حين يسير فلاديمير بوتين

نشر في 19-12-2015
آخر تحديث 19-12-2015 | 00:00
No Image Caption
لا شك في أنك تتذكر ادعاء الرئيس جورج بوش الابن أنه نظر إلى عيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و{أحس بروحه». لكنه كان سيحظى بمعلومات أكثر على الأرجح لو أنه راقب مشيته.
لمَ يسير القادة الروس كلهم بالطريقة الغريبة عينها؟
يتناول تقرير نُشر أخيراً في مجلة British Medical Journal سؤالاً غير مألوف: لم يسير بوتين وعدد من أعوانه بطريقة غريبة، ملوحين بالذراع اليسرى بشكل طبيعي، إنما مبقين الذراع اليمنى قريبة من وركهم؟ يخبر باستيان ر. بلوم، عالم أعصاب في مركز نيميجين الطبي في جامعة رادبود بهولندا، أن أول مَن لفت نظره إلى هذه المشية الغريبة أحد مدرسيه السابقين، الذي لاحظها في فيديو للرئيس الروسي.

دقّ الفيديو وغيره من لقطات مصورة تُظهر مشية بوتين بالنسبة إلى بلوم وزملائه الباحثين (كلهم {يعشقون اضطرابات الحركة}، على حد تعبيره) جرس الإنذار، بما أن {التراجع الأحادي في تأرجح الذراع} قد يشكل إشارة إلى عدد من الاضطرابات العصبية، بما فيها مرض باركنسون. على سبيل المثال، تكشف أشرطة الفيديو التي تظهر فيها حركة ذراعي لاعب كرة القدم الشهير راي كينيدي في سبعينيات القرن الماضي مراحل باكرة مما اتضح أنه مرض باركنسون. كذلك أقنعت أفلام قديمة لأدولف هتلر كثيراً من أطباء الأعصاب أنه كان في المراحل الباكرة من هذا المرض (يشار إلى هذه الفكرة في حلقة من مسلسل Amazon الجديدةThe Man in the High Castle، التي تُظهر شخصية هتلر المسن الخيالية وهي تخفي يدها في جيبها لتخبئ أعراض المرض).

لكن لقطات فيديو أخرى تكشف أن مسؤولين روساً آخرين يسيرون بالطريقة الغريبة عينها، بما فيهم رئيس الوزراء (والرئيس السابق) دميتري ميدفيديف، وزير الدفاع السابق أناتولي سيرديوكوف، والرئيس الحالي للإدارة الرئاسية سيرغي إيفانوف.

يقول بلوم: {كان أول ما خطر في بالي: ما المشكلة؟ هل يعاني الكرملين من وباء باركنسون؟}. لا يُعقل ذلك، فضلاً عن أن عوامل عدة أخرى دفعت هؤلاء الباحثين إلى تفادي تشخيص مماثل في حالة بوتين. فحركة ذراعي الرئيس الروسي ثابتة لا تسوء بمرور الوقت. كذلك لا تظهر عليه أي علامات ضعف في أي من ذراعيه في أفلام الفيديو الكثيرة جداً التي تُنشر عنه وهو يؤدي عدداً من النشاطات الجسدية التي تتطلب مجهوداً كبيراً، فضلاً عن أن خط يده يبدو طبيعياً.

تفسير آخر

طُرح تفسير محتمل آخر حين عثر أحد زملاء بلوم على كتيب تدريب خاص بجهاز الاستخبارات السوفياتي KGB يوصي العملاء: {عند التحرك، من الضروري إبقاء سلاحك على صدرك أو في اليد اليمنى. إذاً، يجب المشي مع إدارة أحد الجانبين، الأيسر عادة، نحو اتجاه الحركة}. أطلق الباحثون على مشية عملاء الـKGB السابقين هذه الشبيهة بمشية جون واين اسم {مشية حامل السلاح}. لا يعني هذا أن الرئيس يحمل السلاح فعلياً. فلم يحمل بوتين على الأرجح السلاح كثيراً في

الـKGB، حيث تركز عمله على تجنيد العملاء المحتملين في ألمانيا الشرقية. لكن هذه المشية قد تكون إحدى طرقه لإظهار صلابته، تماماً على غرار كلماته الخشنة التي يختارها غالباً. يوضح بلوم: {بوتين زعيم ذكوري قوي يحتفظ بهذه المشية ليُظهر أنه أحد قدامى عناصر جهاز الـKGB}.

كان إيفانوف أيضاً من عملاء الـKGB ولسيرديوكوف خلفية عسكرية. لكن ميدفيديف، لطالما كان محامياً مدنياً لا دخل له بمسائل مماثلة. في حالته، قد تكون مشيته هذه نوعاً من التعويض. عندما انتُخب عام 2008 رئيساً لأربع سنوات لم يحقق خلالها أي إنجاز يُذكر غير الاحتفاظ بالكرسي لبوتين، أفاد مسؤولو الحملات الدعائية في الكرملين أنه دُرب ليحاكي أسلوب معلمه في الكلام وحتى المشية. يذكر بلوم: {يقلد على الأرجح مشية معلمه. فإن أردت أن تكون جزءاً من نخبة الكرملين، فلا تحرك يدك اليمنى}.

نُشر التقرير في عددBritish Medical Journal السنوي، الذي يشمل مقالات مرحة عن مواضيع غريبة. لذلك يجب اعتبار {مشية حامل السلاح} مجرد غذاء تخميني للفكر لا خلاصة حاسمة. لكن بلوم يشدّد على أن هذا التقرير يحمل أيضاً رسالة مهمة. فهو يُظهر أن المراقبة بمرور الوقت والمسافة ضرورة لتشخيص اضطرابات الحركة بالشكل الصحيح، وأن خلفية المريض وتجاربه تؤديان إلى أعراض تشبه ما يرافق عادةً الحالات الطبية. يختم بلوم: {يشكل هذا إشارة إلى مدى أهمية المراقبة في الرعاية الصحية}، مع أنها قد تشكل أيضاً ضرورة لكل مَن يطمح إلى تقليد بوتين.

back to top