تشفير الخلايا مثل الحواسيب أصبح ممكناً!
أصبح التلاعب بالحياة أسهل من أي وقت مضى! ظهرت أداة تسمح بتصميم دوائر من الحمض النووي عبر استعمال لغة بسيطة وتجعل برمجة الخلايا الحية عملية مباشرة بقدر كتابة الرموز للحواسيب. ستسمح هذه العملية بابتكار جراثيم ذكية تساهم في إنتاج الأغذية أو تنظيف المساحات بعد تسرّب النفط مثلاً.
ترتكز أداة جديدة تسمح بتشفير الخلايا على لغة متداولة اسمها «فيريلوغ» وتُستعمل لتصميم الدوائر الكهربائية. يقول كريس فويت من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»: «نطبّق المقاربة المستعملة مع رقائق الحواسيب. تكون خطوات العملية كافة متشابهة، لكن بدل رسم خرائط الدوائر مع السيليكون، تحصل العملية مع الحمض النووي».يتطلّب علم الأحياء الاصطناعية التعامل مع الخلايا وكأنها آلات يمكن هندستها. من خلال تعديل الحمض النووي لأي ميكروب، يمكن دفعه إلى أداء مهمّة معينة مثل إنتاج دواء أو تغيير لونه عند رصد الفيروسات. تُسهّل الأجزاء الوراثية التي يمكن تبديلها هذه العملية، لكنها تبقى شائكة.يحين دور لغة {فيريلوغ} في هذه المرحلة: تسمح هذه اللغة الرمزية بتحديد وظيفة الدائرة الإلكترونية سريعاً (من دون القلق بشأن المعدات الكامنة) وتُحوّلها إلى تصميم مفصّل أوتوماتيكياً. أدرك فريق فويت أنه يستطيع تكرار العملية نفسها مع دوائر الحمض النووي.يأخذ نظامهم المسمّى {تشيلو} تصميم {فيريلوغ} ويحوّله إلى رسم بياني لشبكة الحمض النووي، ثم يتصل بجهاز يمزج الحمض النووي وينتج سلسلة منه لتشفير وظيفة محددة. بعد ذلك، يمكن دسّ الحمض النووي داخل الخلايا الحية. صمّم الفريق 60 دائرة واختبرها، وعملت 45 منها بشكل مثالي عند تجربتها للمرة الأولى. شكّلت إحدى الدوائر أكبر دائرة بيولوجية على الإطلاق وكانت مزوّدة بسبع بوابات منطقية وسلاسل من الحمض النووي المؤلف من 12 ألف وحدة.يقول ماثيو بينيت من جامعة {رايس} في هيوستن، تكساس: {سيسمح نظام {تشيلو} لخبراء علم الأحياء الاصطناعية بزيادة التركيز على ما يريدون أن تفعله الميكروبات مقابل تراجع التركيز على طريقة تحقيق ذلك}. تطبيقات جديدةبعد أن أصبحت برمجة الخلايا أسهل من أي وقت مضى، يبدو فويت مقتنعاً بظهور تطبيقات جديدة قريباً: {توشك الخلايا المُهندَسة على التحول إلى مصانع لتطبيقات علاجية كالجراثيم المُهندَسة كي تُستهلَك مثل اللبن لإنتاج عناصر تحسّن صحة الأمعاء}.يتلاعب فويت بالجراثيم التي تعيش على جذور النباتات، فيزوّدها بجينات تأخذ النتروجين من الجو وتحوّله إلى سماد. يأمل فويت أن يستعمل الآخرون نظام {تشيلو} لتصنيع جراثيمهم الخاصة وقد جعل هذه الأداة متاحة على الإنترنت مجاناً. قد تطور شركات النفط جراثيم ذكية تستطيع تنظيف المساحات بعد تسرّب النفط. يوضح فويت: {يمكن أن نستعمل جهاز استشعار يتجاوب مع النفط عبر تنشيط أنزيم قادر على تفكيكه}.تظن كريستينا أغاباكيس من شركةGinkgo BioWorks أن الشركات التي لا تتمتع بخبرة واسعة في مجال علم الأحياء ستكون المستفيدة الكبرى: {مع تسهيل عملية هندسة الكائنات الحية وتخفيض كلفتها وزيادة فاعليتها، ستزداد الفرص التي تسمح بتطبيقها في قطاعات مختلفة}.يشير هذا المشروع أيضاً إلى أن نطاق علم الأحياء الاصطناعية بدأ يتوسّع، بحسب درو أندي من جامعة {ستانفورد}: {سيصبح مبرمجو علم الأحياء أكثر شيوعاً من مبرمجي الحواسيب}!