الأمير: التنمية المستدامة تواجه تحديات كبيرة

نشر في 27-09-2015 | 00:01
آخر تحديث 27-09-2015 | 00:01
No Image Caption
سموه ألقى بيان الكويت أمام القمة العالمية لاعتماد جدول أعمال التنمية لما بعد 2015
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ امتنانه وشكره وتقديره للدور القيادي البارز والمتميز لسمو الأمير في دعم القضايا الانسانية حول العالم، ومكانة الكويت كمركز للعمل الإنساني.

 ألقى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد امس بيان دولة الكويت أمام القمة العالمية لاعتماد جدول أعمال التنمية لما بعد 2015 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

واكد سموه أن التنمية المستدامة المستهدفة تواجه تحديات كبيرة بسبب الأنماط السلوكية للإنسان على مر العصور إضافة إلى أثر الكوارث الطبيعية وارتفاع درجة حرارة الأرض، مشددا على ضرورة وفاء الدول المتقدمة بما التزمت به بتخصيص ما نسبته 0.7 في المئة من ناتجها القومي الإجمالي لتأمين حصول الدول النامية على تمويل مستدام.

وقال إن الكويت لم تدخر جهدا في تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نمواً، موضحا ان معدل المساعدات بلغ 2.1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي أي أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دوليا.

واشار الى أن الكويت تبوأت المرتبة الأولى في تقديم المساعدات الإنسانية لعام 2014 حيث بلغ إجمالي المساعدات ما نسبته 0.24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي النسبة الأعلى من بين الدول المانحة في العالم.

وفي ما يلي نص البيان:

«بسم الله الرحمن الرحيم، فخامة الرئيسين المشاركين، أصحاب الفخامة والسمو والمعالي والسعادة رؤساء الوفود المشاركة، السيدات والسادة الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يسرني بداية أن أتقدم لكم بالتهنئة الخالصة على رئاستكم لهذه القمة متمنيا لكم كل التوفيق والنجاح في إدارة أعمالها وتحقيق ما نصبو إليه جميعا، كما لا يفوتني أن أشكر الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون على جهوده المقدرة والمتميزة وعلى تقريره القيم.

يتزامن عقد هذه القمة التاريخية غير المسبوقة مع ذكرى مرور سبعين عاما على إنشاء هذه المنظمة العريقة التي نفخر جميعا بما حققته من إنجازات طوال العقود الماضية عززت خلالها أواصر التعاون الدولي في المجالات المختلفة في ظل مواجهتها لتحديات وأزمات.

ويمثل الإعلان وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بأبعادها الثلاثة الاقتصادية - الاجتماعية - البيئية التي تم اعتمادها في هذه القمة منطلقا لدعم التطلعات الإنمائية العالمية.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو: إن التنمية المستدامة المستهدفة تواجه تحديات كبيرة بسبب الأنماط السلوكية للإنسان على مر العصور إضافة إلى أثر الكوارث الطبيعية وارتفاع درجة حرارة الأرض الأمر الذي يضاعف من مسؤوليتنا.

العمل الجماعي

إن أهداف التنمية المستدامة تحتم علينا العمل وفق أساليب مبتكرة يمكن التنبؤ بها لمواكبة المتطلبات والاحتياجات الإنمائية في تنفيذ جدول أعمال التنمية لما بعد 2015 بهدف اجتثاث الفقر بحلول عام 2030 وذلك من خلال العمل الجماعي الدولي والشراكة العالمية الفعالة وفق مبدأ المسؤولية المشتركة مع الأخذ بعين الاعتبار تباين الأعباء.

وفي هذا الصدد، تشدد دولة الكويت على ضرورة وفاء الدول المتقدمة بما التزمت به بتخصيص ما نسبته 0.7 بالمئة من ناتجها القومي الإجمالي لتأمين حصول الدول النامية على تمويل مستدام تأكيدا على الالتزامات التي تعهد بها المجتمع الدولي.

ولقد حرصت دولة الكويت على تحمل مسؤولياتها الإقليمية والدولية تجاه تحقيق الأهداف الإنمائية والعمل على تعزيزها ومعالجة قضاياها بإيجابية وفعالية حيث استضافت بلادي في السنوات القليلة الماضية عددا من المؤتمرات الرفيعة المستوى الاقتصادية منها والإنمائية والإنسانية وأطلقت العديد من المبادرات لتعزيز الشراكة والتعاون في المجالين التنموي والإنساني والتي نتابع استمرار سيرها وآليات تنفيذها للتأكد من تحقيقها لأهدافها المعلنة.

قروض ميسرة

إن دولة الكويت لم تدخر جهدا في مساعيها الرامية إلى تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نمواً من خلال مؤسساتها المختلفة وأبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عن طريق تقديم قروض ومنح ميسرة لإقامة مشاريع البنى التحتية لتلك الدول حيث استمرت بلادي خلال السنوات الماضية في تقديم مساعدات تنموية بلغت ما معدله 2.1 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي أي أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دوليا.

وما يبعث على الفخر بأن الكويت ورغم أنها دولة نامية فقد تبوأت المرتبة الأولى في تقديم المساعدات الإنسانية لعام 2014 وفقا لتقرير المساعدات الإنسانية العالمي الذي تصدره سنويا منظمة مبادرة التنمية حيث بلغ إجمالي المساعدات ما نسبته 0.24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي النسبة الأعلى من بين الدول المانحة في العالم.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو: تبقى الأمم المتحدة الآلية المثلى لمناقشة ما يواجه العالم من تحديات ومخاطر وإن نجاحنا في تحقيق التنمية المستدامة في إطارها يؤكد مسؤولياتنا حيال عالمنا المعاصر.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكركم على حسن استماعكم، متمنين لمؤتمرنا كل التوفيق والسداد».

الأمين العام

ومن جهة أخرى، التقى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وذلك بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

وتم خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات ودعم التعاون بين دولة الكويت وهيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، والدور الذي تقوم به المنظمة الدولية لتحقيق التنمية المستدامة، كما تم بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ امتنانه وشكره وتقديره للدور القيادي البارز والمتميز لسموه في دعم القضايا الانسانية حول العالم، ومكانة الكويت بين دول العالم كمركز للعمل الإنساني. وحضر اللقاء أعضاء الوفد الرسمي المرافق لسمو الأمير.

مساعدات إنسانية

من جهته، قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ان الكويت سباقة دائما لمساعدة المحتاجين حول العالم، مشيرا الى ان التقارير العالمية وضعت الكويت في طليعة دول العالم في تقديم المساعدات الانسانية.

وتقدم الشيخ صباح في كلمة له خلال الحوار التفاعلي الاول تحت عنوان «إنهاء الفقر والجوع»، على هامش قمة الأمم المتحدة لاعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015 امس بالشكر الى رئيسي جلسة الحوار رئيسي وزراء سلوفينيا الدكتور مايرو سيرار وسانت فينسنت وغرينادين رالف غونزالفيز على إدارتهما الجلسة متمنيا لهما التوفيق في إدارة أعمالها وتقديم ملخص لنتائج النقاش إلى القمة.

وأكد في كلمته أهمية الاجتماع وعلاقة القضاء على الفقر بأهداف التنمية المستدامة، معتبرا ان القضاء على الفقر مرتبط بشكل كبير بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ورأى الشيخ صباح الخالد انه «لا غرابة بأن يكون القضاء على الفقر بكافة أشكاله هو الهدف الأساسي الذي سينعكس إيجابا على مواجهة قضايا وتحديات عالمية يواجهها المجتمع الدولي ومنها على سبيل المثال لا الحصر البطالة والهجرة وانتشار الأمراض والجهل». وشدد على ان «العالم اليوم بحاجة ماسة إلى شراكات قوية وخطة عمل طموحة وعالمية تتطلب تعاون الجميع لتنفيذها وإشراك جميع فئات المجتمع من خلال بيئة مستدامة تضمن للجميع حياة كريمة».

أهداف إنمائية

واكد ان «اعتماد الأهداف الإنمائية للألفية منذ 15 عاما ساهم بتعبئة جهود المجتمع الدولي»، مشيرا الى ان «أغلب الدول النامية حققت تقدما كبيرا في الوصول إلى هذه الأهداف وتم انتشال ما يقارب مليار شخص من الفقر من أصل 9ر1 مليار، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به للقضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030».

ولفت الخالد الى ان هذا الامر «ممكن وقابل للتحقيق إذا ما تم الوفاء بالتعهدات وتضافرت كافة الجهود وتوفرت الإرادة السياسية في مساعدة الدول النامية وخصوصا تلك التي لديها أوضاع خاصة كالدول الأقل نموا والدول الجزرية الصغيرة والدول النامية غير الساحلية وذلك عن طريق اتخاذ ما يلزم من تدابير لتعزيز الأمن الغذائي».

وذكر ان دولة الكويت تعتبر أحد كبار المانحين في مجال المساعدات الإنسانية في عام 2014 حيث جاءت في المرتبة الأولى بين دول العالم في تقديمها للمساعدات الإنسانية بالنسبة لإجمالي الدخل القومي والتي تبلغ 24ر0 بالمئة وهي أعلى نسبة فيما بين الدول المانحة وذلك بناء على التقرير العالمي للمساعدة الإنسانية الذي تم تخصيصه لتناول تمويل الدول للأزمات الإنسانية في عام 2014 ويصدر عن منظمة مبادرة التنمية وهي منظمة غير حكومية.

الفقر والجوع

وقال انه في الأعوام القليلة الماضية أطلقت الكويت عدة مبادرات لمحاربة الفقر والجوع كان أولاها تأسيس صندوق الحياة الكريمة برأسمال قدره مئة مليون دولار إذ يقدم هذا الصندوق مساعداته لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم توافر المحاصيل الضرورية لتحقيق الأمن الغذائي في الدول الفقيرة حيث استفاد من هذا الصندوق حتى الآن أكثر من 22 دولة.

وقال ان دولة الكويت ساهمت بمبلغ قدره 300 مليون دولار لصندوق التضامن الإسلامي الذي يديره البنك الإسلامي للتنمية للقضاء على الفقر في افريقيا بالإضافة إلى إسهامها في العديد من المبادرات التنموية على المستويين الإقليمي والدولي الرامية لمساعدة الدول النامية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأعرب الشيخ صباح الخالد عن الأمل أنه بحلول عام 2030 «يتحقق الهدف السامي للمجتمع الدولي بعالم خال من الفقر المدقع» معتبرا انها «مسؤولية ذات طابع اخلاقي تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء».

وخلص الى القول ان «القضاء على الفقر أو تخفيض نسبته بشكل كبير من شأنه تحسين حياة الملايين وبالتالي إشراكهم في تنمية مجتمعاتهم اقتصاديا واجتماعيا وتحولهم من عبء ثقيل على الدولة إلى عامل بناء لاستقراره وتقدمه».

back to top