النفط يتراجع بفعل ارتفاع الدولار
طلب المصافي يدعم السعر... والبرميل الكويتي يرتفع 49 سنتاً
تسبب تعطل إمدادات النفط من كندا نتيجة حرائق الغابات، وكذلك عدم الاستقرار والهجمات المسلحة في نيجيريا في التأثير سلباً على إمدادات النفط العالمية بأسرع وتيرة في قرابة 5 سنوات خلال مايو.
تراجعت أسعار النفط، أمس، لتنزل عن أعلى مستويات 2016، الذي سجلته هذا الأسبوع تحت ضغط ارتفاع الدولار، لكن الطلب القوي من مصافي التكرير وتعطيلات المعروض العالمي قدما بعض الدعم.وفي الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش كانت العقود الآجلة لخام برنت العالمي متداولة عند 51.45 دولارا للبرميل، بانخفاض 80 سنتا، أو نحو واحد في المئة عن سعر التسوية السابق. وهبطت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 57 سنتا إلى 49.99 دولارا للبرميل.من جانبه، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 49 سنتا في تداولات الخميس، ليبلغ 46.70 دولارا، مقابل 46.21 دولارا للبرميل في تداولات الأربعاء، وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.وقال المحللون إن انتعاش الدولار نال من أسعار النفط عن طريق جعل واردات الوقود للدول التي تستخدم العملات الأخرى أعلى تكلفة.
وقال بنك "ايه. ان. زد" أمس إن "أسعار النفط تراجعت عن أعلى مستوى في حوالي 12 شهرا، مع تغير الاتجاه العام للدولار في الفترة الأخيرة".لكن الطلب القوي بوجه عام على النفط، ولاسيما من مصافي التكرير، فضلا عن تعطيلات المعروض قدم دعما وساعد على الحيلولة دون مزيد من الانخفاض السريع في الأسعار. وأضاف "ايه.ان.زد": "رغم التراجع الطفيف، فإن توقعات أسعار النفط مازالت إيجابية، وهو ما سيحافظ على الاتجاه الصعودي السائد في الآونة الأخيرة". وكانت أسعار النفط هبطت أيضا عند تسوية الخميس، بعد صعوده على مدى ثلاثة أيام، وعقب وصوله إلى أعلى مستوياته منذ بداية 2016، مع ارتفاع الدولار، الذي أثار موجة إقبال من المستثمرين على جني أرباح العقود الآجلة للخام.لكن خسائر الخام كانت محدودة، في ظل استمرار المخاطر التي يشكلها المسلحون على قطاع النفط النيجيري، والمخاوف من وقوع مزيد من الحوادث الأمنية التي قد تؤثر سلبا في الإمدادات العالمية. وتراجع سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 56 سنتا، ليبلغ عند التسوية 51.95 دولارا للبرميل، بعدما هبط بنحو دولار في وقت سابق. وبلغ برنت أعلى مستوى له منذ بداية 2016 عند 52.86 دولارا للبرميل أثناء الجلسة.ونزل سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 67 سنتا، ليصل عند التسوية إلى 50.56 دولارا للبرميل، بعدما انخفض بدولار، ليسجل أدنى مستوى له في الجلسة. وبلغ الخام أعلى سعر له أثناء الجلسة عند 51.67 دولارا للبرميل، مسجلا أعلى مستوياته منذ بداية العام.وبدأ الإقبال على جني أرباح الخام مع صعود مؤشر الدولار بنحو 0.5 في المئة، مسجلا أعلى زيادة له في ثلاثة أسابيع بدعم اضطراب أسواق المال العالمية، الذي دفع المستثمرين إلى عملات الملاذ الآمن. ويجعل تراجع الدولار السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية، ومن بينها النفط أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.وزادت أسعار الخام في العقود الآجلة لأكثر من مثليها منذ أن بلغت أدنى مستوياتها في 13 عاما، عند 27 دولارا لخام برنت، و26 دولارا للخام الأميركي في الربع الأول. وتسبب تعطل إمدادات النفط من كندا، نتيجة حرائق الغابات، وكذلك عدم الاستقرار والهجمات المسلحة في نيجيريا في التأثير سلبا على إمدادات النفط العالمية بأسرع وتيرة في قرابة خمس سنوات خلال مايو.وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن عمليات توقف الإنتاج غير المخطط لها عطلت نحو 3.6 ملايين برميل يوميا من الإمدادات الشهر الماضي.ويعد هذا هو المستوى الأعلى منذ بدء تتبع الإدارة الاضطرابات العالمية المؤثرة على إنتاج النفط بداية عام 2011.كما أن هذا الرقم يتجاوز ضعف وفرة المعروض العالمي من النفط التي أثرت سلبا على حركة أسعار النفط كي تهبط من فوق مستوى 115 دولارا منتصف عام 2014 إلى ما دون 30 دولارا في فبراير. وتسببت حرائق الغابات الكندية في تعطيل إنتاج النفط غير التقليدي في منطقة ألبرتا بحوالي 0.8 مليون برميل يوميا في مايو، لتبلغ ذروتها عند 1.1 مليون برميل مع اقتراب نهاية الشهر.من ناحية أخرى، نتج عند تفجير الجماعات المسلحة في نيجيريا لخطوط أنابيب تابعة لشركتي "شيفرون" و"شل" في تعطيل إمدادات بنحو 250 ألف برميل يوميا.وبشكل عام، فإن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية لإنتاج النفط والغاز في دلتا النيجر أدت إلى تعطل الإمدادات بحوالي 0.8 مليون برميل في المتوسط يوميا بزيادة 0.3 مليون برميل مقارنة مع أبريل.ولفت تقرير إدارة معلومات الطاقة إلى أن إنتاج نيجيريا تراجع إلى نحو 1.4 مليون برميل في المتوسط يوميا خلال مايو، ليصل إلى أدنى مستوياته الشهرية منذ ثمانينيات القرن الماضي.وفيما يخص التوقعات المستقبلية لتعطل الإنتاج في نيجيريا، فإن الإدارة ترى إمكانية تواصلها بمستواها المرتفع حتى عام 2017.ولم يتوقف تعطل الإمدادات على كندا ونيجيريا، حيث يعدان المثال الأبرز، لكنه شمل العراق، ليبيا، الأرجنتين وكولومبيا، بالإضافة إلى الكويت، التي شهدت إضرابا لم يتواصل.ومن المتوقع أن يشهد تعطل الإمدادات العالمية من النفط تراجعا خلال يونيو الجاري، كما ذكرت الإدارة التي ترى أن ذلك يتوقف على سبب التعطل نفسه في النهاية. فما هو مرتبط بظروف الطقس والكوارث الطبيعية والأعطال الفنية يختلف عن الاضطرابات السياسية، حيث قد يستمر الأول لأسابيع أو بضعة أشهر، أما الثاني، فقد يتواصل لسنوات.يشار إلى أن تراجع الإمدادات العالمية من النفط أسهم في ارتفاع الأسعار إلى قرابة الضعف فوق 50 دولارا من أدنى مستوياتها في ثلاثة عشر عاما عند 27 دولارا التي بلغتها في فبراير.
الإقبال على جني أرباح الخام بدأ مع صعود مؤشر الدولار بنحو 0.5%