الفظاظة في مكان العمل معدية
من الضروري التعاطي مع أنماط السلوك غير المتحضرة في العمل بجدية. هذا ما توصل إليه ثلاثة علماء نفس من جامعة لوند في السويد استطلعوا رأي نحو 6 آلاف شخص بشأن الجو الاجتماعي في مكان العمل. وكشفت دراستهم أن التعرّض للفظاظة يشكّل أحد أهم أسباب عدم الرضا في العمل، وأن السلوك المزعج ينتشر إن لم يُعالج.
تشير الفظاظة في مكان العمل إلى أمر لا يبلغ مستوى ما يُعتبر ممنوعاً، إلا أنه ينتهك بطريقة ما عرف الاحترام المتبادل. فقد تشمل هذه الفظاظة سلوكاً وضيعاً مثل إخفاء معلومات عن شخص ما أو عدم التعاون معه أو تناسي دعوته إلى حدث جماعي. ومن الممكن أن تشير أيضاً إلى سلب الآخرين الفضل الذي يستحقونه عن عمل أنجزوه ونسبه إلى أنفسنا، نشر الإشاعات، توجيه رسائل إلكترونية خبيثة، وعدم مدح مَن يعملون تحت إشرافنا.{إذاً، يشكل هذا سلوكاً لا تشمله القوانين، ولكن تترتب عليه عواقب. وقد يتحوّل إلى تنمر واضح، إن سُمح له بالاستمرار}، حسبما تذكر إيفا توركلسون، التي تقود مشروعاً عن الفظاظة كعملية اجتماعية في الشركات يلقى الدعم من FORTE، مركز الأبحاث السويدي للصحة، الحياة العملية، والرعاية الاجتماعية.
تلاحظ توركلسون أن التنمر في مكان العمل ظاهرة موثقة، بخلاف الفظاظة التي قد تتحوّل إلى تنمر.تكشف دراسات فريق البحث أن السبب الأكثر شيوعاً للتصرف بفظاظة يبقى تقليد سلوك الزملاء. ذكر 75 % من المشاركين عموماً في استطلاع الرأي أنهم تعرضوا للفظاظة مرة أو اثنتين على الأقل خلال السنة الماضية.يوضح عالم النفس مارتن باكستورم: {أحد الاكتشافات المهمة التي توصلت إليها دراستنا أن مَن يتصرفون بفظاظة في مكان العمل يتمتّعون بدعم اجتماعي أقوى، ما يجعلهم على الأرجح أقل خوفاً من ردود فعل المديرين والزملاء السلبية تجاه سلوكهم}.بما أن الناس يقلدون عادةً سلوك الآخرين، ينشأ خطر أن تتحوّل الفظاظة إلى حلقة مفرغة تؤدي إلى عواقب وخيمة في مكان العمل ككل. فقد أشارت الأبحاث السابقة إلى عواقب مثل كثرة الأمراض العقلية، تراجع الشعور بالاكتفاء في العمل، تدني فاعلية أعضاء فريق العمل أو بحثهم عن عمل في مكان آخر، تراجع الوفاء، وتنامي الخلافات.ولكن ما الخطوات التي يمكن اتخاذها لمعالجة السلوك المزعج الذي يبدو مبهماً أو تعجز عن تحديده بدقة؟تعتقد توركلسون أن الحل يكمن في تدريب الموظفين والمديرين. تقول: {عندما يدرك الناس عواقب الفظاظة، يتنبهون لمسائل كثيرة كانوا غافلين عنها. فلا يريد معظم الناس بالتأكيد المشاركة في تخريب مكان العمل}.