حصة السالم

نشر في 07-05-2016
آخر تحديث 07-05-2016 | 00:00
 د.نجم عبدالكريم عندما كنت أقدم برنامجاً إذاعياً من إذاعة الكويت، عنوانه "اقرأ معي"، حيث كنت أقوم بتلخيص الكتب، طلب الشيخ ناصر صباح الأحمد أن أوافيه بنصوص ذلك البرنامج اليومي.

• ولما كنت ألتقي -في بعض الأحيان- بالشيخ محمد الصباح السالم أثناء الدراسة في أميركا، فكثيراً ما كنا نجنح بحواراتنا نحو الثقافات الإنسانية.

• ولم يتيسر لي الالتقاء بالشيخة حصة السالم إلا بعد مرور سنوات على معرفتي بزوجها الشيخ ناصر، وشقيقها الشيخ محمد، وكانت هي قد بدأت بالتأسيس لتبنّي مشروع حضاري لم يسبقها إليه أحد، إذ إن مثل هذه المشاريع تكون عادةً من اختصاص الدول.

***

• فهذه السيدة التي كسرت الرتابة التي درجت عليها بعض النساء من قريناتها، لأنها كرّست جلّ اهتمامها لإتمام مشروعها الثقافي، كانت تختزل المسافات تلو المسافات بالسفر إلى قارات العالم بحثاً عن تحفة أثرية مرتبطة بالحضارة الإسلامية، ونجحت بتفوق بعد مشقة سنوات، في جعل مشروعها معلماً ثقافياً عالمياً يؤمه الباحثون عن مقتنيات الشعوب الإسلامية من خلال فنونها التشكيلية.

• وصارت تُقام في متحفها المؤتمرات، والندوات، فكانت الشيخة حصة فارسة كل هذا النشاط الحيوي في ميدان الثقافة الكويتية.

فالتحف التي احتوى عليها المتحف الذي أسسته يضم آلاف القطع الأثرية والفنية، وأغلبيتها إسلامية لا تُظهر لمن يشاهدها التاريخ القديم أو الحديث فحسب، إنما تُظهر له تاريخ العرب والمسلمين عبر امتداد تاريخهم منذ أن أخذوا يعبرون عن فنونهم، فأغلبية هذه المحتويات الفنية كانت في الأساس إما من ممتلكات الدول، أو من مقتنيات أفراد منتشرين في العديد من بلدان العالم، أو معروضة في المتاحف العالمية، فكانت الإنسانة الولوعة بالثقافات الإنسانية حصة الصباح السالم تبذل قصارى جهدها لاقتنائها، والإتيان بها إلى المتحف الذي قامت على إنشائه في الكويت.

***

• ولما وقع العدوان اللاإنساني على الكويت من جارته، التي كان يقودها حاكم دكتاتور خالٍ من أي مشاعر إنسانية، تعرض ذلك الجهد النبيل الذي بذلته الشيخة حصة، وأعطته سنوات شبابها، لعدوان النهب، والسلب، والتخريب.

• ولما منَّ الله على الكويت بدحر العدوان، وعاد الأمن والسلام إلى الكويت ثانيةً، شمّرت حصة عن سواعدها لإعادة بناء ما دمره العدوان، وبناء هيكلة صرحها من جديد، وقد حققت نجاحاً منقطع النظير، وعاد المتحف ليطل على العالم من بوابة الكويت الثقافية.

***

• نموذج الشيخة حصة السالم الصباح يكاد يكون من النماذج القليلة النادرة بين قريناتها من النساء، لعدم التفاتها إلى القشور التي يحفل بعضهن بها، إذ اتخذت لنفسها طريقاً تفوقت فيه بقدراتها الذاتية الفذة، بعيداً عن أي مؤثرات أخرى، فنجحت...

• فلها التحية على جهدها الكويتي الحضاري.

back to top