ما قصة نشأة وادي السليكون كعاصمة للعالم التقني؟
"وادي السليكون"، منطقة جغرافية تقع جنوب خليج مدينة "سان فرانسيسكو" بولاية كاليفورنيا الأميركية. وهو كمكان يتميز بكثرة الخضرة والطبيعة فيه من قبل أن يصير مركزاً لشركات التقنية، كان بمنزلة مجتمع ريفي يقوم على أنشطة الزراعة والفلاحة. الآن، يضم الوادي 28 مدينة وأربع مقاطعات، ويقطنه 2.5 مليون نسمة، ويضم آلاف الشركات بين مساحاته الخضراء الشاسعة.
من المعروف أن "وادي السليكون Silicon Valley" يعد اليوم عاصمة العالم التقنية بما فيه من الآف الشركات العاملة في مجال التقنيات المتقدمة والتي تتخذ من هذه البقعة الجغرافية مركزاً لمقراتها الرئيسية.ولكن، ما هو "وادي السليكون" على وجه التحديد؟ وكيف بدأ؟ وكيف يبدو الآن؟ وبم يتميز؟ أسئلة سنجيب عنها في هذا الموضوع.
وادي السليكون، منطقة جغرافية تقع جنوب خليج مدينة "سان فرانسيسكو" بولاية كاليفورنيا الأميركية. وهو كمكان يتميز بكثرة الخضرة والطبيعة فيه من قبل أن يصير مركزاً لشركات التقنية، كان بمنزلة مجتمع ريفي يقوم على أنشطة الزراعة والفلاحة. الآن، يضم الوادي 28 مدينة وأربع مقاطعات، ويقطنه 2.5 مليون نسمة، ويضم آلاف الشركات بين مساحاته الخضراء الشاسعة.الموضوع بدأ دون تخطيط مسبق أو بشكل مقصود، فقد صيغ اسم "وادي السليكون" عام 1971 من قبل الصحافي "دون هوفلر" رئيس تحرير مجلة Electronic News الذي استخدم هذا المصطلح في مجلته كعنوان لسلسلة من المقالات حول "صناعة أشباه الموصلات" في مقاطعة سانتا كلارا من "السليكون"، أي المادة التي تصنع منها رقائق أشباه الموصلات، والتي هي المنتج الأساسي للصناعات التكنولوجيا الفائقة، وتقوم عليها كافة صناعات الحواسيب وما يتعلق بها. إلى مطلع القرن العشرين، كانت الكثير من الشركات التقنية قد بدأت العمل في هذه المنطقة، لكن بعد اختراع "الترانزستور" المصنوع من السليكون في الخمسينيات على يد الفيزيائي الأميركي "ويليام شوكلي" بدأت نهضة فعلية في تلك الصناعة.مع العلم أن وجود جامعة ستانفورد على حواف وادي السليكون كان له دور كبير جداً في تكوين هذا المجتمع التقني في تلك المنطة الجغرافية. حيث في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي ومع عدم توافر فرص عمل جيدة لخريجي جامعة ستانفورد في كلية الهندسة، شجع الأستاذ الجامعي "فردريك تيرمان" (المُلقب بأبي وادي السليكون، بالشراكة مع "ويليام شوكلي" مبتكر ترانزستور السليكون) عندئذ طلابه على إنشاء شركاتهم الخاصة في المنطقة وقدم لهم الدعم المالي، كانت الأولى شركة "هيوليت باكارد Hewlett-Packard" المعروفة باسم HP والتي تُعد الآن واحدة من أكبر الشركات المنتجة لأجهزة الكمبيوتر في العالم.وإلى اليوم، جامعة ستانفورد هي أكبر مصدر لرواد الأعمال والتقنيين إلى وادي السليكون، حيث خرج من تحتها 40 ألف شركة منذ نشأتها إلى الآن.ثم شهد الوادي مطلع الثمانينيات تحولات حقيقية في حجم الاستثمارات، مع تطور التقنية وازدهار صناعة المعالجات والحواسيب والبرمجيات في ذلك الوقت، وكذلك بعد النجاح المذهل الذي حققته شركة "آبل"! احتفل المكان بضم العديد من الشركات العاملة على تطوير صناعة متكاملة بدءاً من الدوائر الإلكترونية، والمعالجات، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية وألعاب الفيديو، ومحركات البحث ومواقع الفيديو، إلى الكثير من منتجات التكنولوجيا العالية مثل الآلات الحاسبة للجيب والهواتف اللاسلكية، وأشعة الليزر أو الساعات الرقمية والجوالات الذكية، والسيارات الكهربائية ذاتية القيادة -التي لا تزال قيد التطوير إلى الآن-. وادي السليكون يتمتع ببنية تحتية فائقة التطور، والأراضي هناك مرتفعة التكلفة، إلا أن مجموعات كبيرة جداً من كبرى شركات التقنية تتخذ منه مقراً لها، من الصعب أن نحصيها ولكن نذكر منها على سبيل المثال: Intel - AMD - Adobe - Apple - Sun - IBM - Yahoo - Alphapet - HP - Cisco - Oracle - nVidia - ATi…بالإضافة إلى المراكز البحثية المهمة، منها المركز البحثي لجامعة ستانفورد، ووكالة ناسا ومركز بيريكلي.كذلك يضم وادي السليكون العديد من الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الاستثماري، والتي تتأسس هناك بمعدل متسارع وبين ليلة وضحاها بشكل غير معقول.هناك أيضاً منشآت أخرى مثل متحف تاريخ الكمبيوتر و3 مطارات تحيط بالوادي وفنادق ومناطق سكنية.على غرار وادي السليكون بكاليفورنيا الأميركية، تم إنشاء Silicon Fen وSilicon Roundabout كمساحات مخصصة لشركات التقنية في بريطانيا، وSilicon Glen في اسكتلندا، وSilicon Allee في ألمانيا، غير أن دولاً كالهند والصين تعد من أكبر مراكز التقنية في الوقت الحالي؛ إلا أن العقل الرئيسي للتقنية في العالم هو وادي السليكون في الولايات المتحدة الأميركية. فوادي السليكون ليس فقط المكان الذي توجد فيه كبرى الشركات، لكنه المجتمع الذي تتشجع فيه الشركات على إعادة الاختراع والابتكار، وتنمو فيه الكيانات الصغيرة حتى تنجح وتصل بمنتجاتها وخدماتها إلى العالم.اليوم، تبلغ القيمة السوقية للشركات التقنية الموجودة في "وادي السليكون" أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي.ويذكر أن العام الماضي، كان كل خريج من ضمن 5 من خريجي كليات إدارة الأعمال الأميركية ينضم للعمل في مجال التقنية وفي الأغلب ينضم إلى شركات الوادي.(أرقام)