الشره المرضي وفقدان الشهية... العلاج المناسب

نشر في 13-11-2015
آخر تحديث 13-11-2015 | 00:01
No Image Caption
غالباً ما تنجم اضطرابات السلوك الغذائي عن اكتئاب أو انزعاج عميق يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وقد يتابع زعزعة حياة الشابات رغم بلوغ سن الرشد.
يبالغ بعض المراهقات في التركيز على وزنهن وقد ينتهي بهن الأمر بمواجهة مشاكل حادة على مستوى السلوكيات الغذائية. في هذه الحالة، لا تكون الفتاة متصالحة مع نفسها وسرعان ما تصبح تعيسة بسبب بعض الكيلوغرامات الزائدة التي يمكن أن تكون حقيقية أو وهمية! قد يقودها هذا الوضع إلى فقدان الشهية. أو يمكن أن يحصل العكس، فتستسلم للشره نظراً إلى صعوبة حرمان الذات طوال الوقت. نتيجةً لذلك، تأكل هذه الفتاة كل ما تجده ولا تستطيع منع نفسها من الإفراط في الأكل، ثم تجبر نفسها على التقيؤ لتجنب اكتساب الوزن. تكمن المشكلة في إصرارها على التقيؤ في الخفاء، وسرعان ما تدخل في متاهة مريعة قد تستمر طوال حياتها!

حتى لو كانت السلوكيات المرتبطة بالاضطرابات الغذائية متشابهة، تتنوع العوامل التي تسبب المشكلة وقد تختلف عن تلك التي ترسّخ المرض. يظهر الشره المرضي وفقدان الشهية كرد فعل على حدث صادم أو مشكلة مرتبطة بصورة الذات، أو يمكن أن تعبّر هذه الأمراض عن طلب استغاثة أو نقص في التواصل مع المحيطين بنا. يترسخ فقدان الشهية، مثل الشره المرضي، في المرحلة الانتقالية من المراهقة إلى سن الرشد، وقد يبدأ الاضطراب عموماً في عمر الخامسة عشرة ولكنه قد يظهر أحياناً منذ عمر الثامنة! قد تمر سنوات عدة قبل أن يصبح المرض مزمناً أو يمكن أن يتطور بسرعة. يصعب فهم هذه الاضطرابات ومعالجتها لأن ضحاياها يعيشونها سراً ويخفون حالتهم عن أصدقائهم وأفراد عائلتهم والمعالجين النفسيين. لذا تزداد مخاطر السماح للمراهقين بتصفح شبكة الإنترنت عشوائياً، لا سيما إذا كانوا يمرون في فترة من الشك والعقد النفسية، لأن بعض المواقع يشجّع على النحافة المفرطة ويؤثر بشدة على الشباب الذين يفتقرون إلى معايير سليمة.

الشره المرضي وفقدان الشهية هما جزء من الاضطرابات النفسية التي تترافق مع تشوه الصورة التي يحملها الفرد عن جسمه وقناعته بإمكان استرجاع السيطرة على حياته عبر فقدان الوزن. من خلال استهلاك بضع مئات السعرات الحرارية في اليوم وممارسة نشاطات جسدية مفرطة، قد تصبح الفتاة نحيفة على نحو خطير (يموت 7% من الفتيات لهذا السبب)، لكنها تعتبر نفسها سمينة! أما الفتاة المصابة بالشره المرضي، فهي تتناول فائضاً من الطعام للتعويض عن النقص ثم تتقيأ الكمية المستهلكة للحفاظ على وزن خفيف أو طبيعي. قد يسهل تشخيص فقدان الشهية، لكن من الأصعب رصد الشره المرضي. في الحالتين، لا بد من استشارة الطبيب بشكل عاجل لأن الأشخاص الذين لا يخضعون للعلاج يعرّضون أنفسهم للخطر. لحسن الحظ، يمكن معالجة هذه الأمراض لكن لا بد من الكشف عنها قبل اللجوء إلى العلاج النفسي أو العلاجات السلوكية و/أو جلسات التنويم المغناطيسي.

مؤشرات

يترافق الشره المرضي مع رغبة خارجة عن السيطرة تجاه الطعام، يليها رد فعل مرتبط بالخوف من السمنة. قد تتكرر نوبات الشره المرضي مرات عدة في اليوم. في معظم الحالات، تبقى المشكلة خفية وتشعر المصابة بها بالخجل والعار. يتردد معظم المرضى في استشارة الأطباء ويتمنون الخروج من المشكلة وحدهم. قد يكون وزن المريض خفيفاً أو طبيعياً أو ثقيلاً. تشمل أبرز الأعراض:

• نوبات متكررة من الأكل المفرط.

• شعور بفقدان السيطرة على السلوك الغذائي.

• تطهير الجسم بشكل متكرر أو رسم حدود غذائية صارمة (تقيؤ، أخذ ملينات الأمعاء ومدرّات البول...).

• اهتمام مفرط بالوزن والمظهر الخارجي.

• فقدان تقدير الذات والشعور بالعار والذنب والاشمئزاز الشديد.

اضطرابات غذائية

هل تعانين اضطرابات غذائية مثل فقدان الشهية أو الشره المرضي؟ لمعرفة الجواب، أجيبي بـ{نعم}أو {لا} عن الأسئلة التالية:

-1 هل تجدين صعوبة دوماً في مقاسمة وجبة الطعام مع الغير؟

-2 هل تشعرين بالذنب بعد الأكل؟

-3 هل تنتظرين اللحظات التي تسمح لك بالأكل وحدك بفارغ الصبر؟

-4 هل تخصصين وقتاً مفرطاً للأكل أو تبالغين في التفكير بالأكل؟ هل تشعرين بانبهار أو نفور من الطعام؟

-5 هل يمكن أن تفوّتي وجبات طعام متلاحقة؟

-6 هل تستبقين نوباتك أو تتطلعين إلى الأكل سراً؟

-7 هل تحاولين أو تدّعين الأكل بوتيرة منطقية أمام الآخرين؟

-8 هل يؤثر وزنك على نمط حياتك وهل استشرت الطبيب يوماً لمعالجة هذه المشكلة؟

-9 هل التزمت يوماً بحمية غذائية أو حاولت السيطرة على نفسك ثم شعرتِ بالإحباط لأنك لم تحققي النتيجة المنشودة؟

-10 هل سبق وتأثرت بملاحظات أو نصائح عن نظام الأكل؟

-11 رغم ثبات العكس، هل تصرين على أنك تستطيعين الأكل بوتيرة طبيعية حين ترغبين في ذلك؟

-12 هل تأكلين لتجنب الملل أو لمواساة نفسك أو سد الفراغ؟

-13 هل تتبعين حمية قليلة السعرات الحرارية؟

-14 هل سبق أن أجبرت نفسك على تقيؤ الطعام؟

-15 هل يجعلك هوسك بالأكل تعيسة أو يجعل الآخرين تعساء؟

تحليل النتيجة

احتسبي مجموع الأجوبة {نعم} و{لا} ثم اكتشفي مواصفاتك:

إذا أجبتِ بـ{نعم} عن أربعة أسئلة أو أكثر، فأنت تعانين على الأرجح اضطرابات في سلوكك الغذائي. كلما زادت الأجوبة {نعم{ واقتربت من حدها الأقصى، يعني ذلك أنك أكثر عرضة للخطر. يُعتبر إدراك مشكلة فقدان الشهية أو الشره المرضي أهم خطوة أولية بالنسبة إلى المرضى. الاضطرابات الغذائية ليست حتمية وهي لا تنم عن ضعف الإرادة بل إنها أمراض يمكن الشفاء منها.

حين تعرفين أن أحداً لا يصاب بهذه الاضطرابات عن قصد، قد تقررين البوح بمشكلتك والتوقف عن الشعور بالخجل أو الذنب. لا يمكن أن يأتي أي حل سحري من الخارج بل يجب أن تقرري التحرك كي تعالجي نفسك. من واجب كل شخص أن يحدد الأدوات التي تناسبه. في المرحلة الأولى، يجب التحدث مع الطبيب العام أو أخذ موعد مع معالج نفسي لمساعدتك على الخروج من المشكلة.

back to top