك بدوامها لا بزوالها.