نجوم خلف الكاميرا: وحيد فريد... شيخ المصورين

نشر في 22-06-2015 | 00:01
آخر تحديث 22-06-2015 | 00:01
رغم بدايته المبكرة مع تطور التصوير السينمائي، فإن المصور وحيد فريد الذي لقب بـ «شيخ المصورين السينمائيين» نجح في إدراك أبعاد الصورة والأعمال السينمائية التي يقدمها، فكان يؤمن بأن كل عمل فني ينطوي على القانون الخاص الذي يلائمه، والذي لا يمكن تطبيقه في الأعمال كافة.
وحيد فريد من مواليد الإسكندرية عام 1919، بدأ حياته موظفاً بسيطاً في الإسكندرية قبل أن ينتقل إلى القاهرة في وظيفته ويعمل إلى جوارها مساعد مخرج، ليبدأ مسيرة متميزة في التصوير، حيث ظل يعمل حتى وفاته عام 1998 عن عمر يناهز 81 عاماً، قدَّم خلالها أكثر من 150 عملاً ما بين السينما والتلفزيون.

تبدو عناصر التشكيل عند وحيد فريد مغمورة في الضوء بوصفه العنصر الجوهري القادر على تشكيل عناصر الطراز وتوحيدها في البناء الضوئي الفني السينمائي، حيث اعتمدت على الكشف عن الأشياء أو إخفائها باستخدام الإضاءة.

انتهج وحيد فريد في أفلامه طريقة مختلفة للتعبير عن السعة والعمق، مركزاً على فكرة التركيبات الضوئية البسيطة وتبسيط الأشكال والاعتماد على إبراز مدلول الطاقات الداخلية للأبطال بدلاً من الاعتماد على التشويه المنظوري من خلال الاستخدام المتعسف للعدسات.

في تجربته في فيلم {ريا وسكينة} مع صلاح أبوسيف اعتمد وحيد فريد على المنظر الخلفي في نسيج الفيلم، أما داخل منزلهم فأظهر المستوى الأمامي وقد عزلته الأضواء عن الظلال المتصارعة في الخلفية، وفي الوقت نفسه اعتمد على إدخال أشعة بيضاء تضيع مع عمق الظلام للتعبير عن وأد الحياة داخل المنزل.

اعتمد وحيد فريد على الخلفية العميقة في تصوير الفيلم، حيث كانت حافلة دائماً بالظلال الداكن الذي يعبر عن حماية السفاحين بالظلام، فجاء تباين الصورة الضوئية للفيلم، معتمدا بشكل أساسي على اختلاف الحياة داخل المنزل الذي تقتل فيه السيدات عن خارجه.

أما في تجربته مع هنري بركات {دعاء الكروان}، فإن وحيد فريد اعتمد على إظهار الضوء وكأنه يخترق الظلال ليظهر من خلالها أكثر بعداً، ليكون بمثابة الكاشف عن الصراع الداخلي لبطلة الفيلم.

وجاءت قدرته على تقديم بناء ضوئي مميز للفيلم معبرة عن قدرته إيجاد تباين مختلف للصورة، إذ مزج بين الدراسة الأكاديمية وخبراته السابقة، مستخدماً قدرته الذاتية في البناء الضوئي للإيحاء بالقيم الأخلاقية المشبعة بالنبل والشرف والشعور الإنساني، ما جعله ينجح في التوحد مع البطلة في تقلباتها النفسية كافة من الثأر إلى الحب.

هـ.ع

back to top