بشرتك أيضاً ضحية التلوّث البيئي

نشر في 19-03-2016 | 00:00
آخر تحديث 19-03-2016 | 00:00
No Image Caption
تتعرّض البشرة يوميّاً لعوامل التلوّث البيئي، حتى داخل المنزل. إليك آثار التلوّث هذا على توازن بشرتك، ووسائل الحماية منه.

نتعرّض جميعنا لعوامل ملوّثة عدّة، بعضها من صنع ذاتنا كدُخان السجائر واستخدام الرذاذات والشموع المعطرة، وهي مصادر تلوّث باستطاعتنا الحدّ منها إذا بدّلنا سلوكنا وعاداتنا، والبعض الآخر لا نستطيع فعل شيء حياله: انبعاثات المركبات الآلية، والمعادن الثقيلة، والجسيمات الملوّثة المتصاعدة في الهواء جرّاء المصانع، ووسائل التدفئة المركزية، وطبقة الأوزون...

وبشرتنا عرضة لهذه العوامل مجتمعةً، مما يدفعنا إلى البحث عن طرائق وابتكار وسائل جديدة للحماية منها، وتجنّب خلل يصيب توازن البشرة ويبدو ظاهراً للعيان، إذ تشحب وتجفّ وتشيخ.

تمكّنت دراسات حديثة من تحليل كيفية تأثير التلوّث البيئي على البشرة، بصورة مفصّلة، ما يفتح الباب أمام مستحضرات تجميلية تكون بمكانة حلول مناسبة للتصدّي للتأثيرات السلبية.

أدلّة موّثقة

كذلك، برهنت دراسات عدّة أنّ التعرّض لبيئة مشحونة بالأوزون والملوّثات يؤدّي إلى إجهاد تأكسدي يُترجم بنقص في مضادات الأكسدة. كذلك أكّدت أبحاث ذات منظور تجميلي تقوم على زرع خلايا جلدية بشرية، تأثير البيئة الملوثة على أغشية الخلايا.

على ضوء هذه الإثباتات، ترمي العلامات التجارية لمستحضرات التجميل إلى تحديد آثار التلوّث على البشرة وإضفاء الطابع الموضوعي عليها، ذلك طبعاً بهدف الوقاية منها ومعالجتها عبر استخدام مستحضرات التجميل.

وتتطلّب الوقاية من التلوّث التقييم التقني، خصوصاً تقنيات الفيزياء الحيوية وتقنيات الكيمياء الحيوية المرتبطة بالأدوات التحليلية لتحديد ما يحصل بين العالم الخارجي والبشرة، خصوصاً على مستوى الطبقة القرنية التي تشكّل الطبقة السطحية للبشرة وتتميّز بإمكان البلوغ إليها بسهولة.

ثمة وسائل عدّة وميزانية كبيرة، لا تستطيع العلامات التجارية كافة تأمينها، لذا لا نتعجّب من علامة “لوريال” التي أجرت بحوثاً مماثلة ونشرت نتائجها التي ستعود بالفائدة على مختبرات تبحث عن وسائل مضادة للتلوّث، كذلك على بشرتنا.

مسار البحث العلمي

كان لا بدّ من الانتظار لسنوات طويلة وإجراء أربع دراسات، بدءاً من باريس مروراً بشانغهاي وصولاً إلى المكسيك، للتوصّل إلى النتائج التي نشرتها أخيراً العلامة التجارية الضخمة «لوريال».

دراسة أولية

بدأ كل شيء في عام 1998، حين اتُّبع برتوكول في غاية السهولة. رضي متطوّع بالخضوع للتجربة والتعرّض للتلوّث الباريسي طوال النهار. تجوّل في الشوارع الأكثر ازدحاماً واستقل المترو... كان نصف وجهه محميّاً بطريقة تسمح لنا بالمقارنة بين منطقة البشرة المعرضّة للتلوّث وتلك غير المعرّضة.

بفضل هذه التجربة، تمكّن الباحثون من جمع وتقييم الملوّثات البيئية وتحديد بعض المؤشرات البيولوجية والفيزيائية الحيوية والتحليلية.

كذلك تمكّنوا من ملاحظة الفروقات الشاسعة ما بين مناطق البشرة المعرضّة والمناطق المحمية، من بينها: الترطيب ودرجة الحموضة والإفرازات الدهنية والفيتامين E والسكوالين، وغيرها.

لن تكون نتائج دراسة أجريت على شخص واحد حاسمة، إنّما تمكّنت من تقديم موشرات لتوجيه الدراسات التالية.

دراسة تجريبية

أجريت في عام 2000 واتبعت برتوكولاً تقليدياً طبقته على شعبين مختلفين (العدد النهائي: ثمانية أشخاص) في مكانين مختلفين خلال يومين: باريس من جديد، و»نوفل لو شاتو» في منطقة «إيل دو فرانس» شمال فرنسا التي لا تتعرّض لظروف بيئية ملوّثة.

حدّد الباحثون المؤشرات ذاتها التي حُدّدت في الدراسة الأولية.

النتائج: تأكّدت مؤشرات قياسية عدّة، خصوصاً ارتفاع نسبة الإفرازات الدهنية في البشرة، تسليط الضوء على عملية الأكسدة، وانخفاض معدّل الفيتامين E والسكوالين، وارتفاع نسبة حمض اللبنيك وتراجع وظيفة الوقائية من العوامل الخارجية.

دراسة في المكسيك

كذلك في عام 2000، قرّر فريق عمل «لوريال» تطبيق الدراسات على شريحة أوسع من الناس، فبلغ عدد المتطوّعين 190 شخصاً تقريباً، إضافة إلى تدخّل أطبّاء الأمراض الجلدية الموكلين بتحديد المظاهر الجلدية التي يمكن التركيز عليها إلى جانب المؤشرات القياسية البيولوجية والفيزيائية الحيوية والتحليلية.

تواجد 96 شخصاً في مدينة «مكسيكو» حيث تبلغ الملوّثات البيئية معدّلات مرتفعة جداً، فيما تواجد 93 شخصاً في «كويرنافاكا»، تُعرف في المكسيك بالمدينة التي تتمتّع بفصل خريفي دائم حيث تكون الظروف البيئية مؤاتية وإيجابية.

طابقت النتائج تلك التي توصل إليها الباحثون في الدراسات السابقة: ارتفاع نسبة الإفرازات الدهني في البشرة، تأثرّ عملية الأكسدة بصورة كبيرة، تبدّل الوظيفة الوقائية وانخفاض معدّلات الترطيب.

دراسة شانغهاي

في عام 2008، كانت الصين المحطّة الأخيرة، حيث تعتبر الظروف البيئية حرجة جدّاً في المدن الكبرى. تطوّع 160 شخصاً لإجراء الدراسة في مدينة «شانغهاي» في مكانين مختلفين، الأوّل ظروفه البيئية سيئة والثاني ظروفه «مقبولة» نوعاً ما. استطلعت آراء الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة لمعرفة ما إذا كانت ثمة علاقة بين ما نشاهده على الصعيد البيوفيزيائي والتحليلي والتقييم الذاتي الفردي الذي يقوم به المتطوعون. نتيجة لذلك، تأكدت ظاهرة الأكسدة مجدداً وعملية تقشّر الجلد.

النتائج:

ملخّص آثار التلوّث الرئيسة على البشرة:

• ارتفاع معدّل الإفرازات الدهنية وتغيّر تركيبتها.

• شّدة تأثر عملية الأكسدة: انخفاض الفيتامين E والسكوالين وزيادة البروتينات المؤكسدة.

• ضعف الوظيفة البيئية.

• تبدّل بعض المؤشرات الكيماوية الحيوية.

تمّ التوصّل إلى هذه الاثباتات كافة بعد التعرّض لمدّة قصيرة إلى ظروف بيئية ملوّثة: يوم أو يومان كفيلان لملاحظة تغيرات لافتة تطرأ على البشرة.

3 طرق وقائية

ثمة ثلاثة أساليب للوقاية من سيئات التلوّث وتعويض آثاره السلبية على البشرة.

التنظيف: أن تتخلّص البشرة من الملوّثات التي تعرّضت لها لأمر ضروري، وقد تمكّن مجال التجميل من تطوير منتجات فاعلة ومضادة للغبار والجسيمات. فتبقى مهمّة المستهلك أن يستخدمها صباحاً ومساءً: صباحاً، لمحاربة الملوّثات الداخلية، أمّا مساءً فلمحاربة الملوّثات البيئية التي «تكدّست» طوال فترة النهار.

الحماية: يجب حماية البشرة بتفادي الاحتكاك المباشر مع الملوّثات البيئية. يتّم ذلك عبر استخدام مستحضرات تجميل محدّدة تلائم الظروف البيئية، وغنيّة بالمطرّيات لاستعادة الوظيفة الوقائية و/أو تحسينها بطريقة تمنع تسرّب الملوّثات إلى البشرة. من دون أن ننسى الآليات التي تساعد الجسم على التعامل مع أضرار تسبّبها أشعة الشمس، فالجميع يعلم أنّ التعرّض للأشعة ما فوق البنفسجية يقوّي آثار التلوّث.

من جهته، يستخدم المستهلك هذه المستحضرات كلّ صباح من دون استثناء.

المعالجة: لا بدّ من اللجوء في هذه المرحلة إلى مواد مضادة للأكسدة تصدّياً لعمليات الأكسدة... لا يخلو المجال التجميلي من مواد غنية بهذه الميزات. بذلك، لن تعاني بشرتنا المزيد من التلوّث البيئي. لذا على العلامات التجارية لمستحضرات التجميل اقتراح منتجات ملائمة وفاعلة، بانتظار صدور القرارات المتّخذة خلال الاجتماعات الدولية حول الظروف المناخية والبيئية التي نعيش فيها.

فلنراهن في هذه المرحلة على أن تكون الابتكارات التجميلية أسرع من التأثيرات السياسية...

back to top