«العلم والعلماء»... يكشف أسباب تراجع الحضارة الإسلامية
يعطي كتاب "العلم والعلماء" الصادر حديثاً عن دار الألوكة للنشر، لمؤلفه فضيلة الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض صورة مصغرة لحال أولئك العلماء المسلمين الذين قدموا للإنسانية علماً عظيماً، وتراثاً حافلاً"، لعله يكون ذلك دافعًا للعودة إلى تقدير العلم وآله، وعلو الهمة من جانب شباب الإسلام في الاهتمام بالتراث العلمي لعلماء المسلمين في العصور السابقة. قول الفياض في كتابه: لقد آن الأوان لكي يدرس أبناء المسلمين علم أوائلهم، وأن يبحثوا عن الكنوز التي ورثوها لخلفهم بعد عناية فائقة واجتهاد بالغ وتصحيح وتمييز.
وقد أراد الشيخ "زيد الفياض" بمصنفه الذي جاء في عشرين فصلاً من القطع الكبير تذكيرَ العرب والمسلمين بفضل أسلافهم الأوائل في الاهتمام بالعلم، وتقدير أهله، وريادتهم في تأصيل النزعة العلمية وقت تسيد المسلمين العالم، ويرى الشيخ "الفياض" أن تأخر المسلمين في الوقت الحالي راجع لمؤامرة استعمارية خبيثة، هدفت في المقام الأول إلى الحط من شأن العلم، وقتل الكفاءات العلمية في البلاد الإسلامية، حتى لا ينتبه المسلمون إلى طريق ريادتهم، وبعثهم من انحطاطهم الحضاري في المستقبل.ويقول فضيلة الشيخ رحمه الله: إذا كانت الدول الأوروبية والأميركية تباهي بما وصلت إليه من تقدم في العمران والصناعات والاختراعات وما وصلت إليه من علم ومعرفة، فإن المسلمين يعتزون بما لديهم من قرآن وسنة مطهرة، ومن سيرة السلف الصالح التي رسمت نهجاً عظيماً، وأبقت أثراً فائقاً يحتذى في ميادين العلم والحضارة والازدهار، وقد أراد الغرب المستعمر كجزء من حملته على الإسلام أن يبعد المسلمين عن تراثهم، فنشأت أجيال جاهلة بأمجادها، معجبة بثقافة أوروبا وحضارتها ومدنيتها. ومن أبرز عناوين الكتاب: الرحلة في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، وآداب العلم، وهيبة العلماء وتوقيرهم، وضرورة نشر العلم، وآداب سؤال العلماء، وأهمية (لا أدري) في ما لا يعلمه، والحرص على جمع الكتب، والطب عند العرب، ثم يتجه إلى نوع آخر من التعليم الذي يربي الأخلاق والفروسية، وينتهي في كتابه بأبواب: طرائف العلماء، وفكاهات ومُلَح، وأجوبة طريفة، نبوغ العميان والمبصرين، والعلم يقوي الإيمان.يذكر الكاتب رحلات كثير من العلماء في طلب العلم، وقد بيَّن جملة من دأب العلماء في تحصيل العلم، والمشقة في تحصيله، مما أورثهم الأدب مع العلم والعلماء، كما بين أن العرب كانوا من أوائل الأمم التي أدخلت الكتابة على الورق، واهتموا بصناعته، وكان قبلها الأوروبيون في القرون الوسطى يكتبون على "رقوق" من جلد الحيوان، مما كان له أثره في انتشار الكتب ونسخها.وبين تقدم المسلمين في العلوم العملية، وأبرزُها علوم الطب والصيدلة، حيث بيَّن فيه جملة من سير أعلام الطب المسلمين، من أمثال: ابن سينا، والرازي، وجابر بن حيان، وابن زهر الإشبيلي، وأبوالقاسم القرطبي، وابن رشد، وعلي بن العباس.وتقدم مشافي المسلمين وتحضرها، فقد كانت تضارع أعظم مشافي أوروبا في الوقت الحاضر، وكانت أماكن لدراسة الطلاب، وكان الطلاب يتلقون دروسهم في فُرُش المرضى أكثر مما يتلقونها في الكتب.