بودي: أسعار النفط ستتعافى في العام المقبل

المعروض ينمو أكثر من الطلب... والضغوط تزداد

نشر في 13-11-2015
آخر تحديث 13-11-2015 | 00:01
No Image Caption
أكد بودي أن تباطؤ النمو الاقتصادي كان له ومازال تأثير على زيادة الفوائض النفطية في السوق، وبالتالي زيادة العرض مقابل الطلب، الذي ينمو بشكل أبطأ من المعروض.
 توقع محلل نفطي استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية حتى نهاية 2015، على أن تبدأ في التعافي خلال النصف الثاني من 2016، ورأى أن دول الخليج العربية قد تضطر للسحب من الاحتياطي أو الاستدانة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقال المحلل النفطي الكويتي ورئيس مركز الأفق للاستشارات الإدارية، د. خالد بودي، لـ «كونا»، أمس، إن سوق النفط في الوقت الراهن يواجه أوقاتا عصيبة، بسبب عدة عوامل، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا، مضيفا أن النمو الاقتصادي له تأثير كبير على السوق النفطي، لأنه مرتبط بشكل أساسي به.

وأوضح بودي أن تباطؤ النمو الاقتصادي كان له ومازال تأثير على زيادة الفوائض النفطية في السوق، وبالتالي زيادة العرض مقابل الطلب، الذي ينمو بشكل أبطأ من المعروض.

وذكر أن عدم تحرك منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، واتخاذها إجراءات بخفض الإنتاج، زاد من حدة انخفاض الأسعار، حيث ساهم ذلك في إضافة ضغوط على أسعار النفط، بوجود فوائض أكثر وأكثر.

وعن كمية الزيادة للمعروض في السوق النفطي، أوضح أنها تقترب من نحو مليوني برميل يوميا، ما يشكل ضغطا متراكما، ويساهم أيضا في زيادة المخزون الاستراتيجي للدول.

ولفت إلى أن إنتاج العالم حاليا من النفط يتراوح بين 94.5 و95 مليون برميل يوميا، منها 30 إلى 31 مليون برميل من «أوبك»، في حين يبلغ الطلب العالمي أقل من ذلك، بنحو مليوني برميل يوميا.

وأفاد بأن هذا الحديث يدور حاليا بشأن القلق على أسعار النفط على المدى القصير، مؤكدا أنه لا قلق على النفط وأسعاره على المدى الطويل، حيث إن الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) مازال المصدر الرئيس للطاقة في العالم، ومصادر الطاقة البديلة والطاقة الذرية لا تعد منافسا في الوقت الحالي للوقود الأحفوري «على الأقل خلال الـ 25 عاما المقبلة».

وقال بودي إن مصادر الطاقة المتجددة والذرية متوقع لها المساهمة بأقل من 18 في المئة من حجم الطاقة في العالم خلال الـ 25 عاما المقبلة، ما يعني أن الوقود الأحفوري، وخصوصا النفط، سيكون هو الأساس والمصدر الرئيس للطاقة في العالم.

نمو مستمر

وأكد أن نمو الطلب على النفط مستمر، ويبلغ حاليا هذا النمو نحو 1.5 مليون برميل سنويا، مشددا على أن الزيادة في الطلب موجودة، لكنها ليست وفق التوقعات بالشكل المأمول وما كان متوقعا سابقا، وذلك بسبب التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي.

وتوقع بودي ألا تكون هناك زيادة واضحة في المعروض بالأسواق من النفط، وهو ما يعني أنه سيحدث توازن وتعادل بين العرض والطلب في السوق النفطية خلال عامين.

وأوضح أن فترة هبوط أسعار النفط طالت ولم تتعاف، مشيرا إلى أن النفط عاش أزمات سابقة، لكنه في جميع الأزمات يعود ويتعافى، ضاربا المثل بما حدث عام 1998 عندما بلغ سعر برميل النفط نحو 10 دولارات، لكنه عاد من جديد على المدى الطويل وتعافى تماما في 2007.

وأشار إلى أنه ستكون هناك ضغوط خلال الفترة المقبلة على ميزانيات الدول المنتجة والمصدرة للنفط والمعتمدة عليه كمصدر رئيس للدخل القومي، موضحا أن المشكلة في الميزانيات ستظل لفترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام على الاكثر، وأنه ليس هناك قلق لأن الأسعار ستعود للتعافي.

واعتبر بودي أن دول الخليج العربية ستتأثر خلال السنوات القادمة، وقد تضطر الى السحب من الاحتياطي او الاستدانة، لكن المتوقع أن التعافي سيكون على حد اقصى بعد 3 سنوات، مشيرا الى أن عدم الاستقرار في الشرق الاوسط والقلق ساهما في تشكيل ضغوط إضافية على الاسعار.

وشدد على ان المضاربة تشكل عنصرا رئيسيا في ارتفاع اسعار النفط، لكن وجود تخوف وعوامل نفسية سلبية وحالة من القلق سيطرت على المضاربين كان لها الأثر البالغ في انخفاض الاسعار في الوقت الحالي أيضا.

وقال إنه لا يمكن التفكير في تراجع الأسعار دون تراجع الطلب، لهذا النفط باق وإن تراجعت الأسعار متأثرة بوفرة المعروض لفترة، حيث إن هذه الزيادة في المعروض لا تشكل أكثر من 2 في المئة، وهي لن تستمر مع الزيادة المستمرة في الطلب الذي لا يتراجع، وإنما قد تتباطأ وتيرة نموه.

وتوقع بودي أن تتعافى الأسعار في القريب العاجل وتبدأ وتيرة التعافي، إذ إن الركود الاقتصادي عادة لا يستمر أكثر من 7 إلى 8 سنوات، معتبرا أن بداية فترة الركود الاقتصادي العالمي كانت عام 2008.

وبالتالي أشار إلى أن العالم سيبدأ في الانتعاش اقتصاديا قريبا، وطالما النفط مرتبط بالأحوال الاقتصادية فسيعود قريبا إلى التعافي «فهذه ليست الأزمة الأولى التي تمر بها أسعار النفط».

back to top