داء «كرون» يزداد سوءاً بلا علاج
ما هو داء كرون؟ وما هي النوبات التي يشكلها؟ وإن شُخص في مرحلة باكرة من الحياة وكانت الأعراض خفيفة، هل من الممكن أن تبقى الحالة ثابتة أم قد تزداد سوءاً بمرور الوقت؟
يشكل داء كرون حالة طويلة الأمد تسبب الالتهاب في بطانة الجهاز الهضمي. قد يشمل الالتهاب أي جزء من الجهاز الهضمي، إلا أنه أكثر انتشاراً في الأمعاء الدقيقة والغليظة. وبخلاف التهاب القولون التقرحي (حالة التهابية أخرى)، يصيب مرض كرون عادة كامل سماكة جدار الأمعاء.يعاني مرضى داء كرون عادة أعراضاً متقطعة تعود إلى الالتهاب الناشط. تُسمى هذه نوبات. تلي النوبة عادةً فترة من التعافي، عندما يخلو الجسم من أي التهاب أو أعراض. وقد يُصاب مريض كرون بنوبة إن تخلف عن تناول أدويته كما يصفها له الطبيب، أصيب بأنواع معينة من العدوى، تناول المضادات الحيوية، أو أخذ أدوية مسكنة للألم مثل الأسبرين أو مضادات للالتهاب غير ستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين. كذلك قد يؤدي الإجهاد إلى نوبة ويسبب تفاقم الأعراض.
من أعراض النوبة الأكثر شيوعاً ألم البطن والإسهال. وتشمل الأعراض الأخرى النزف الشرجي، الغثيان والتقيؤ، خسارة الوزن، الحمى، التعب، الألم، وقيح في منطقة الشرج. كذلك قد يعاني مرضى كرون أعراضاً إضافية مثل: آلام في المفاصل، عينان حمراوان مؤلمتان، أو طفح جلدي. وقد تتراوح الأعراض خلال النوبة من الخفيفة إلى الحادة، وذلك بالاستناد إلى موقع المرض، طول الأمعاء المعنية، ودرجة الالتهاب الكامن. فمن يعانون مرضاً خفيفاً أو في مراحله الأولى يواجهون أعراضاً أقل حدة. في ظل غياب العلاج، يزداد داء كرون سوءاً بمرور الوقت وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ومنها تضيّق الأمعاء بسبب التهاب الأنسجة أو ظهور الندوب فيها؛ تفكك الأنسجة بين الأمعاء والمثانة، المهبل، الجلد، أو أجزاء أخرى من الأمعاء (تُعرف هذه الحالة بالناسور)؛ أو سوء التغذية. كذلك ثمة خطر الإصابة بمضاعفات تهدد الحياة، مثل تمزق الأمعاء أو انثقابها.يواجه مَن يشخص الأطباء إصابتهم بمرض كرون في الطفولة أو المراهقة أو مَن يعانون مرضاً شرجياً تزايد خطر الإصابة بنوبة أو تطور هذا الداء. كذلك يزيد التدخين خطر الإصابة بـ{كرون}، يؤدي إلى نوبات متكررة وتقدّم المرض، ويجعل احتمال الخضوع لجراحة بسبب داء كرون أكبر.أما النساء اللواتي يعانين مرض كرون ويرغبن في الإنجاب، فعليهن أن يواصلن ضبط المرض بواسطة الأدوية ومن الضروري أن يستشرن طبيبهن. كذلك يجب أن يحاولن الحمل خلال فترة التعافي إن أمكن، لأن النساء اللواتي يحملن أثناء النوبة يعانين عموماً الأعراض طوال فترة الحمل. علاوة على ذلك، قد يؤدي وقف تناول الأدوية خلال الحمل إلى نوبة وإلى مشاكل ترتبط بالحمل وقد تسبب الإجهاض، الولادة المبكرة، ووزن الجنين المتدني عند الولادة. من دون علاج ملائم، يحتاج معظم مَن يعانون مرض كرون في النهاية إلى جراحة بسبب المضاعفات المرتبطة به. لكن هذه الجراحة لا تشفي المرض، بما أنه يعاود الظهور في الأجزاء المتبقية من الأمعاء. صحيح أن ما من علاج شافٍ، ولكن ثمة أدوية تستطيع الحد من الالتهاب، تحسن نوعية الحياة، تقلل المضاعفات، وتساهم في تفادي الجراحة. وهكذا يكون هدف العلاج بالأدوية تفادي النوبات وإطالة فترة التعافي. ومن الأدوية المتوافرة اليوم الأمينوساليسيلات، الستيرويدات، العوامل المثبطة للمناعة، والمضادات الحيوية.يعتمد الأطباء على مجموعة من الأعراض، الفحوص المخبرية، وفحوص التنظير والتصوير بغية تقييم المرض واختيار العلاج الأنسب للمريض، علماً أن على المريض غالباً تناول العلاج الطبي لمرض كرون طوال حياته. وإن استمرت النوبات، فقد يعدّل الطبيب جرعات الأدوية أو ينصح بتناول نوع مختلف من الأدوية. بالإضافة إلى العلاج الطبي، يعود اتباع نمط حياة صحي، التمرن بانتظام، الامتناع عن التدخين، وممارسة اليوغا، والتأمل بفائدة على المريض، وتساعده هذه الخطوات في التحكم بمرض كرون.