الحجاج يودِّعون مكة المكرمة... وخامنئي يصعّد
• روحاني يطلب تحقيقاً في فاجعة منى • الجبير يحذر من إقحام السياسة في أعظم الشعائر
أدى ضيوف الرحمن، أمس، آخر مناسك الحج متمثلة في رمي الجمرات لغير المتعجلين ثم السعي وطواف الوداع، وبينما صعدت إيران من هجومها على السلطات السعودية وطالبتها بالاعتذار وفتح تحقيق بشأن حادثة التدافع بمنى، طالب وزير الخارجية عادل الجبير الإيرانيين بالتعقل وعدم استغلال الفاجعة سياسياً.
وسط تأهب سعودي واسع لتسهيل مغادرتهم مكة المكرمة، أنهى ضيوف الرحمن أمس مناسك الحج برمي الجمرات الثلاث الصغرى فالوسطى ثم الكبرى، في ثالث أيام التشريق، بمشعر منى، قبل أن يتوجهوا إلى بيت الله العتيق لأداء طواف الوداع حول الكعبة المشرفة.وسبق آلاف الحجاج المتعجلون الذين غادروا أمس الأول منى بعد رمي الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق، وتوجهوا إلى المدينة المنورة لزيارة مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وسط توقعات بوصول 550 ألف حاج إلى المدينة قبل مغادرة أراضي المملكة السعودية بعد انتهاء مناسك الحج لهذا العام، والتي شهدت اسوأ كارثة منذ 25 عاما راح ضحيتها 769 حاجا قتلوا وأصيب 934 في أول أيام عيد الأضحى المبارك جراء تدافع وازدحام في شارع 204 المؤدي إلى جسر الجمرات بمشعر منى.إلى ذلك، أعلنت قوات الدفاع المدني أمس الأول استعدادها لتنفيذ خطة مواجهة الطوارئ بالحج، وللتعامل مع المخاطر الافتراضية المرتبطة بمغادرة أعداد كبيرة أحصتها الرياض بعدد فاق المليونين ثلاثة أرباعهم أجانب والباقي من حجاج الداخل.وأكد الدفاع المدني اتخاذه جميع الإجراءات الوقائية للحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن في الطرق المؤدية إلى منشأة الجمرات والمسجد الحرام.في السياق، تواصل إدارة الدفاع المدني السعودي جهودها للتعرف على هوية ضحايا فاجعة منى، في حين يواجه عدد كبير من الحجاج صعوبات في محاولاتهم العثور على أقرباء لهم فقدوا.استغلال إيرانيإلى ذلك، صعدت إيران خطوتها المتعجلة بتحميل السلطات السعودية مسؤولية حادثة التدافع بمنى، وشن المسؤولون الإيرانيون هجوما شاملا يهدف في ما يبدو إلى إحراج المملكة، في ظل تراشق بالتصريحات بين طهران والرياض التي أوردت تقارير عن تسبب فوج حجاج إيراني بوقوع مأساة منى لمخالفة قواعد السير.ونقلت وكالة أنباء "فارس"، أمس، عن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مطالبته السعودية بـ"الاعتذار من العالم الإسلامي والأسر المفجوعة وتحمل مسؤوليتهم الجسيمة وعدم التنصل منها بتوجيه الاتهامات للآخرين".روحاني ولاريجانيواستغل الرئيس الإيراني حسن روحاني فرصة إلقاء خطاب مهم في الأمم المتحدة، أمس الأول، للمطالبة بإجراء تحقيق في حادثة منى، واصفا التدافع بأنه "يدمي القلب".وكان روحاني أشار بعد يوم من فاجعة منى التي وقعت في أول أيام عيد الأضحى إلى أن الحادثة ربما كان نتيجة إرسال قوات سعودية أكثر خبرة إلى اليمن لمحاربة جماعة الحوثي في حملة عسكرية انتقدتها طهران مرارا.وانتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني ممارسات السلطات السعودية، واعتبرها المسبب الرئيسي في كارثة منى، قائلا إن السلوك الخاطئ للسلطات السعودية لن ينمحي من ذاكرة المسلمين والإيرانيين. ضحايا طهرانفي غضون ذلك، أعلن رئیس منظمة الحج والزیارة الایرانیة سعید اوحدي ارتفاع عدد القتلی الإیرانیین في حادث منی إلی 155 حاجا.وصرح اوحدي، أمس، بأن عدد المصابین ازداد إلی 103 أشخاص، موضحا أن عدد الحجاج الایرانیین المفقودین في کارثة منی بلغ 321 شخصا.إقحام سياسيمن جهته، اتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران باقحام السياسة في فاجعة منى.ورد الجبير على الهجوم الإيراني بقوله: "اعتقد انه من الأفضل للايرانيين أن يبتعدوا عن تسيييس مأساة أصابت أناساً كانوا يؤدون أهم الشعائر الدينية المقدسة"، مضيفا: "آمل أن يكون القادة الإيرانيون أكثر تعقلا حيال الذين قضوا في المأساة وأن ينتظروا نتائج التحقيق".وتابع أن "السعودية لطالما خصصت على مدى سنوات موارد ضخمة من أجل ضمان نجاح موسم الحج (...) وسننشر الوقائع عندما تعرف ولن نخفي شيئا، واذا ارتكبت اخطاء فسيحاسب مرتكبوها".وواصل الجبير الذي كان يتحدث في نيويورك إلى جانب وزير الخارجية الاميركي جون كيري: "سنعمل على استخلاص العبر مما حدث وألا يتكرر ذلك. وأريد أن اكرر انه ليس وضعا ينبغي استغلاله سياسيا".قضاء وقدروفي وقت سابق، رأى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن التدافع كان امرا لا يمكن للبشر السيطرة عليه. وقال متوجها الى ولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف الذي يرأس لجنة الحج: "أنتم غير مسؤولين عما حصل لأنكم بذلتم الأسباب النافعة التي في أيديكم وقدرتكم".وأضاف: "أما الأمور التي لا يستطيع البشر عليها فلا تلامون عليها والقدر والقضاء اذا نفذ لابد منه".(الرياض، طهران ــ واس، رويترز، أ ف ب، د ب أ)