الهواتف الذكية... هل تؤثر على النوم؟

نشر في 04-05-2016 | 00:01
آخر تحديث 04-05-2016 | 00:01
No Image Caption
كيف ينعكس الضوء المنبعث من شاشات الأجهزة على دورات النوم واليقظة؟

هل يبقيك هاتفك مستيقظاً طوال الليل؟ يشير بحث جديد إلى أن تكثيف استعمال الهاتف الذكي يزيد صعوبة النوم ليلاً. لا يتعلق السبب الفعلي بأثر النشاطات المرتبطة بالهواتف كونها تحفّز الدماغ وتبقينا يقظين، بل يؤثر نوع الضوء الذي يبثه معظم الهواتف المعاصرة على أنماط النوم لدينا.

نمضي وقتاً إضافياً أمام الشاشات (هواتف، حواسيب لوحية، حواسيب محمولة، شاشات التلفزيون)، فنتعرّض لمستويات أعلى من الضوء الأزرق الذي يحمل طولاً موجياً قصيراً بمعدل 475 نانومتراً مقارنةً بضوء الألوان الدافئة مثل الأحمر. يتوسع نطاق هذا الضوء الأزرق في الأضواء الاصطناعية مثل الشاشات العاملة بالصمام الثنائي الباعث للضوء داخل الأجهزة المعاصرة.

كيف يؤثر الضوء الأزرق على النوم؟

لطالما عرف علماء النفس أن إيقاعاتنا البيولوجية، مثل دورة النوم واليقظة، تراقب الوقت عبر استعمال إشارات خارجية. تشمل تلك الإشارات الموجودة في محيطنا ضوء النهار (أو غيابه في الليل) والحرارة التي ترتفع نهاراً وتنخفض ليلاً، ما يعزز تنظيم الجسم ويحافظ على دوراته الإيقاعية اليومية التي تسمح له بالالتزام بجداولها. بفضل تلك الإشارات الخارجية، يستطيع الجسم أن يتكيّف مع العالم الخارجي عند حصول أي تغيّرات، كما يحصل حين ينام بعض الحيوانات خلال أشهر الشتاء البارد.

يمتص الجسم المعلومات من بيئته المحيطة بوسائل عدة. لنحلل الضوء مثلاً: صحيح أننا نستوعب المعلومات البصرية عبر استعمال العيون، لكن تتولى نوى التأقلم الواقعة فوق التقاطع البصري في الدماغ التعرّف إلى إشارات الضوء والظلمة، ثم تنقل المعلومات إلى الغدة الصنوبرية التي تسيطر على عملية إطلاق هرمون الميلاتونين الخاص بالنوم. وحين نشعر بالتعب، سنأخذ المبادرة بنفسنا ونذهب للنوم.

تبين أن الضوء الطبيعي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الإيقاعات البيولوجية. من دون ضوء، يصبح نمط الجسم عشوائياً وستدوم دورة النوم واليقظة حينها لأكثر من يوم (نحو 24 ساعة ونصف بدل الأربع وعشرين ساعة الاعتيادية).

لكن يختلف الوضع مع الضوء الاصطناعي. حين نستعمل هاتفاً ذكياً قبل موعد النوم مباشرةً، قد ندرك في وعينا أن الوقت حان للنوم. لكن يمتص الجسم الضوء الأزرق الذي تبثه الشاشات للأسف، فتضطرب دورة النوم واليقظة التي اعتدنا عليها يومياً ثم نشعر باليقظة في وقت استعدادنا للنوم.

هل نتجنّب الهاتف ليلاً؟

طُرِحت مجموعة من الأفكار للتصدي لأثر الضوء الأزرق الذي تبثّه الأجهزة على نومنا.

اعتُبر تجنب استعمال الأجهزة مع اقتراب موعد النوم طريقة مفيدة لتخفيف نسبة التعرّض للضوء الأزرق، واقترح البعض الامتناع عن استعمال الأجهزة لفترة تصل إلى ثلاث ساعات قبل النوم كي يعطي هرمون الميلاتونين مفعوله على دورة النوم طبيعياً.

في هذا العالم المترابط، قد يكون تجنب الهواتف سلوكاً غير عمليّ، فقد تتفوّق الرغبة في التحقق من الرسائل الإلكترونية ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي على أفضل النوايا.

نُشرت دراسة في {مجلة صحة المراهقين} وذكرت أن المراهقين تحديداً يميلون إلى استعمال الشاشات مساءً، فخضعوا لتجارب استُعمِلت خلالها نظارات خاصة لتخفيف التعرّض للضوء الأزرق قبل موعد النوم. تبين أن النظارات تتصدى لانعكاس الضوء الأزرق على عملية إطلاق الميلاتونين.

يشمل تحديث iOS 9.3 من شركة {آبل} في أجهزة {آي فون} و}آي باد} ميزة اسمها {نمط الليل} (Night Shift) لتعديل درجة الألوان على الشاشات ليلاً وتخفيف نسبة تعرّض المستخدم للضوء الأزرق. بدل استعمال ألوان مثل الأبيض الصافي، يمكن أن يغيّر المستخدمون شاشاتهم كي تعرض ألواناً أكثر دفئاً لتقليص الاضطراب الذي يصيب دورة النوم واليقظة.

هل الضوء الأزرق سيئ دوماً؟

قد يؤثر الضوء الأزرق الذي تبثّه شاشات الهواتف على أنماط النوم، لكن يمكن الاستفادة من تأثيره في بعض الظروف. حتى أنه قد يساعدنا على رفع مستوى إنتاجيتنا.

قيّمت إحدى التجارب أثر مختلف أنواع الإضاءة في المكاتب على مزاج العاملين. طوال أربعة أسابيع، استُعمل ضوء طبيعي لإضاءة مكان العمل، ثم عمل المشاركون خلال الأسابيع الأربعة اللاحقة تحت ضوء أزرق قبل أن يُطلَب منهم كتابة تقرير عن جوانب متنوعة من مزاجهم. اكتشفت الدراسة أن الضوء الأزرق ينعكس إيجاباً على مستوى يقظة العاملين ومزاجهم نهاراً من دون أن يجدوا مشكلة في النوم ليلاً.

back to top