«المنبر الديمقراطي»: الخطر الطائفي يشكل تهديداً لاستقرار المجتمعات
لغياب حكومات المنطقة عن مواجهة الإرهاب المستتر تحت غطاء الدين
حذر المنبر الديمقراطي الكويتي من الخطر الطائفي والعقائدي ومسلسل الإرهاب في الدول المحيطة بالبلاد، مبيناً أن ذلك يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة واستقرار المجتمعات، وانعكاس ذلك على الواقع المحلي في الكويت.وقال المنبر في بيان صحافي أمس "لقد بات واضحاً للجميع استمرار مسلسل الإرهاب، ذي الصبغة الطائفية والعقائدية البغيضة، في العديد من الدول المحيطة بنا، عبر استمرار الاعتداءات من قبل أطراف عدة، سواء عناصر وجماعات متطرفة دينياً أو من بعض الأنظمة والسلطات، على أبرياء يمارسون حقهم الطبيعي في أداء شعائرهم في دور العبادة والمجالس الدينية، ما يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة واستقرار المجتمعات، وانعكاس ذلك على واقعنا المحلي في الكويت".
وأضاف المنبر "ان استمرار هذه الظاهرة الخطيرة، وتفاقمها في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا، يؤكد بوضوح تام وجود خلل كامن في المنظومة الثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية من جهة، وغياب كامل من الحكومات في المنطقة وتخليها وابتعادها عن دورها في معالجة كل الاختلالات الهيكلية وإيجاد الحلول الناجعة لمواجهة الإرهاب المستتر تحت غطاء الدين". وذكر "لا يخفى على الجميع مدى التأثر الكبير والانعكاس السلبي للأحداث الإقليمية في المنطقة على مجتمعنا، نتيجة لاستمرار التوتر في المنطقة، عبر الاستقطاب الطائفي في عدد من الدول والأقطار المجاورة كالعراق وسورية والبحرين واليمن، والتدخلات السافرة وغير المشروعة لأطراف إقليمية تريد فرض هيمنتها وسيادتها في محاولة للزج بحلول مبنية على أسس طائفية خطيرة هادفة إلى تأجيج المشاعر، والتحريض على العداء بين مكونات الشعوب، وتعطيل قضايا الإصلاح والتنمية وحرفها عن مسارها السلمي ودفعها للصدام المسلح".وتابع "فلم يعد خافياً للعيان، أن الجرائم التي أخذت بالانتشار بمختلف أشكالها وأنواعها، سواء اللفظية منها أو الجسدية أو عمليات التحريض، وتغذية روح العداء والدفع بخطاب الكراهية بأشكاله المختلفة، بدأت تسلك أبعاداً أخرى تستهدف مباشرة تفتيت المجتمع وتقسيمه، في الوقت الذي لم يعد لعمليات الاستنكار أية جدوى ما لم يكن هناك تحرك فعلي للوقوف أمام هذا الاحتراب الطائفي الموجه"، متسائلاً في الوقت ذاته "من هو المستفيد من وراء ذلك؟ ولمصلحة من تستمر الحروب وعمليات الاقتتال، وهدر المال والوقت والأنفس؟".وأشار إلى أن "مواجهة خطاب الكراهية والشحن الطائفي، وآثارهما، تتطلب من السلطة السياسية لدينا أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية في البحث عن جذور المشكلة ومواجهة الأفكار المتطرفة، وإعادة النظر بمناهج التعليم ومؤسساتنا التربوية بما يسهم في غرس قيم التسامح والتعدد والتنوع والعيش المشترك، كما يجب عليها أيضاً أن تتحمل مسؤوليتها في إزالة عوامل الاحتقان السياسي، وفتح الفضاء أمام قواه الحية، بدلاً من ملاحقتها وتكبيلها في لحظة حساسة وفارقة في تاريخنا الحديث". وزاد المنبر في بيانه "كما على مؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية المؤمنة بالتعددية وبقيم الدولة المدنية الحديثة أن تتنادى لتنظيم تحرك مشترك تجسد فيه كل أطياف ومكونات مجتمعنا للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تسعى لتمزيق مجتمعنا وإغراق عالمنا العربي بحروب طائفية مدمرة، كما أن على الأنظمة والحكومات في المنطقة إعادة النظر في سياساتها، فاتحة المجال لتعايش سلمي بين مختلف المكونات وفق قاعدة المشاركة الشعبية من خلال مؤسسات دستورية حقيقية لا صورية".