فلتخرس أصوات التطرف
أما وقد قالت النيابة العامة قولها في «خلية العبدلي»، وصار واضحاً حجم الجريمة واستهدافاتها وهويات المتورطين، فلا يسعنا إلا الشد على يد الأجهزة الأمنية وتأكيد وجوب أن تتم المحاكمة العادلة في كل درجاتها وفق أرفع معايير النزاهة والشفافية.بالتوازي، ليست مقبولة على الإطلاق تلك الأجواء الموبوءة التي تزخر بها وسائل التواصل الاجتماعي والمعبرة عن تعصب طائفي سني وشيعي. فهذا يعتبر الشيعة كلهم أتباعاً لإيران و«حزب الله»، وذاك يَصِمُ السنة مجتمعين بالتطرف والداعشية والسعي إلى الهيمنة. وببساطة نقول: فلتخرس كل هذه الألسنة، لأنها أصوات جهل وغباء وفتنة. ولنكن واضحين. فبين السنة متطرفون ينتقون ويجتزئون ويأخذون بتفسير الدعاة الجاهلين. وبين الشيعة متعصبون استبدلوا الاعتدال بالتطرف، وولوا وجوههم شطر الخارج وشجعوا على الانعزال والخروج من الانسجام الوطني وتفكيك عرى الوحدة الوطنية. لكن لا المتخلفون السنة يمثلون أهل السنة في الكويت، ولا المتعصبون الشيعة يمثلون أبناء هذا المذهب الذين بنوا مع إخوتهم السنة صرح الكيان الوطني والدولة التي أنشأها أهلنا وعشنا في كنفها ودفعنا جميعاً من دمنا ومالنا ثمناً لحريتها حين تعرضت للغزو الصدامي.
وإذا كنا نندد بالأصوات المتطرفة فإننا نأسف للبرودة واللامبالاة اللتين ميزتا حتى الآن ردود فعل القوى السياسية وردود أصحاب الرأي والمؤثرين في المجتمع، في حين نحن أحوج ما نكون إلى مواقف صريحة وواضحة تعيد التأكيد على الاعتدال والوحدة الوطنية وتدين بلا لبس ولا استدراك كل أنواع الجرائم والتطرف والولاء للخارج والأيديولوجيات العابرة لحدود الوطن. ومثلما نرفض بقوة أي تعميم يمسّ السنة أو الشيعة وأي تصنيف ينتقص عقيدةَ هؤلاء أو ولاءَ أولئك، فإننا نرفض في المقابل أن يضع الذين يجب عليهم أن يرفعوا الصوت رؤوسهم في الرمال لحسابات سياسية ضيقة أو بناء على حسبة أصوات انتخابية تجعلهم تابعين للعوام بدلاً من تقويم الخطاب وتصويب التوجهات وإعادة المضللين إلى الصراط المستقيم.الكويت لنا جميعاً، لا فرق بين سني وشيعي. والمواطنة هي الأساس. وهي تعريفاً تفرض المساواة التامة واحترام حرية الآخر والخضوع للقانون. إنها مبدأ يحتاج دائماً في بلادنا إلى من يذكر به ويدافع عنه ويصوغ حواشيه بميزان الذهب والاعتدال.الجريدة