فساد... لا فساد

نشر في 18-09-2015
آخر تحديث 18-09-2015 | 00:01
 د. محمد لطفـي انشغل الرأي العام المصري، ولا يزال، إعلاميا وسياسيا، بمواطنيه ونخبه، بقضية الفساد الكبرى في وزارة الزراعة التي تم الكشف عنها أخيرا، وبعيدا عن حظر النشر والأمور القانونية والقضائية، انقسم المصريون من الناحية السياسية حول الإجابة عن السؤال التالي: هل كشف هذه القضية وتقديم المتورطين فيها إلى النيابة نقطة في مصلحة النظام أم ضده؟

سنترك الإجابة إلى نهاية المقال، ونبدأ ببعض الأسئلة والملاحظات التي قد تساعد على الإجابة:

أولا: من المعروف أن الفساد يتناسب طرداً مع بقاء المسؤول في منصبه، فكلما طال بقاؤه ازداد فساده، ولكن في هذه القضية نلاحظ أن جميع المتهمين تولوا مناصبهم منذ أقل من سنة! مما يهدم هذه النظرية، ويؤكد أن المسؤول كان فاسدا قبل تعيينه، وهنا يكون السؤال الأكثر أهمية: إذا كان الشخص فاسداً فكيف تم تعيينه في هذا المنصب المهم والحساس؟ وكيف غاب ذلك عن الأجهزة الرقابية التي تقدم تقاريرها للرئيس ورئيس الحكومة قبل التعيين؟ (ابتداء من درجة مدير عام لا يتم التعيين دون تقارير رقابية وأمنية).

ثانيا: حجم الفساد الكبير جدا (عشرات الآلاف من الأفدنة من أرض مصر) يوحي بالكثير من الشكوك حول القدرة التنظيمية للراشين والمرتشين، وأن الأمر ليس مصادفة، بل يؤكد أن الاستيلاء على أراضي الدولة خطة ممنهجة يقوم بها تنظيم كامل لا مجرد أفراد.

ثالثا: من المعروف في علم الجريمة أن ما يتم كشفه يتراوح بين 20 و30% مما هو موجود فعلا (تبعا لنوع الجريمة) وهذا يعني أن الفساد في الأجهزة الحكومية أكبر بكثير من هذه القضية.

رابعا: يتساءل المواطن حول الكشف عن القضية بهذا الأسلوب السينمائي، والقبض على وزير الزراعة بعد دقائق من تقديم استقالته، وعلى بعد خطوات من مجلس الوزراء، ما الهدف منه؟ ولماذا؟

خامسا: يتساءل المواطن أيضا: لماذا وزارة الزراعة ولماذا هذا الوزير تحديدا؟ ألا يوجد فساد في وزارات ومؤسسات أخرى؟ لماذا لم يتم التحقيق في قضايا فساد أخرى كثيرة مثل جهاز علاج مرضى الكبد (جهاز الكفتة) ومن بعده العقار الذي أعلن عنه (سوفالدي)؟ ألا تعتبر بلاغات المواطنين ضد تجاوزات رجال الشرطة نوعا من الفساد، فلماذا لا يتم التحقيق والإعلان عنها كما حدث مع وزير الزراعة؟

هذه بعض الأسئلة وغيرها كثير إن أجبنا عنها نستطيع الإجابة عن سؤال المقدمة.

أما السؤال الأخطر فهو وماذا بعد؟ كيف سيكون الحكم؟ هل سيدخل ضمن دائرة الإعدامات المتوالية التي ينطق بها السادة القضاة أم سيكتفي القانون برد الرشوة وغرامة مالية وينتهي الأمر؟

back to top