«الدستورية»: توافر الضرورة بـ «الوحدة الوطنية» لمواجهة النعرات
المحكمة رأت أن المصلحة العليا للبلاد دعت الحكومة للإسراع في إصداره
أقرت "الدستورية" بسلامة المرسوم بقانون الوحدة الوطنية الذي أصدرته الحكومة في غياب مجلس الأمة، لتوافر شروط الضرورة فيه، وخاصة أنه من التدابير التي يجب الإسراع في اتخاذها ولا تحتمل التأخير؛ حفظاً للسلم والأمن وحماية للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي.
حسمت المحكمة الدستورية، أمس، برئاسة المستشار يوسف المطاوعة، أمر المرسوم بقانون الوحدة الوطنية الذي أصدرته الحكومة قبل انتخاب مجلس ديسمبر 2012، وأقرت بسلامة القانون وبتوافر حالة الضرورة التي أوجبت إصداره.وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن شروط مرسوم الضرورة تتوافر بمرسوم الوحدة الوطنية الذي أصدرته الحكومة خلال غياب مجلس الأمة، وبأن المصلحة العليا للبلاد هي التي دعت الحكومة إلى الإسراع في إصداره حماية للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي، وذلك في ضوء ما كشف عنه الواقع من تفشي النعرات الطائفية والقبلية والتي تضر بالوحدة الوطنية، لاسيما في أثناء حملات الدعاية الانتخابية.شروط الضرورةوقالت إنه «يلزم في كل مرسوم تصدره السلطة التنفيذية طبقاً لهذه المادة توافر عدة شروط، من بينها شرطان لازمان: الشرط الأول أن يصدر في الفترة الواقعة فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في خلال فترة حله. والشرط الآخر أن يكون من التدابير التي توجب الإسراع في اتخاذها ولا تحتمل التأخير». وتابعت: أما الشرط الأول فهو خاص بالشكل الدستوري، وأما الثاني فهو خاص بموضوعه من الوجهة الدستورية، والبين من هذه المادة أنه قد استهل نصها بعبارة «إذا حدث... ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير»، بما ينصرف معناه الى شمول الأحداث والظروف العارضة، وما تقتضيه المصالح الملحة والأخطار المهددة، بما فيها الأحداث المتفاقمة والمستمرة التي تأخذ حكمها، دون قصر فهم المعنى على لزوم أن يجد حادث جديد، إذ قد يكون الحادث مستجداً او يكون قد وقع فعلاً واستدعت آثاره صدور مرسوم وفق المادة (71) من الدستور سالفة الذكر.وأضافت: كما أن المقصود بعبارة «الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير» هو الإسراع في اتخاذ إجراءات تشريعية لا تحتمل بطئاً او تسويفاً، ولا شبهة في ان كل الأمور التي تعرض بمراسيم يكون دافعها هو ضرورة اتخاذ تدابير تتسم بطبيعتها بالسرعة وهي تقدر بقدرها، وتوزن بميزانها، ويحكم في كل أمر منها بمعيار وقته وظروفه ومحيطه، وما يتطلبه هذا الإجراء من أغراض. أما عن هذه الرخصة الاستثنائية فمنبتها إلحاح المصالح والظروف دون غيرها، وأنه من غير المقبول ألا تُمكَّن السلطة التنفيذية من استعمال هذه الرخصة- في غضون الفترة الواقعة بين أدوار انعقاد المجلس أو خلال فترة الحل- وتكون مسلوبة من حق سد الذرائع ومداركة الضرورات.تدابير عاجلةوذكرت: لما كان ما تقدم، وكان الواضح من الأوراق أنه تم إصدار المرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2012 بتاريخ 16/10/2012، وذلك خلال فترة حل مجلس الأمة، وهو ما يفيد ان هذا المرسوم قد استوفى الشرط الاول الخاص بالشكل الدستوري الذي تطلبته المادة ( 71) من الدستور على النحو سالف البيان، أما عن الشرط الثاني والذي استلزم في كل مرسوم تصدره السلطة التنفيذية طبقاً لهذه المادة أن يكون من التدابير التي توجب الإسراع في اتخاذها ولا تحتمل التأخير، فإن الواضح من مطالعة نصوص ذلك المرسوم أنه قد احتوى على (خمس) مواد، حظرت المادة (الأولى) منه القيام أو الدعوة أو الحض بأي وسيلة من وسائل التعبير المنصوص عليها في المادة (29) من القانون رقم (31) لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء، على كراهية او ازدراء اي فئة من فئات المجتمع الكويتي أو إثارة الفتنة الطائفية أو القبلية أو نشر الأفكار الداعية إلى تفوق أي عرق او جماعة او لون أو اصل او مذهب ديني او جنس او نسب، او التحريض على عمل من أعمال العنف لهذا الغرض أو اذاعة او نشر او طبع او بث او اعادة بث انتاج او تداول اي محتوى او مطبوع او مادة مرئية او مسموعة او بث او اعادة بث اشاعات كاذبة اذا تضمن اي منها ما من شأنه ان يؤدي الى ما تقدم. وسريان أحكام هذا الحظر على كل شخص يرتكب خارج إقليم دولة الكويت فعلا يجعله فاعلاً أصلياً او شريكاً في هذه الجريمة إذا وقعت كلها او بعضها في اقليم دولة الكويت، ويعد من وسائل التعبير الشبكات المعلوماتية والمدونات التي تنشر عليها وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة.عقوبة المخالفاتوأضافت أن المادة (الثانية) حددت العقوبة المقررة على كل من يخالف ذلك الحظر، فيما تناولت المادة (الثالثة) أحوال ارتكاب الشخص الاعتباري جريمة من الجرائم المنصوص عليها، سواء باسمه او لحسابه، كما أبانت المادة (الرابعة) حالات الإعفاء من العقاب بالنسبة للجناة وشروطه، وتضمنت المادة (الخامسة) العمل بهذا المرسوم من تاريخ نشره.وبينت المحكمة: لما كان ذلك، وكان المستفاد أيضاً مما تضمنته المذكرة الإيضاحية لهذا المرسوم ان المصلحة العليا للبلاد هي التي دعت الحكومة الى الإسراع في إصداره، حماية للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي، وذلك في ضوء ما كشف عنه التطبيق من تفشي النعرات الطائفية والقبلية أحياناً والتي تضر بالوحدة الوطنية، لا سيما اثناء حملات الدعاية الانتخابية، وذلك ردءاً للأخطار التي قد تصاحب الانتخابات العامة المقبلة، ويكون من شأنها تهديد المصالح الحيوية للبلاد، وهو ما يجب معه مواجهة هذه الاخطار الجسيمة بصورة حاسمة، ووجوب الاسراع في معالجة تلك الأمور حفظاً للسلم والأمن وحماية للوحدة الوطنية، وبالتالي فإن ذلك المرسوم -والذي تم نشره في الجريدة الرسمية بعد أربعة أيام من تاريخ صدوره قبل إجراء الانتخابات العامة- يكون قد تحقق في شأنه الشرط الثاني الذي استلزمته المادة (71) من الدستور مما يجعل الادعاء بخلاف ذلك على غير أساس صحيح، ويتعين من ثم القضاء برفض الدعوى.