صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4837

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نعيمة عاكف... التمر حنة (29) ... «يا حبيبي»

تزوجت نعيمة عاكف من المحاسب القانوني صلاح الدين عبد العليم، زواج عقل عن اقتناع، فربما لم تعش معه قصة حب، لكنها اقتنعت به كزوج محب لها، مراعياً لمصالحها وشؤونها إلى جانب عمله. كذلك حرص على أن يوفر لنعيمة كل سبل الراحة والإحساس بالأمان والحب، والأهم أنه أعاد إليها إحساسها بكيان الأسرة، فوجدتها نعيمة فرصة لتعيش حياتها التي لم تعشها سابقاً، رغم الشهرة والنجومية والمال، فابتعدت عن الأضواء والصحافة وحفلات ومناسبات الوسط الفني، رغبة منها في ألا تسبب حرجا لزوجها الذي لم تكن له علاقة بالوسط، وفي الوقت نفسه حتى لا يجد نفسه في موقف يتم تقديمه باسم: «زوج الفنانة نعيمة عاكف».

مرَّ عام على زواجهما، عاشت فيه نعيمة حياة جديدة في هدوء، غير أنها سرعان ما عاودها الحنين إلى السينما، فلم تطق أن تبتعد أكثر من ذلك عن بلاتوهاتها، فقررت معاودة الاتصال بالمنتجين والمخرجين الذين ألحوا عليها خلال الفترة الماضية، وكانت ترفض، فوجدت ترحيبا كبيرا بعودتها، خصوصاً من المخرج حسن الصيفي، الذي يعرف قيمتها وقدرها جيداً، ليس باعتبارها سبق وأن أخرج لها، بل لأنه يعرف قدراتها جيداً منذ أن كان يعمل مساعداً لزوجها السابق المخرج حسين فوزي. غير أنه قبل أن يرسل إليها سيناريو فيلم جديد لقراءته، سقطت نعيمة مغشياً عليها، فاستدعى زوجها الطبيب على الفور:

- ما تقلقش يا أستاذ صلاح. خير إن شاء الله.

= أيوا يا دكتور دي كانت كويسة أوي وكمان كانت مبسوطة جدا وسعيدة لأنها كانت راجعة تاني للتمثيل وبتتفق على فيلم جديد.

- كدا دا خبر كويس أوي لأن فنها الجميل وحشنا... لكن خسارة... يظهر الخبر الجميل ده هايتأجل شوية.

* إيه خسارة ليه يا دكتور؟ وهايتأجل أنا عندي إيه؟

- لأني يا ست الكل أنا عندي خبر تاني أظن أنه يهمك برضه.

* خبر تاني... خير يا دكتور.

- ياستي ألف مبروك.. أنت لازم تجهزي نفسك من دلوقت لاستقبال ضيف عزيز ناوي يشرف إن شاء الله بعد ست شهور.

* إيه؟ بتقول إيه يا دكتور... أنت بتتكلم جد... يعني أنا...

- أيوا لازم تجهزي نفسك على أنك تبقي أم إن شاء.. ومن دلوقت ولحد ما يشرف الضيف العزيز... مش عايزين أي حركات صعبة ولا انفعالات.. يعني من الآخر هانأجل العودة للسينما شوية.

* طبعا طبعا يا دكتور أكيد... أنا متشكرة جدا مش عارفة أقولك إيه.

رغم شوقها الجارف للعودة إلى السينما، إلا أن نعيمة ألغت أية فكرة للعودة مرة أخرى، فشوقها أكبر لرؤية ضيفها القادم، الذي طال انتظارها له، واشتاقت لإحساس الأمومة طويلا، فاضطرت إلى إرجاء ارتباطها الفني مع المخرج حسن الصيفي، لحين استقبال مولودها الأول.

حلم العمر

لم يكن المخرج حسين فوزي أفضل حالا من نعيمة، فبعد أن كان يقدم فيلمين وفي كثير من الأحيان ثلاثة أفلام في العام الواحد، ظل بعد فيلم «يا حبيبي» دون عمل، حتى عرض عليه الفنان رشدي أباظة فكرة فيلم جديد كتبها وقرر إنتاجها، بهدف إظهار موهبة صديقه عبد السلام النابلسي، وإيمانه بقدراته التي لم تستغل بالشكل الأمثل، فقدمه في دور البطولة المطلقة في فيلم «عاشور قلب الأسد» الذي كتب له السيناريو والحوار أحمد كامل الحفناوي. وشارك عبد السلام النابلسي في بطولته كل من: زهرة العلا، ونجوى فؤاد، وعبد المنعم إبراهيم، فيما شارك رشدي أباظة وتحية كاريوكا ضيفي شرف. غير أنه لم يحقق الهدف منه، فلا هو وضع الفنان عبد السلام النابلسي على خريطة البطولة المطلقة، ولا هو أعاد المخرج حسين فوزي إلى سيرته الأولى كمخرج تميز بنوعية خاصة من السينما.

مع مطلع عام 1962، استقبلت نعيمة عاكف الحلم الذي راودها طويلاً، لتصبح أماً لأول مرة في حياتها:

* أنا مش مصدقة نفسي. أنا بقيت أم.

= دي البداية بس... أعملي حسابك على خمس ولاد وخمس بنات.

* يعني عشرة مرة واحدة.

= لا على عشر مرات يا ست أم... أم إيه صحيح هاتسمي الضيف الجديد إيه؟

* نسميه محمد. أجمل اسم في الدنيا... وبعدين دا مش ضيف... دا صاحب كل حاجة دلوقت... بقى يملك كل حاجة حتى أنا.

= كدا.. يعني أخرج أنا منها يا ست أم محمد.

* لا أبداً.. أنت وهو أهم حاجة عندي في الدنيا.  

كان لا بد من أن تبقى نعيمة إلى جوار ابنها محمد، الذي أصبح أغلى ما في حياتها، حتى أنها لم تعد تفارقه لحظة، إلا أنها أحضرت له مربية لمراعاته، استعداداً لعودتها للعمل. غير أنها وجدت رغبة مستترة لدى زوجها، لعدم عودتها، على الأقل في الوقت الراهن، فلم تشأ أن تغضبه، وراحت ترفض كل ما يعرض عليها من أعمال، حتى عاد المخرج حسن الصيفي يلح عليها مجدداً، وعرض عليها فيلم «الحقيبة السوداء» قصة وسيناريو أحمد الملا، وحوار كمال أمين، وإنتاج كمال صلاح الدين، فاشترطت أن تقرأ السيناريو أولا قبل إبداء موافقتها، خصوصاً بعد الحوار الذي دار بينها وبين زوجها:

= لا طبعاً مش قصدي... أنا عارف أن الفن بيجري في دمك ومش بسهولة كدا أنك تبعد الفترة دي كلها عن الكاميرات والأضواء.

* المسألة مش مسألة أضواء وشهرة ولا حتى فلوس. لكن حب الفن دي حاجة مش بأيدي... وزي ما قلت بيجري في دمي.

= أيوا بس محمد لسه...

* صحيح أنا بحب الفن وبيجري في دمي.. لكن أوعى تفتكر أن ممكن تكون في حاجة في الدنيا أهم من محمد ومنك.. ومش ممكن أقصر في رعايته لحظة واحدة.. ويوم ما أرجع للتمثيل مش هأيكون على حسابكم.


= وأنا مش ممكن أقف في طريقك وأمنعك عن فنك اللي الناس حبتك من خلاله.. أنا بس ليا رجاء.

* إيه خير قول.

= مسألة الرقص يعني ولبسك بدل رقص مكشوفة أوي. أعتقد أنه مابقاش مناسب دلوقت.. لا ليا ولا لمحمد ابننا.. أنك ترقصي.

* الرقص دا فن محترم وبعدين أنا بقدم رقص استعراضي له معنى ومضمون.

= أنا مش بناقشك أن الرقص فن محترم ولا مش محترم.. ولا هأقدر أمنعك عن فنك.. لكن أنا بس غرضي أنك تحطي الكلام ده في اعتبارك.  

* اطمن.. عمري ما أعمل حاجة ممكن ينكسف منها محمد.. أو تكون أنت مش راضي عنها.

عودة للبطولة

كان دور نعيمة في فيلم «الحقيبة السوداء» الذي عرضه عليها حسن الصيفي، دور راقصة في ملهى ليلي، تتظاهر أنها تعمل ضمن أفراد العصابة التي تتخذ من الملهى وكرا للمقابلات والاتفاق على العمليات الجديدة، حيث تنقسم عصابة حول سرقة خمسين ألف، هي كل ثروة أحد الأشخاص من الإسكندرية، ويسرقها أحد أفراد العصابة من رجل العصابة الأول ويضع المبلغ في حقيبة، ومن أجل الهروب بها من رجل العصابة الأول أثناء مطاردته له في القطار، يضع المبلغ في حقيبة راكب يسافر إلى القاهرة مع طفلته التي يقوم أحد أفراد العصابة بخطفها، وتهديد والدها، بأن يعيد لهم المبلغ الذي بالحقيبة في القاهرة، حتى يعيدوا له طفلته، على أن تتولى الراقصة مهمة استعادة المبلغ، والذي بمقابلتها يكتشف أنها تعمل مرشدة للبوليس، ويتفقون معه على مساعدتها لكشف أفراد العصابة، وهو ما يحدث بالفعل.

رغبة في إرضاء زوجها، وفي الوقت نفسه، تلبية لطبيعة الدور، قدمت نعيمة في الفيلم رقصة واحدة فقط، غير أن الدور لم يكن مثل بقية الأدوار التي اعتادت عليها، لا من حيث الشكل ولا المساحة أو حتى مدى فعاليتها في الأحداث، بحيث إنه إذا تم استبدال بها أية ممثلة أخرى، حتى لو كانت ممثلة مبتدئة أو وجهاً جديداً، أو راقصة من اللائي يقدمن رقصة واحدة في الأفلام، لقامت بالدور نفسه دون فرق يذكر، بعدما كانت تقدم نوعية من الأدوار لا يستطيع أن يقدمها غيرها، بل إن المفاجأة الأخرى كانت أثناء توقيع العقد، ففضلا عن تراجع أجرها إلى النصف تقريبا، وجدت أنه من بين شروط العقد أن يكون اسم البطل الفنان شكري سرحان هو الأول منفردا، ثم اسم الفيلم ليأتي بعد ذلك اسم نعيمة، ورغم ذلك كله اضطرت إلى الموافقة على القيام بالدور، ليس طمعا في الأجر أو استمرارا تواجدها، لكن حبا في السينما وعدم قدرتها على الابتعاد عنها. غير أنها أدركت أن أيامها في السينما إلى زوال، ودليلها اسمها الذي تراجع إلى المركز الثاني، الفنان الذي كان يأتي بعدها في المركز الثالث أو الرابع، تقدم اسمه عليها ليكون هو الأول، الأمر الذي جعلها تسقط مريضة، لأول مرة تنتابها آلام حادة في معدتها، غير أن الطبيب أرجع هذه الآلام إلى قلقها وتوترها الدائمين، وبعد فحوص أوليه، أكد لها ضرورة الابتعاد عنهما للحفاظ على صحتها.

رحيل النجاح

الأمر نفسه تكرر مع المخرج حسين فوزي، لكن بصورة أخرى، ليس فقط مع المرض الذي ترك أثراً واضحاً على صحته وبدا ضعيفاً هزيلاً، بل في الفن أيضا، ففي الوقت الذي انتظر فيه الجميع أن يقدم سلسلة أفلام يقدم فيها زوجته الجديدة الفنانة ليلى طاهر، وقع الطلاق بينهما، وبأسرع مما توقع أقرب المقربين لهما، فلم يكمل زواجهما عاماً، بل إنه لم يعد يطلبه أغلب المنتجين، ويتهافتون عليه مثلما كان، ولم يكن أمامه سوى الإنتاج لنفسه، فقدم فيلم «حلوة وكدابة» من تأليفه وإنتاجه وإخراجه، وبطولة رشدي أباظة والمطربة مها صبري، ومعهما عبد السلام النابلسي ونجوى فؤاد وحسن فايق، في محاولة أخيرة لاستعادة مجده الذي فقده بفقد نعيمة، لكنه أدرك بالفعل أن الوقت قد فات.

من المؤكد أن المخرج حسين فوزي، كان يدرك تماما أنه هو المكتشف والأستاذ والمدرب، قبل أن يكون العاشق المحب والزوج الأول لنعيمة عاكف، وأنه أتاح لها الفرصة مثلما أتاحها لغيرها من الوجوه الجديدة العديدة، ومنهم من كانت قدراته محدودة ولم تتخط حدود الفرصة التي أتاحها له، ومنهم من استطاع أن يثبت قدميه ويثبت ذاته، ويتفوق على نفسه والآخرين ويحقق نجومية نادرة، مثلما فعلت نعيمة، وهو الأمر الذي كانت تدركه تماما، وتعرف قيمة موهبتها وحجمها، وما الذي يمكن أن تضيفه إلى حسين فوزي كمخرج ومؤلف، مثلما أضاف هو إليها، لكن ربما لم يدرك كل منهما أنه كان بمثابة «تميمة الحظ» بالنسبة إلى الآخر.

وربما عدم إدراكهما ذلك جعل كلا منهما يظن أنه قادر على أن يواصل المسيرة بمفرده، ويحقق أكثر مما حققه مع الآخر، فعندما قررا الانفصال إنسانيا كزوج وزوجة، وما تبعه من انفصال فني، لم يدرك كل منهما أنه كان بمثابة الشطر المكمل للآخر، وأن جمال الصورة لن يكتمل إلا بوجود الشطرين معاً، حيث حاول كل منهما أن يستمر بعيدا عن الآخر، فجرب حسين فوزي أن يجد بديلة لنعيمة عاكف، فعمل مع ليلى فوزي، وبرلنتي عبد الحميد، ومها صبري، وغيرهن، ورغم نجاح كل منهن في دورها، إلا أن واحدة منهن لم تستطع أن تملأ الفراغ الكبير الذي تركته نعيمة عاكف، في أعمال حسين فوزي، كما لم تكن هي أيضا أفضل حالا منه، بل إن الأمر ازداد سوءً لديها، لتقفز خلال عامين من انفصالهما، من البطولة المطلقة إلى الأدوار الثانية، وتتنازل طواعية عن تاج الملكة المتوجة على عرش النجومية، ليصل بها الحال إلى أدوار «السنيدة»!

تراجع أسهم نعيمة في السينما أثر على نفسيتها بشكل سيء، غير أن ما سبب لها حزناً كبيراً وجرحاً غائراً، ذلك الخبر المفجع الذي طالعته في الصحف صباح يوم التاسع من أغسطس 1962:

رحيل المخرج الكبير حسين فوزي عن عمر يناهز 58 عاماً.

رحل المكتشف والأستاذ والمعلم، بل والأب الروحي، مات أول حب وأول زوج، مات الرجل الذي أعطى لنعيمة كثيرا، مثلما أعطى للسينما المصرية الكثير أيضا، مات صانع نجوميتها وشهرتها، فرغم ما حدث بينهما من خلاف وانفصال فني وإنساني، وزواج كل منهما بآخر، إلا أنها لم تنس يوما فضله عليها وما قدمه لها، فلم يكن حزنها على رحيل زوج أو حبيب، بل على صانع اسمها.

ما زاد من ألم نعيمة، أن حزنها كان داخلياً، فقد حرصت على ألا تظهر حزنها أمام زوجها صلاح عبد العليم، وإن كان ذلك لم يكن خافياً عليه، إلا أنه مراعاة لمشاعرها، وتقديراً لإخلاصها لأستاذها، وليس لزوج سابق أو حبيب قديم، لم يفاتحها في الأمر، واحترم صمتها الحزين، رغم محاولتها التظاهر بغير ذلك، وحرصها على التفرغ خلال هذه الفترة لمراعاة طفلها محمد، الذي كان سبباً في خروجها من حالتها، بل وإدخال البهجة والسعادة إلى قلبها، مع نطقه كلمة «ماما» التي انتظرتها طويلاً.

ظلت نعيمة بعيدة عن بلاتوهات السينما ما يقرب من العام، حتى راحت تبدي رغبتها الملحة لأصدقائها والمقربين منها، في حنينها للعودة إلى السينما، حتى فوجئت بالمخرج حسن الإمام يعرض عليها فيلم «بياعة الجرايد» من إنتاج شركة «صوت الفن» قصة حسن الإمام، ومحمد مصطفى سامي، سيناريو وحوار محمد مصطفى سامي، غير أنها فوجئت به يخبرها بأنها ستلعب دور «السنيدة» صديقة البطلة، لتكون واحدة من صديقتين تعيشان مع البطلة التي تجسد دورها الفنانة ماجدة الصباحي، والتي تعيش قصة حب مع جارها بائع الصحف، فتحاول أن تلفت نظره هي وصديقاتها بمضايقته ببيع الصحف مثله، حتى ينجحن في إثارة غيرته، فيقرر الزواج منها وتسعد معه بحياتها، حتى تقرأ والدتها خبر وفاة زوجها الباشا السابق والد ابنتها، فتضطر إلى أن تكشف لابنتها عن والدها الحقيقي، لتذهب وتستلم ميراثها، وحتى يستحوذ عليها أهل والدها يسعون للتفرقة بينها وبين زوجها الفقير، وتستجيب لذلك، لكن إلى حين، عندما تكتشف حقيقة فعلتهم، فتقرر العودة إلى الحارة وزوجها الفقير.

اضطرت نعيمة إلى أن توافق على الدور رغم أن اسمها جاء الثالث على تتر الفيلم بعد ماجدة، وليلى فوزي التي شاركتهما بطولة الفيلم، ومعهم يوسف شعبان وسناء مظهر، وآمال زايد ويوسف فخر الدين.

نجح المخرج حسن الإمام في أن يقدم ماجدة بشكل مختلف، غير أنه لم ينجح في أن يضيف شيئا لنعيمة عاكف، فجاء حضورها باهتا لم يشعر بوجودها الجمهور. حتى إن زوجها شعر بدموعها تسيل في ظلام دار العرض وهما يشاهدان معا الفيلم، فأخذها من يدها وانسحبا بهدوء من دار العرض من دون أن يشعر بهما أحد:

= أنا مش عايزك تزعلي نفسك.

* تخيل يا صلاح اسم نعيمة عاكف ينكتب تالت اسم بعد ما كان الأول واللي كان ينكتب قبله لقب “معبودة الجماهير”.

= بس أنت استعجلتي في الموافقة على الفيلم ده. وأوعدك ده مش هايتكرر تاني.

* صلاح ارجوك روحني بسرعة.. معدتي فيها سكاكين بتقطعها.

= حاضر يا حبيبتي حالا بس هدي نفسك شوية.. الدكتور سبق قالك بلاش زعل وتوتر لأن الزعل هو اللي بيعملك الألم ده.

ما إن وصلا إلى البيت حتى بادر صلاح الدين بالاتصال بالطبيب على الفور، الذي كتب لها مجموعة من الأدوية المسكنة والمهدئة، ونصحها مجددا بالابتعاد عن أجواء القاهرة، فوجدها صلاح الدين فرصة، وسافرا مع ابنهما محمد إلى الإسكندرية، وهو ينوي تنفيذ مخطط من أجل إسعاد زوجته وإعادة البسمة إليها، وفي الوقت نفسه يحافظ على اسمها، وما إن عادا من الإسكندرية نهاية أغسطس 1963، حتى بدأ على الفور في تنفيذ مخططه، حيث قام بالاتصال بعدد من الأصدقاء الصحافيين واحدا تلو الآخر، للحديث في موضوعات مختلفة، ثم يتعمد أن يذكر لهم أن نعيمة وافقت على المشاركة في فيلم “بياعة الجرايد” مجاملة لصديقتها الفنانة ماجدة، مؤكدا أنها لن تقوم بذلك فيما بعد، ولن تقبل أية أدوار لن تضيف لها جديدا، كما ألمح لهم في أحاديثه معهم، التي أخبرهم بأنها بشكل شخصي وليس للنشر، وأن نعيمة تعيد ترتيب أوراقها، وأنها تنوي إقامة شركة إنتاج ضخمة، ستقدم من خلالها مجموعة من الأفلام المميزة.

البقية في الحلقة الأخيرة