الحليب... أساسيّ لنمو طفلك

نشر في 02-01-2016 | 00:00
آخر تحديث 02-01-2016 | 00:00
No Image Caption
منذ الولادة حتى سن الثالثة، يشكل الحليب أساس غذاء الصغار. ويبقى ضرورياً طوال الطفولة لبناء مخزونهم العظمي. إليك بعض النصائح للقيام بأفضل الخيارات.

يبقى حليب الأم الأفضل:

يُعتبر الحليب الطعام الأفضل للصغار لأنه يسد حاجاتهم الغذائية كلها. تتطور تركيبته أثناء الرضاعة ومع تقدم الطفل في السن. وهكذا يبقى الطعام المثالي. بالإضافة إلى ذلك، تؤخر الرضاعة ظهور الأكزيما لدى الصغار و/أو تخفف من حدتها. كذلك تساهم في نشوء رابط خاص بين الأم والطفل. لهذه الأسباب وغيرها، ينصح الأطباء بالاكتفاء بالرضاعة حتى الشهر السادس، أو حتى الرابع على الأقل. ولكن في مطلق الأحوال، تبقى الرضاعة خياراً شخصياً. وإن لم تشعر الأم بالرغبة في الإرضاع أو لم تستطع ذلك، يُعتبر حليب الأطفال الاصطناعي أيضاً خياراً جيداً.

لكل اضطراب هضمي حليب خاص:

النفخة، المغص، ارتجاع المريء، الإسهال... يتوافر حليب أطفال لكل من هذه المشاكل. ومن بين 250 نوعاً في الصيدليات والمتاجر الغذائية الكبيرة، ستعثرين بالتأكيد على ما يلائم حاجات طفلك. ولكن من الضروري أن تعرفي عموماً أن أنواع حليب الأطفال العادية تناسب الأطفال الذين لا يعانون أي مشكلة محددة. إلا أن كل ولد يتحملها بشكل مختلف. وإن واجه طفلك مشكلة ما ترتبط بالحليب، فمن الأفضل أن تستشيري طبيب الأطفال أولاً قبل اختبار أنواع حليب أخرى. تختلف سهولة هضم بعض أنواع الحليب باختلاف تركيبتها، فضلاً عن أن بعضها يمنح شعوراً أكبر بالشبع. على سبيل المثال، تساهم أنواع الحليب التي تحتوي على البروبيوتيك في تعزيز التوازن البكتيري في الأمعاء، ما يعزّز حماية الأطفال من الأخماج. أما إذا كان الطفل يعاني ارتجاع المريء، فثمة أنواع خاصة من الحليب لمعالجة هذه المشكلة. وعندما يُصاب الطفل بالإسهال، ينصحك الطبيب بإطعامه حليب أطفال خالياً من اللاكتوز إلى أن يستعيد عافيته.

يلائم حاجات الطفل كافة:

تحاول تركيبات الحليب المخصصة للرضع (منذ الولادة حتى الشهر السادس) وحليب المتابعة (من الشهر السادس حتى الثاني عشر) الاقتراب قدر الإمكان من حليب الأم. تتبع أنواع الحليب هذه قواعد صارمة تحدد محتواها من البروتين، الدهون، السكريات، الأملاح المعدنية، وغيرها. تستند أنواع الحليب هذه إلى حليب البقر المعدل وتُضاف إليه الفيتامينات، خصوصاً فيتامينات D، K، وC، الكالسيوم لنمو العظام، والحديد (أعلى بنحو 15 إلى 25 مرة، مقارنة بحليب البقر) بغية مساعدة الجسم على التصدي للأخماج، فضلاً عن الأحماض الدهنية الأساسية (أوميغا 3 و6) الضرورية لعمل الدماغ والجهاز العصبي. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى نزول نوع جديد من حليب الأطفال مستخلص من حليب الماعز (لا نقصد بذلك حليب الماعز العادي). وقد يكون مفيداً للأطفال لأن هضم الأحماض الدهنية في حليب الماعز أسهل من تلك الموجودة في حليب البقر.

حساسية الحليب أو عدم تحمل الحليب:

يعاني نحو 2% إلى 3% من الصغار حساسية تجاه بروتينات الحليب، وتتجلى عادةً مع تناول الحليب الاصطناعي. بعد تشخيص الحالة، ما يتطلّب عموماً استشارة طبيب متخصص في الحساسيات، ينصحك الطبيب بحليب تخضع خلاله بروتينات حليب البقر للـ»حلامة» (hydrolysat). خلال هذه العملية، تجزأ البروتينات إلى قطع صغيرة لا تعود تسبب الحساسية. كذلك يخضع بعض أنواع الأرز المخصصة للأطفال لعملية مماثلة. أما أنواع الحليب التي لا تسبب الحساسية ولا تباع إلا بموجب وصفة طبية، فتُستخدم عموماً كوسيلة وقاية من الحساسية في حالة الأطفال الذين يواجهون تاريخاً عائلياً حافلاً باضطرابات مماثلة. لكن المفرح أن لدى نحو 80% من الحالات، تختفي الحساسية تجاه بروتينات حليب البقر نحو سن الثالثة أو الرابعة. من الممكن أيضاً أن يعاني الأطفال عدم تحمل اللاكتوز (السكر المتوافر في الحليب)، مع أن ذلك أمر نادر، وأبرز الأعراض صعوبة هضم الحليب. من الضروري في هذه الحالة أيضاً اللجوء إلى طبيب متخصص بغية الحصول على تشخيص دقيق. وإذا اتضح أن الطفل يعاني عدم تحمل اللاكتوز، يصف له الطبيب حليباً معداً من الأرز.

تركيبات تحتوي الحليب على زيت النخيل:

تأتي الأحماض الدهنية الأساسية في حليب الأطفال من زيوت نباتية، من بينها زيت النخيل الغني بحمض النخيل. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن لا دخل لهذا الزيت بما يُضاف إلى المنتجات الاصطناعية. وتُعتبر إضافة حمض النخيل إلى حليب الأطفال مبررةً من الناحية الغذائية بغية سد حاجة الطفل إلى الأحماض الدهنية. يحتوي حليب الأم على كميات كبيرة من هذه الأحماض. وبما أن حليب الأطفال يحاول الاقتراب من تركيبة حليب الأم قدر المستطاع، تضيفها الشركات إلى الحليب المركب.

ضرورة الحذر مع عصائر الخضراوات:

في حالة الحساسية، يحاول بعض الأهل للتخفيف من الانتفاخ أو تأمين مواد غذائية إضافية للطفل، حسبما يعتقدون، استبدال حليب الصويا، اللوز، أو الشوفان، بحليب الأطفال. لكن الأطباء يوصون: «يمكن لهذا الخطأ أن يؤدي إلى نقص في المواد المغذية في جسم الطفل وتأخر في النمو في حالة الأطفال الذين لا يتناولون إلا هذه العصائر لأنها لا تلائم البتة حاجاتهم الغذائية. وينطبق الأمر عينه على حليب الماعز، الغنم، والفرس... لا تحتوي هذه الأنواع على تركيبة ملائمة للأطفال. فقبل بلوغ الطفل السنة من عمره، يجب ألا يتناول إلا حليب أمه أو الحليب المخصص له في الصيدليات. على نحو مماثل، لا يمكن استبدال عصائر الخضراوات بحليب البقر في حالة الأطفال الأكبر سناً، لأن الولد يحتاج حتى سن الثامنة عشرة إلى نحو 900 إلى 1200 مليغرام من الكالسيوم يومياً، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة منتجات من مشتقات الحليب. حليب الماعز وحده يمكن أن يحل محل حليب البقر بعد سن الثلاث سنوات لأنه يحتوي على الكمية ذاتها تقريباً من الكالسيوم.

بين السنة والثلاث سنوات حليب النمو:

لا يغطي حليب البقر حاجات الطفل الغذائية كافة. لهذا السبب، ينصح عدد من أطباء الأطفال باستهلاك يومياً نحو 500 مليلتر من حليب النمو يومياً (قنينة حليب صباحاً وأخرى بعد الظهر) بين سن السنة والثلاث سنوات. يُعتبر هذا الحليب أكثر غنى بالأحماض الدهنية الأساسية، الزنك، فيتاميناتB9 ، D، وC، خصوصاً الحديد، مقارنة بحليب البقر. فيُعتبر حليب النمو المصدر الرئيس للحديد لمن لم يتجاوزوا بعد سن الثالثة لأن الأولاد في هذه السن لا يتناولون بعد كمية كافية من اللحم الأحمر. في المقابل، قد يكون حليب النمو مدعماً بالحديد، إلا أن الأمر عينه لا ينطبق على الأحماض الدهنية الأساسية. لذلك ركزي على منتجات غنية بأحماض الأوميغا 3.  كذلك ثمة أنواع من حليب النمو حلوة. لذلك يجب تفاديها إن اعتدت إضافة مسحوق بنكهة الشوكولاتة إلى قنينة طفلك.

back to top