{الجنف}... المخاطر والعلاج
هل ارتداء مشدّات تقويميّة مصحّحة طوال الوقت هو الخيار الوحيد أمام الطفل الذي يعاني {الجنف}؟ وما مخاطر عدم الخضوع للعلاج؟
رغم أن المشدّات مستخدمة بشكل شائع لمعالجة الجنف، كن على يقين بأنها ليست الخيار الوحيد، بل يعتمد خيار العلاج المناسب على عمر الشخص وحجم الاعوجاج. بينما لا تحتاج حالات الجنف الخفيفة إلى علاج، يؤدي الجنف المتوسّط الحدّية إلى الحاد جداً الذي لا يتمّ علاجه إلى أوجاع وزيادة في التشوّه، بالإضافة إلى ضرر محتمل قد يصيب القلب والرئتين.
الجنف عبارة عن انحراف في العمود الفقري يرافقه اعوجاج. تتطوّر هذه الحال غالباً في مرحلة طفرة النمو قبل سن البلوغ مباشرةً. إن كان اعوجاج العمود الفقري بسيطاً (أقل من 15 درجة تقريباً) حينها قد يكون فحصه بشكل دوري كافٍ، لأن حالة هذه الانحرافات الصغيرة لا تسوء مع الوقت غالباً.أما حين تكون درجة الاعوجاج بين 20 و40 درجة ولا تزال أمام الطفل سنتين من النمو على الأقل، هنا يكون استخدام المشدّ/الحزام الخيار الأفضل. لن يعالج ذلك {الجنف} أو يصحّح الاعوجاج، ولكن يمنع الأخير من أن يزداد سوءاً غالباً.يُصنع معظم أنواع المشدّات الشائعة من البلاستيك ويُلفّ حول جسم الولد، تحت الذراعين وحول القفص الصدري وأسفل الظهر والوركين. وليكون المشدّ أكثر فاعلية، يجب ارتداؤه ليلاً ونهاراً. يشارك الأطفال الذين يرتدون مشدّات لمعالجة في معظم النشاطات ومن دون قيود كثيرة. عند الحاجة، بإمكانهم أن يخلعوه للمشاركة في التمارين الرياضية أو نشاطات بدنيّة أخرى.ويتوقّف الولد عن ارتداء المشدّ حالما يتوقّف نمو عظامه. يُشار أن المشدّ لا يساعد المراهقين الكبار أو البالغين الصغار الذين تم تشخيصهم بالجنف بعد توقّفهم عن النمو، كذلك الأمر بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون انحرافات حادّة. في هذه الحالات، ينصح معظم الأطباء بالخضوع لجراحة.عموماً، الجراحة بمثابة الخطوة الأولى لعلاج الانحرافات الكبيرة (أكثر من 50 درجة غالباً)، ويتم خلالها دمج الفقرات لتصحيح اعوجاج العمود الفقري من خلال جمع فقرتين أو أكثر. وتُستخدم المسامير المعدنية والقضبان للحفاظ على تماسك الفقرات لتتمكن من الشفاء والتحول إلى وحدة صلبة موحّدة.كذلك يتوافر خيار جراحي أحدث هو ترابط الجسد الفقري الأمامي، ويشمل إدخال مسامير في الفقرات المصابة بالجنف. يعلّق الجرّاح حبلاً في كلّ مسمار، ثم يسحب الحبل ويؤمنه. ومن بعدها، تُسرّج الفقرات بإحكام على أحد الجانبين وتُفتح بشكل مفلطح من الجانب الآخر، ما يؤدي إلى معالجة الانحراف. تصحح هذه الجراحة الخلل في العمود الفقري وتمنح الفقرات مساحة أكبر للنمو بشكل مناسب. وتُعتمد هذه العملية الجراحية لمعالجة حالات الجنف المتفاقمة لدى الأولاد الذين لم يتوقف نموهم بعد. {مايو كلينيك} أحد المراكز القليلة الذي يجري هذا النوع من الجراحة.إن لم تُعالج حالات الجنف المتوسّطة الحدية إلى الحادة جداً، تستمرّ في التفاقم بمعدّل درجة في كلّ سنة. وقد تؤدّي تشوهات العمود الفقري إلى تغييرات ملحوظة في المظهر، على سبيل المثال: تفاوت في مستوى الكتفين ونتوء الضلوع من جانب أكثر من الجانب الآخر وتفاوت في الوركين وتغيّرات في شكل الخصر وميل الجسم إلى جهة أكثر من الأخرى. قد يسبب ذلك أيضاً وجع ظهر متفاقم، وفي بعض الحالات النادرة، قد يضغط القفص الصدري على الرئتين والقلب ما يجعل عملية التنفّس أكثر صعوبة، كذلك الأمر بالنسبة إلى نبضات القلب.إن لاحظت أن العمود الفقري لدى ولدك بدأ بالاعوجاج، أو إن رأيت علامات وأعراضاً أخرى تدلّ على الجنف، مثل تفاوت في مستوى الكتفين وتشوّه في شكل الخصر وورك أعلى من الآخر أو بروز كتف أكثر من الكتف الآخر، لا تتردّدي في تحديد موعد بهدف إجراء تقييم للحالة في أسرع وقت ممكن.