أدوية بلا وصفة طبيَّة تخفّف الألم
إن كنت في صيدلية تحاول أن تقرر أي نوع من مسكنات الألم لا تحتاج وصفة طبية يمكن أن تشتريها، تلاحظ أن الخيارات المتوافرة أمامك لا تعد ولا تُحصى. لكنها تندرج كلها تحت نوعين أساسيين من المسكّنات: مضادات الالتهاب غير السترويدية التي تشمل الأسبرين، الإيبوبروفين (Mortin وAdvil)، النابروكسين (Aleve وNaprosyn)، أو الأسيتامينوفين (Tylenol). وإن رغبت في التخفيف من الألم إلى أقصى حد وتقليل التأثيرات الجانبية، فقد يكون من الأفضل أن تختبر النوعين.
للتخفيف من الألم على الأمد القصير، يمكنك أن تختار النوع الذي يعالج بفاعلية الألم الذي تعانيه. ولكن إن كنت تتوقع أن تحتاج إلى تناول مسكنات الألم خلال أيام عدة، فمن المنطقي التنقل بين هذين النوعين، حسبما تنصح الدكتورة ميليسا لاي بيكر، طبيبة طوارئ متخصصة في طب السموم في مجموعة {تحالف كامبريدج الصحي} التابع لجامعة هارفارد.وتتابع موضحة أن كل نوع من مسكنات الألم يعمل بطريقة مختلفة، لذلك لكل منها تأثيرات جانبية مختلفة. نتيجة لذلك يساهم التنقل بينهما في الحد من احتمال الإصابة بردة فعل سلبية تجاه أي منهما. توصي ميليسا بتناول إما مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الأسيتامينوفين، الانتظار ثلاث ساعات، ومن ثم أخذ النوع الآخر. وهكذا تفصل بين جرعات الأسيتامينوفين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ست إلى ثماني ساعات.
• الأسبرينيشكل الأسبرين مسكن الألم الأقدم في الصيدليات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدي الأساسي. وما زال يُعتبر مسكن ألم فاعلاً. يُستخدم الأسبرين لمعالجة أنواع محددة من التهاب المفاصل، وتبين أيضاً أنه، مع جرعة تبلغ 975 مليغراماً، يُعتبر فاعلاً في معالجة الصداع النصفي بقدر أي دواء جديد آخر.لكن الأسبرين قد يسبب النزف بعرقلة عمل الصفيحات، التي تساعد الدم على التخثر. صحيح أن أسبرين {الأطفال} يؤدي إلى تلف في الدماغ وقصور الكبد (متلازمة راي) لدى الأولاد، كما تبين قبل عقود، إلا أن تلك الجرعة (81 مليغراماً) لا تزال توصف لبعض النساء بسبب قدرتها على منع التخثر. فتُنصح الحوامل اللواتي يواجهن خطر مقدمات الارتجاع (حالة تسبب ارتفاع ضغط الدم وأحياناً النوبات) بتناولها يومياً مع بداية الشهر الرابع من الحمل. كذلك من الممكن وصف جرعة منخفضة يومياً من الأسبرين للمسنين الذين يواجهون خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. حتى لو كنت لا تتناول الأسبرين كإجراء وقائي، قد يكون من الأفضل أن تحتفظ بزجاجة صغيرة من حبوب الأسبرين غير المغلفة من عيار 325 مليغراماً في علبة الطوارئ والإسعافات الأولية. وإن طننت أنك تعاني نوبة قلبية، فقد يكون من الأفضل أن تمضغ واحدة بعد أن تتصل بالإسعاف.• مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الجديدةتُعتبر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الجديدة ممتازة للتخفيف من ألم الدورة الشهرية، أوجاع العضلات، وخفض الحمى إن كانت حرارة جسمك عالية. تعمل كل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (بما فيها الأسبرين) على التخفيف من الألم بخفض معدلات البروستاغلاندين، مواد كيماوية تعزز الالتهاب. لكن البروستاغلاندين ليست سيئة بالضرورة، لأنها تحمي أيضاً بطانة المعدة والأمعاء وتعمل في الكليتين على ضبط ضغط الدم. إذاً، إن أكثرت من تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية طوال أسبوع فحسب، فقد تفكك بطانة المعدة. لذلك من الأفضل تناولها مع الطعام، ولا يُنصح بها لمن يُعانون من ارتجاع المريء وحرقة المعدة، وفق الدكتور لاي بيكر.بالإضافة إلى ذلك، تُظهر أدلة أن الاستعمال الطويل الأمد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية لمعالجة التهاب المفاصل وغيره من أوجاع مزمنة قد يرفع ضغط الدم ويزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، وخصوصاً في حالة مَن يعانون تاريخاً من الأمراض القلبية الوعائية أو مَن سبق أن أصيبوا بنوبة قلبية. كذلك من الممكن لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية أن تؤثر في وظائف الكليتين عند استعمالها المطوّل، وخصوصاً إن عانيت الجفاف أثناء أخذها. ونظراً إلى هذه التأثيرات الجانبية المحتملة، تصدر وكالة الأغذية والأدوية الأميركية تحذيرات قوية بشأن ماركات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. • الأسيتامينوفينيساهم الأسيتامينوفين أيضاً في التخفيف من الألم والحد من الحمى. كذلك يُعتبر ملائماً لمعالجة الصداع وآلام الأعصاب الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يؤذي المعدة، ما يلغي الحاجة إلى تناوله مع الطعام.لكن الأسيتامينوفين يتفكك إلى مواد كيماوية قد تؤذي الكبد. يستطيع الإنسان البالغ المتوسط الحجم والذي يتمتع بصحة جيدة تناول نحو 3 آلاف مليغرام من الأسيتامينوفين خلال 24 ساعة من دون أن يواجه مشاكل تُذكر. لكن الجرعات الأعلى تجعلك أكثر عرضة لتلف الكبد، حسبما يُحذر الدكتور لاي بيكر. وقد يتناول المريض أحياناً جرعة كبيرة عن غير قصد بأخذه الأسيتامينوفين مع دواء آخر يحتوي على الأسيتامينوفين، مثل NyQuil، Theraflu، و Percocet (الأوكسيكودون مع الأسيتامينوفين). لذلك تحقق من لائحة محتويات أدوية السعال، الزكام، والألم لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على الأسيتامينوفين. وإن كنت تسافر إلى بلد أجنبي، فقد تُدعى هذه المادة أيضاً الباراسيتامول أو APAP (أسيتيل بامينوفينول).قد تؤثر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والأسيتامينوفين في طريقة معالجة الأدوية الأخرى. إليك بعض التركيبات الشائعة التي عليك تفاديها.الأسبرين مع أدوية أخرى مضادة للالتهاب لأنهما يزيدان احتمال حدوث نزف في الجهاز الهضمي. كذلك تحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من قدرة الأسبرين المضادة للتخثر.الأسيتامينوفين والوارفارين (Coumadin): يعزز الأسيتامينوفين قدرات الوارفارين المضادة للتخثر.مضادات الالتهاب غير الستيرويدية وأدوية ارتفاع ضغط الدم: تزيد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية فاعلية الكثير من أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم.