علّميهم اكتساب عادات نوم سليمة
هدهدة، تدليك، استعمال المصاصة، التجول في عربة الأطفال... تبحث كل أم عن خطوات فاعلة كي تسهّل على طفلها النوم. في ما يلي تصحيح للأفكار المغلوطة...
رصد مؤشرات التعب
يسهل أن نلاحظ الطفل الذي يرغب في النوم، إذ يكفي النظر إليه حين يفرك عينيه ويتثاءب ويفقد تركيزه وتتباطأ حركاته وينزعج ويبدأ بالبكاء... حالما تلاحظين مؤشرات التعب هذه على طفلك، ضعيه في سريره فوراً ولا تفوّتي هذه الفرصة. لكن يتغير الوضع طبعاً مع التقدم في السن. منذ السنة الثانية، قد يبدي الطفل مؤشرات معاكسة كأن يزيد نشاطه لمقاومة رغبته في النوم. في هذه الحالة، يكون فرط الحركة أيضاً مؤشراً على التعب. انتظار الطفل كي يغفو لمغادرة الغرفة تفضل أمهات كثيرات البقاء إلى جانب الطفل لطمأنته إلى أن يغفو. حتى إنّ بعضهن لا يتردد في التمدد إلى جانبه. لكن قد تدوم هذه العادة السيئة لسنوات طويلة وقد تُفسِد أمسيات كثيرة. أفضل ما يمكن فعله هو البقاء مع الطفل لعشر دقائق تقريباً، وهي مدة كافية كي تتمنّي له ليلة هانئة وتذكّريه بأنك ستقابلينه في الصباح بعد أن يستعيد نشاطه. ثمة استثناء واحد: إذا راودته كوابيس عنيفة في الليالي السابقة.التكلم معه قبل وضعه في السريريجب أن تحضّري الطفل للنوم وتشرحي له بهدوء أنّ موعد النوم حان. يكفي أن تختمي كلامك في كل مرة بالكلمات والنبرة نفسها: {نم جيداً، إلى الغد، ليلة سعيدة}. تقدم هذه {الصيغة السحرية} مساعدة قيّمة لجميع الأمهات لأن شعور الأمان لدى الطفل يرتكز على التكرار والروتين والمظاهر المألوفة بالنسبة له.إعطاؤه المصاصة كي ينام يُعتبر النوم بعد وضع المصاصة في فم الطفل أبرز عامل مسؤول عن اضطرابات النوم. لكن لا يصاب الأطفال عموماً بأمراض حقيقية بل يقتصر الوضع على عادات نوم غير مناسبة وأخطاء تربوية يمكن أن تسبب مشاكل للصغار. إذا لم يتكرر روتين النوم المسائي كل ليلة، يسهل أن يضطرب النوم. حين يحتاج الطفل إلى مصاصة في فمه كي ينام ولا يجدها حين يستيقظ ليلاً، سيبدأ بالبكاء وسينادي والديه كي يعيدا المصاصة إلى فمه! يعجز عن النوم وحده وسيواجه الجميع ليالٍ مضطربة لهذا السبب.ترسيخ عادات تضمن النوم بطمأنينةتتعدد الخيارات التي يمكن استعمالها مع المواليد الجدد مثل العناق أو التهويدة أو استعمال منديل عليه رائحتك أو تشغيل موسيقى هادئة تزامناً مع إطفاء الضوء وتدليك جسمه... أو يمكن أن تقرر الأم حمل الطفل والتجول به. في ما يخص الأطفال الأكبر سناً، يمكن تخصيص وقت لسرد القصص أو اللعب. ويمكن ترك باب غرفة الطفل نصف مفتوح كي يتمكن من سماع الأصوات المألوفة والمطمئنة. الأهم هو التمسك بالعادات نفسها وجعل النوم لحظة هادئة وحنونة وآمنة كي تسمح للصغير بالنوم تلقائياً. النوم ممتع ولا يجب أن يكون عقاباً بغض النظر عن العمر.هز الطفل إلى أن يغفو يرتكز شعور الأمان لدى الأطفال أو الراشدين على الاستيقاظ في المكان الذي ناموا فيه. لا شك أن تغيير مكان النوم سيعزز اضطراب الطفل الذي لا يدرك ما يحصل حوله حين يستيقظ خلال الليل. يمكنك هز الطفل بكل حنان وهدوء لتسهيل انتقاله من حالة اليقظة إلى النوم، لكن من الأفضل ألا تنتظري إلى أن يغفو بين ذراعيك قبل وضعه في سريره.تشغيل ضوء خافت كي لا يخاف من الظلمةلا يخاف معظم الأولاد من الظلمة ويستطيعون النوم بلا مشكلة من دون وجود أي ضوء في غرفتهم. لكن يمكن أن يضطرب البعض بسبب الظلمة التامة بدءاً من الشهر الثامن أو التاسع. لذا يمكن ترك ضوء خافت طوال الليل. من الأفضل ألا يتغير الجو المحيط بالطفل حين يستيقظ. لكن يجب تجنب الضوء القوي الذي يترك ظلالاً كبيرة في الغرفة لأنها قد تخيفه. احرصي أيضاً على عدم تدفئة الغرفة بشكل مفرط. تتراوح الحرارة المناسبة بين 19 و20 درجة مئوية. كي يشعر بالدفء، يمكن إلباسه طبقات إضافية من الملابس فوق ثياب النوم. للحفاظ على سلامته، لا تستعملي الوسادات أو الأغطية.تجنب النوم بعد وجبة الطعاملا تصبح معدة الطفل خالية مطلقاً وقد تتطلب عملية هضم حليب البودرة ساعات عدة. لذا لا شيء يمنع الطفل من النوم بعد الأكل. لكن يمكن أن يشعر بالحرقة إذا ارتدّت العصارات الهضمية إلى المريء.مساعدته لاعتياد النوم وحدهفي الأسابيع الأولى، يمكن أن ينام الطفل في مهدٍ بقربك داخل الغرفة. لكن بين الشهر الرابع والثامن، يترسخ الإيقاع البيولوجي الداخلي والشخصي لدى الطفل طبيعياً ويصبح قادراً على النوم وحده.إطعامه إذا استيقظ باكياً ليلاً في البداية، يحتاج بعض الأطفال إلى القليل من الحليب، حتى خلال الليل، ويجب التكيف مع إيقاعهم وحاجتهم. لكن بدءاً من الشهر الخامس أو السادس، قد يطرح هذا الوضع مشكلة لأن الطفل لا يكون جائعاً دوماً. يزداد الوضع سوءاً إذا سارعتِ إلى إطعامه في كل مرة لتهدئته. من الأفضل أن تقترحي عليه خيارات أخرى أو تحدّثيه بصوت منخفض وترسمي له الحدود!التربيت على ظهره وبطنه ووجههلتهدئة الطفل الذي يستفيق ليلاً، يكفي أن تضعي يدك على ظهره إذ يعطي الاحتكاك الجسدي أثراً كافياً. إذا بكى في منتصف الليل، ابقي إلى جانبه لطمأنته وضعي يدك عليه لكن لا تخرجيه من سريره ولا تشعلي الضوء أو تتكلمي معه!تركه يبكي كي يعاود النوم سريعاًحين يبكي الطفل ليلاً، يجب ألا تحمليه فوراً بل دعيه يبكي قليلاً في سريره وأمسكي بيده وغنّي له ثم غادري الغرفة حين يهدأ. لكن لا يجب تركه يبكي لفترة طويلة.استعمال مضاد السعال هذه الخطوة كارثية إذا تكررت. ولا يجب تجربتها أصلاً لأن هذا الدواء يؤثر على الوسائط العصبية الدماغية.ترسيخ قواعد نوم سليمةيحتاج الأطفال إلى النوم أكثر من الراشدين للحفاظ على صحة جيدة والنمو بشكل سليم وهم يحتاجون أيضاً إلى الانتظام في يومياتهم. سيستفيد الطفل من النوم في الساعة نفسها دوماً ويجب الحفاظ على الإيقاع عينه في جميع أيام الأسبوع وفي أيام العطلة. لكن يمكن القيام ببعض الاستثناءات طبعاً خلال الاحتفالات الكبرى. يجب ترسيخ قواعد نوم سليمة مع ترك هامش من الحرية أحياناً. المهم هو إقامة توازن بين الإصغاء إلى الطفل وتربيته. يجب ألا يفرض رأيه على الأهل وفي الوقت نفسه لا يجب إجباره على فعل ما لا يريده. لكن يختلف التعامل بين طفل وآخر طبعاً.عدم تفويت القيلولة لأي سببحتى الشهر الثامن عشر، يحتاج الطفل إلى قيلولتَين في اليوم، في فترة الصباح وفي فترة بعد الظهر. قد تدوم كل قيلولة بين 10 دقائق وأربع ساعات. لكن بين الشهر الثامن عشر والسنة الرابعة، يجب أن يأخذ الطفل قيلولة في فترة بعد الظهر ويمكن أن تكون قصيرة أو طويلة شرط ألا تؤثر على نومه ليلاً.الكوابيس• هل الكوابيس طبيعية!تتكرر الكوابيس بدءاً من الشهر السادس عشر أو الثامن عشر. تسبب الرعب للأطفال وتترسخ في عقلهم لأنهم يعجزون عن التمييز بين الواقع والخيال حتى عمر الرابعة أو الخامسة. قد يرفض البعض معاودة النوم بسبب الكوابيس. لذا لا بد من طمأنتهم: {أنت خائف، لكني هنا، لا تقلق، أنا سأحميك}.• هل تتركين الطفل يسرد الكوابيس لتهدئة مخاوفه؟لا يجب أن تعرفي ما أخافه أو أن تدّعي أنك ستنقذينه من المخاطر. لكن يمكن أن تطلبي منه أن يرسم الوحش الذي أخافه ثم ترمين الورقة من النافذة كي يتخلص من مصدر الخوف. إذا كان مرتعباً جداً، يمكن أن ينام بقربك في السرير لكن يجب أن يفهم أنه وضع استثنائي. يتوقف التعامل مع الطفل على تاريخه وطريقة تربيته ووضعه الفردي.إيقاظه لإطعامه إذا أطال النوم النوم أهم من أي شيء آخر وتُعتبر الحاجة إلى النوم مقدسة. يجب أن يأكل المواليد الجدد خلال فترات محددة. لكن في المرحلة اللاحقة ما من مواعيد ثابتة! المهم هو عدم إيقاظ الطفل لإطعامه، حتى لو نام لفترة طويلة، لأنك ستغيرين بذلك إيقاعه الشخصي.