تربويون: تعلُّم اللغات مهارة أساسية لفتح نوافذ المعرفة أمام الأطفال

نشر في 19-07-2015 | 00:03
آخر تحديث 19-07-2015 | 00:03
No Image Caption
الأثري: تدريس اللغة الفرنسية مطلع العام المقبل للصف السابع
أكد عدد من التربويين أهمية المناهج الدراسية الجيدة في استيعاب مستجدات العصر واستثمار طاقات الطفل وإمكاناته، والتمكن من دراسة عدة لغات باعتبارها مهارة أساسية لفتح نوافذ المعرفة.

وقال التربويون في تصريحات متفرقة لـ "كونا" أمس، إن اللغات تعد أنظمة تواصل ومحفزات تنمية ومنظومة قيم إنسانية تربط الطفل بشبكة إنسانية واسعة أكثر تسامحاً وأوسع أفقاً وأعمق فهماً.

وأضافوا أن المدارس ثنائية اللغة تحقق نجاحات كبيرة لأنها تفتح أمام الناشئة نوافذ معرفية عديدة وتبني الأساس للتمكن من ممارسة اللغة في عالم يشهد تغيرات مذهلة.

اللغة الفرنسية

وأكد وكيل وزارة التربية د. هيثم الأثري بدء تجربة تعليم اللغة الفرنسية مطلع العام المقبل للصف السابع فقط، مضيفاً أن اللغات إحدى الأدوات الأساسية والمهمة لتنمية قدرات الطالب خصوصاً في عصر الاتصالات الحالي الذي يستوجب من الطالب التسلح باللغة.

وقال الأثري إن وزارة التربية تسير حالياً في هذا الاتجاه من خلال التركيز على اللغويات للمراحل الأولى دون ترك الجوانب العلمية في موازاة التركيز أيضاً حالياً على اللغة الأجنبية الأولى أي الإنكليزية.

وأوضح أن اللغة الفرنسية تدرس حالياً في المرحلة الثانوية، وستدرس بدءاً من العام الدراسي المقبل للصف السابع وفي 12 مدرسة فقط، وستكون مقرراً اختيارياً لمن يرغب تعلمها مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي التي أجرتها الوزارة لأولياء الأمور حول مدى رغبتهم في تسجيل أبنائهم في مقرر اللغة الفرنسية أظهرت إقبالاً على التسجيل.

وذكر أن المدارس الـ 12 اختيرت من توجيه اللغة الفرنسية باعتبارها الأنسب لتقديم هذه التجربة حيث تم توزيعها على أساس المناطق التعليمية بواقع مدرستين في كل منطقة تعليمية.

وبين الأثري أنه في حال نجاح التجربة فستعتمد للصفين الثامن والتاسع الى أن يتم ربطها بالمرحلة الثانوية نافياً توجه الوزارة الآن لتدريس اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية.

الذكاء الإنساني

من جانبها، أكدت أستاذة المناهج بجامعة الكويت د. لطيفة الكندري أن تعلم اللغات محادثة وكتابة وقراءة وفهماً، من أعظم الوسائل ومن أكرم المسالك للارتقاء بالذكاء الإنساني وتدريبه عملياً على معرفة تقاليد الشعوب وثمار العلوم لديها.

وقالت الكندري إن ذلك من شأنه توسيع نطاق تطبيق قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني، مشيرة إلى أن كل أمة من الأمم تمتلك الكثير من الكنوز الذاتية التي تجسد هويتها وخصوصيتها.

وأضافت أن البعض يعتقد أن تعليم الطفل أكثر من لغة في مرحلة الطفولة قد يكون عائقاً أمام تعلم اللغة الأم، "لكن من خلال خبرتي العملية وعلى ضوء الدراسات المعاصرة فإن عقل الطفل لا حد له ويتسع للاندماج في المجتمع عبر توسيع نطاق التواصل مع الآخرين".

وذكرت أن نتائج الاختبارات الدولية أكدت أن الطفل العربي يعاني قلة المفردات التي يمتلكها مقارنة بالطفل الغربي مما انعكس على أدائه في التحصيل الدراسي، وبالتالي يتطلب ذلك مراجعة لفلسفة التربية وطريقة تصميم المناهج الدراسية.

وبينت الكندري أن من دواعي العناية بتعليم الطفل أكثر من لغة "أن قنوات الاتصال في عصرنا فتحت آفاقاً كبيرة لممارسة اللغات واكتساب الصداقات وبناء جسور التعاون بين الأمم، لذا فإن تعلم لغات أجنبية بات قضية مهمة في العملية التربوية "فضلاً عن أن الاشتراطات المعرفية اليوم ارتفع سقف طموحاتها في وقت يحتاج سوق العمل فعلاً إلى كوادر تجيد عدة لغات".

تطوير التعليم

بدوره، دعا أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الكويت د. حمود الحطاب إلى ضرورة وضع نظرية لتطوير التعليم وتعديل مناهج وزارة التربية من أجل بناء إنسان كويتي قادر على مسايرة العصر وموكبة التطورات في العالم.

وأوضح الحطاب، الذي شغل سابقاً منصب الموجه الفني العام للتربية الإسلامية بوزارة التربية، أن بناء الإنسان الكويتي المواكب للتطورات العلمية العالمية يجب أن يتم عن طريق حسن انتقاء مفردات التعليم ومناهجه عموماً وحسن انتقاء مفردات تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية خصوصاً.

ودعا إلى إيجاد نظرية للتعليم وأساس لبناء لغات وإلى اختيار المفردات وتعليم ثقافات أخرى، مطالباً بتطوير شامل لمنظومة التعليم في الكويت بمكوناتها ومراحلها كافة، من خلال إعداد منظومة متكاملة قائمة على نظرية محددة المعالم.

وأكد أن بناء النظرية يحتاج إلى تشكيل لجنة دائمة تضم ممثلين عن جميع وزارات الدولة ومؤسساتها لصياغة "إنسان يتحلى بالصفات المطلوبة لكل وزارة "وبعدها تقوم وزارة التربية بإعداد معلميها بناء على ما توفر لدينا من نظرية وأسس واستراتيجيات تعليمية ويكون دور الوزارة في آليات التنفيذ الواجب عرضها على خبراء دوليين قبل اعتمادها".

وشدد على أن تعلم اللغات الأجنبية مطلوب لإعطاء الفرصة للأبناء الاطلاع على ثقافات متنوعة والانفتاح على العالم، لكن ليس الأساس في التعرف على فكر الآخرين مشيراً إلى أن المواطن الكويتي كثير الأسفار والاحتكاك بالآخرين فيتعلم العديد من الجوانب الإنسانية ويتقبل الرأي الآخر.

وأوضح الحطاب أن المجتمع الكويتي "منفتح على العلم أكثر من كل المجتمعات الخليجية، لذا هو أكثر تقبلاً للفكر المخالف وأكثر ليونة مع احتفاظه بفكره".

العتيقي: نحتاج إلى تطوير المعلم وطرق التدريس أكثر من المناهج

قالت الموجهة الفنية العامة للغة العربية في وزارة التربية سابقاً خولة العتيقي، إن عملية تطوير المناهج «أصبحت الشماعة التي تستغل من وقت لآخر، رغم أننا درسناها على مر السنوات الماضية دون أي مشاكل»، لافتة إلى أن التطوير إلى الأحسن مطلوب عندما تكون هناك إضافة حقيقية.

وأشارت العتيقي إلى أن الأفكار كافة التي يتم طرحها تختص فقط بتطوير اللغة العربية والتربية الإسلامية في حين «أننا بحاجة إلى تطوير المعلم وطرق التدريس أكثر من المناهج ذاتها».

وأوضحت أنه ليس من الضروري الاهتمام باللغات الأجنبية بهدف فتح الآفاق أمام الناشئة للاطلاع على ثقافتهم، «لأننا نستطيع التعرف على تلك الثقافات والانفتاح على نوافذ معرفية جديدة من خلال اللغة العربية إذ إن شبكة الإنترنت وفرت لنا كل السبل للوصول إلى تلك الثقافات بكل اللغات».

back to top