مصر هتفضل غالية عليّ...

نشر في 20-11-2015
آخر تحديث 20-11-2015 | 00:05
 د. محمد لطفـي مستدلاً بعدة شواهد على التفاف الشعب المصري حول قيادته وقت الأزمات، ينتهي المقال إلى ربط ذلك الالتفاف بإيمان الشعب بقيادته التي كانت تضرب له المثل في الالتزام بالكلمة والوفاء بها، أما في غياب ذلك فمن الطبيعي أن يختلف الشعب وتتعدد آراؤه وتظهر خلافاته.

عنوان المقال صرخة الفنان محسن محيي الدين في فيلم "وداعاً بونابرت"، الذي أخرجه الراحل يوسف شاهين في ثمانينيات القرن الماضي، ورددتها وراءه مجاميع كثيرة تعبر عن الشعب المصري كله خلال مقاومته للحملة الفرنسية على مصر، ووقوفه صفاً واحداً في مواجهتها، وهي في ذاتها تعبير أصيل عن سر من أسرار الشعب المصري الذي دائماً ما يتوحد في الأزمات ويتجاوز خلافاته واختلافاته ويقف صفاً واحداً لمواجهتها و...

قاطعني صديقي الذي كنت أتحدث إليه قائلاً: لا تكرر جملاً إنشائية وعبارات خطابية ليس لها من الواقع نصيب، فما تقوله كان في الماضي منذ قرن وأكثر – وأضاف متهكماً – أيام أحمس والهكسوس أما الآن، فأين ما تدعيه؟ فها هي مصر تواجه تحديات كثيرة وتتعرض لأزمات متلاحقة والشعب منقسم، فهذا يؤيد وهذا يسخر وهذا يرفض وذاك يرفض من يرفض! أين هذا التلاحم والتوحد والصف الواحد الذي تتحدث عنه؟!

قلت: مهلاً يا صديقي ولنتذكر سوياً أيام الستينيات وقت بناء السد العالي وأزمته الشهيرة، وما حدث من مواجهة علنية بين مصر والغرب بقيادة الولايات المتحدة ومحاولتها منع مصر من بناء السد ومحاربتها اقتصاديا، ماذا حدث؟ ألم يقف الشعب كله خلف قيادته وقفة رجل واحد لمواجهة التحديات والإصرار على بناء السد، وتحقيق المشروع القومي الذي يحقق آمال الملايين من المصريين؟ وبعد ذلك بأقل من 10 سنوات وبعد ما يعرف بـ"النكسة" ألم يثبت الشعب مرة أخرى جدارته بالريادة؟ ألم يضرب أروع الأمثلة في التضحيات والبذل والعطاء؟ لقد كانت تلك السنوات رغم مرارتها وقسوتها والوضع الاقتصادي الخانق من أعظم سنوات الشعب المصري وكانت بحق سنوات الصمود والتصدي والعزة والفخر حتى تحقق النصر العظيم وثأر كل مصري من عدوه واستعاد كرامته وكبرياءه... هل نسيت كل هذا؟! هل كان هذا أيام الهكسوس وخوفو كما تقول أم بالأمس القريب الذي شهدناه جميعاً؟

ردّ: إذا كان هذا هو الشعب كما تقول فما الذي يحدث الآن وكيف تفسره؟!

أجبت: دعني أوضح لك عند بناء السد وأثناء الاستعداد للحرب والثأر من الهزيمة شعر المصريون جميعاً بصدق القيادة وإخلاصها وكانت تضرب لهم المثل والقدوة في الالتزام بالكلمة والوفاء بالوعد، فلم تخدع ولم تناور ولم تحاول بيع الوهم للشعب بمشاريع لا علاقة لها بالحقيقة والواقع أو تعده بأكاذيب باطلة، فكان التفاف الشعب حول قيادته وإيمانه بها هو العامل الأساسي في توحده وقوته ووقوفه صفاً واحداً أمام التحديات والأزمات، أما غير ذلك فمن الطبيعي أن يختلف الشعب وتتعدد آراؤه ومواقفه وتظهر خلافاته واختلافاته.

إن إيمان الشعب بقيادته وإخلاص هذه القيادة وصدقها مع شعبها هو السر الحقيقي في وحدة الشعب وتماسكه أما سر الشعب المصري أنه وبرغم كل الاختلافات وتباين الآراء يظل يحب وطنه بغريزة لا يشوبها خلل وعقيدة لا يساورها شك تسيطر على الجميع، وتدفعهم في كل زمان ومكان، بالأمس واليوم وغداً مرددين... مصر هتفضل غالية عليّ... مصر هتفضل غالية عليّ.

back to top