5 خطوات لتفسير الأحلام
في ثقافات كثيرة، كانت الأحلام تُعتبر رسائل موجّهة من الأسلاف أو الآلهة أو الكون ولا بد من تفسيرها لتحسين مسار الحياة الشخصية أو شؤون المجتمع الذي ننتمي إليه. لكن في الثقافات المعاصرة، بات الحلم يُعتبر أحد أبرز الأصوات التي يعبّر فيها اللاوعي عن نفسه. بالنسبة إلى فرويد، {إنه الطريق الملكي الذي يقود إلى معرفة اللاوعي في الحياة النفسية}. يعتبر علماء آخرون أنه أشبه ببنك للمعطيات المشتركة بين البشر، وتشكّل كل مرحلة من الحلم إسقاطاً لأجزاء غير واعية لا يمكن الإفصاح عنها صراحةً.
يُشبَّه الحالم بالشخص الذي يكتب ويُخرِج فيلماً في لاوعي النائم. وعند الاستيقاظ، تبقى في ذاكرة الحالم مشاهد وحوارات أو كامل أحداث {الفيلم} أحياناً، فيسرده أمام المحيطين به أو يحاول فهمه وحده أو بمساعدة اختصاصي. يمكن القول إن الأحلام تخفي رغباتنا ومخاوفنا لكنها قد تكشف أيضاً عن جوانب مجهولة فينا أو مجالات جديدة يمكن استكشافها في الحياة أو موارد تنتظر من ينشّطها. هي تسمح لنا بتوسيع آفاقنا. ومن خلال تحليلها، يتعلم الحالم المسار الذي يسمح له بتجاوز المصاعب وتحقيق مصالحة مع الذات وبلوغ {الأنا} الحقيقية. خلال هذه المقاربة، يُعتبر اللاوعي شريكاً يمكن إقامة حوار معه. ويستطيع الحالم بفضله أن يرى الأمور بوضوح ويتخذ مكانة تناسب طموحاته العميقة والمنسيّة.
1 تنشيط الأحلام وحفظهاقبل البدء بتفسير الأحلام، يجب تحضير الأجواء المناسبة لتلقي تلك الأحلام وحفظها. ابدأ بوضع مذكّرة وقلم على الطاولة إلى جانب السرير. تقضي الخطوة الأولى بإعادة الاسترخاء إلى الجسم والروح. قبل الاستغراق في النوم (بعد تجنب العشاء الدسم والمتأخر والمواد المنشّطة)، قم بتمارين متعددة من التنفس العميق واحرص على ترخية جميع عضلات الجسم بشكل تدريجي. بعد الشعور بالاسترخاء، كرر التمرين نفسه مرات عدة وقل في نفسك: {هذه الليلة، أريد أن أحلم وأتذكر أحلامي}. منذ أن تستيقظ في اليوم التالي، دوّن ما حلمت به وابقَ أميناً لما شاهدته قدر الإمكان. لا تفسر شيئاً ولا تحذف شيئاً ولا تحاول كتابة نص {جميل}. والأهم هو أن تكتب بزمن الحاضر.2 تجزئة النصدوّن تاريخ الحلم واكتب له عنواناً. هذا العنوان الذي يشكّل جزءاً من تفسير الحلم سيعبّر عن مشاعرك الحقيقية. هو يختصر الجو العام للحلم والموضوع الطاغي فيه. صِفْ الحلم بأدق التفاصيل: الديكور، الشخصيات، المواقف، الكلمات والعواطف التي تم التعبير عنها... حاول ألا تحذف شيئاً. لكل تفصيل أهميته!3 المباشرة بمرحلة الاستجواب الذاتيبعد صياغة النص، يحين الوقت لإحيائه بطريقة توضح التحديات التي تعيشها في حياتك الراهنة على المستويات العاطفية أو المهنية أو الشخصية. في المرحلة الأولى، يجب استرجاع كل تفصيل تزامناً مع طرح أسئلة على الشكل التالي: بماذا يذكّرني هذا الأمر وما علاقته بحياتي الراهنة؟• الشخص الذي يركض قد يشير إلى قلة الوقت المخصص للذات، أو الرغبة في الهرب من ضغوط الحياة، أو مواجهة موقف صعب...• العاصفة الهوجاء والرعد العنيف قد يعكسان صراعاً حديثاً كنت شاهداً عليه أو جزءاً منه...• دوّن بدقة الجواب الذي تشعر بأنه أقرب إلى وضعك الراهن من دون حذف أي شعور أو إطلاق الأحكام على الذات.في المرحلة الثانية، يجب تحديد المعلومات التي تتعلق بالقدرات والعوائق. تذكّر العناصر الرئيسة من الحلم وحلل كل واحد منها انطلاقاً من هذا السؤال: لو كان هذا العنصر جزءاً مني، أي شكل كان ليتّخذ؟يجب ألا تنسى في الوقت نفسه أن الحلم قد يعاكس بعض المواقف الواعية. للإجابة عن التساؤلات الداخلية وتفسير الحلم بطريقة صحيحة، يجب أن تصغي إلى نفسك من دون فرض أي رقابة ذاتية. ويجب أن تكون إجابتك {متماهية} مع مشاعرك. قد يشير الشخص الذي يركض إلى القدرة على الهرب من خطر معين وبالتالي الاعتناء بالذات، أو احتمال التهرب من المسؤوليات أو من النقاشات أو من الآخرين. أو يمكن أن يعبّر عن حاجة ملحّة إلى التحرك أو عن شخصية متسرعة ومتهورة...وقد تعكس العاصفة التي تترافق مع الرعد ميلاً داخلياً إلى الانفجار بسهولة أو صعوبة في التعبير عن غضب كامن. أو يمكن أن تعبّر هذه الصور عن مشاعر القلق بسبب اقتراب حدث حاسم، أو نزعة استبدادية تبث الخوف في نفوس الآخرين... أو يمكن أن ينذر هذا الحلم براحة وشيكة لأن الطقس الجميل يأتي دوماً بعد العاصفة؟!4 تأمل الرؤية الخاصةفي هذه المرحلة، يجب البدء بقراءة تفسيرية شاملة للحلم على ضوء المرحلتين السابقتين. يكون الحالم قد اكتسب الآن مواداً دقيقة: الرابط بين حلمه ووضعه الراهن، ومعلومات وافية حول قدراته ونقاط ضعفه. لذا يستطيع قراءة حلمه بطريقة دقيقة مع التركيز على جانب دون الآخر ومقاربته في كليّته لفهم رسالته الأساسية. هو يدخل في حوار داخلي يرتبط بالحوار الذي يشتق منه الحلم. كرر قراءة الملاحظات التي كتبتها منذ البداية وتعمّق بتفاصيل حلمك وكأنك تعيشه من جديد.حاول تخيل الصور المتلاحقة. دع مشاعرك وأحاسيسك تقودك ودع تفسيراتك تترك صداها في نفسك وابتكر الأجوبة والأسئلة المناسبة... من خلال هذه التقلبات السلسة والحرة ستبدأ بفهم الأمور. قد تتأكد من مشاعرك أو حدسك أو يمكن أن تفاجئك مستجدات أخرى من خلال استكشاف جوانب ما كنت تعرفها عن نفسك! دع هذه المعلومات تترسخ في داخلك ولا تمنع نفسك من الاندهاش بالعوامل غير المتوقعة. ثق بنفسك وتذكر أن التفسير الصحيح يثبت نفسه ويتغلغل في الكيان كله ولا يبقى في الرأس فقط.5 تحقيق الأحلامفي النهاية، من مسؤوليتك أن تستخلص المعلومات من حلمك. وبصفتك الحالم ومحلل الحلم، من واجبك أن تختار ما يمكن تغييره أو التعبير منه أو تطويره على مستوى سلوكياتك وشخصيتك كي يصبح الحوار القائم مع الأحلام دائماً وكي يعطي ثماره. لكن يجب أن تبقى واقعياً وألا تُحدِث تغيرات كبرى: يبدأ أي تحول حقيقي بالتفاصيل الصغيرة. يمكنك مثلاً أن تشتري كتاباً مرتبطاً بالمعنى الذي تعطيه لأحلامك أو أن ترسم ما يعبّر عن تلك الأحلام أو تحييها في حياتك اليومية.الحلم بحسب فرويدمن وجهة نظر المحلل النفسي فرويد، يعبّر الحلم عن رغبة مكبوتة تظهر للحالم بطريقة مقنّعة. لذا يكشف الحلم عن تلك الرغبة بطريقة تجعل الشكل يخفي المضمون. طرح فرويد أربع آليات يستعملها اللاوعي لإنتاج الأحلام.• التلخيص: تتركز أفكار وصور متعددة في مشهد واحد. قد يشاهد الفرد مثلاً أنه موجود في المنزل الذي أمضى فيه طفولته ولكنه يتجادل مع رب عمله الذي يحمل اسم شقيقه الأكبر الذي كان متسلطاً دوماً عليه!• تغير الأولويات: تنقلب الأولويات والقيم بطريقةٍ تهدف إلى إخفاء الرغبة اللاوعية وانفعالاتها من خلال جعل العاطفة التي تسببها في مرتبة ثانوية. قد تشاهد امرأة مثلاً أنها موجودة في حفلة فتقابل حبيبة زوجها السابقة التي تكرهها ثم تمضي كامل فترة الحلم وهي تطوي المناديل الورقية بعناية.•استعمال الصور المجازية: يسمح مزيج من الصور والكلمات بالتعبير عن تسلسل الأحداث كي يتحول الحلم إلى {فيلم} يبدو متماسكاً في الشكل لكنه يخفي المضمون الحقيقي. بشكل عام، تلعب الصور المجازية دوراً مهماً في الحلم للتعبير عن الجوانب المرتبطة بالحياة الجنسية. قد تشاهد المرأة مثلاً أنها في السينما فيضع جارها خلسةً سكيناً في حقيبتها.• الاستفاضة: إنها اللمسة الأخيرة التي تعطي الحلم نفحة منطقية ومقبولة. في النهاية، تعرف المرأة في حلمها أن حبيبة زوجها السابقة قررت العيش على المريخ!