رابط لصيق بين العجز الجنسي ومرض القلب

نشر في 08-03-2016 | 00:00
آخر تحديث 08-03-2016 | 00:00
No Image Caption
أود أن أعتذر إلى كل رجل عما سأقوله، إلا أن الإخفاق في العلاقات الحميمة بضع مرات قد ينقذ حياتك، إن وضعت كبرياءك الذكورية جانباً ولجأت إلى الطبيب.

فقد يكون الخلل في الانتصاب (العجز عن بلوغ انتصاب مناسب للمجامعة والحفاظ عليه) أحد المؤشرات الأولى إلى مرض القلب.

يقول الدكتور بيرنارد آشبي، طبيب قلب في مركز ماونت سايناي الطبي: {يشكل تطورٌ مثل خلل الانتصاب حافزاً كبيراً يدفع الرجل إلى زيارة الطبيب والخضوع لفحوص طبيّة بغية التحقق من أنه لا يعاني أمراضاً قلبية وعائية}.

ويضيف: {يمتنع رجال كثر عن التوجّه إلى عيادة الطبيب. فلا يعي هؤلاء تأثير نمط الحياة السيئ ويأبون استشارة الطبيب، ويرفضون الخضوع لمعاينة طبية إلى أن يُصابوا بخطب ما}. يعرف هؤلاء الرجال أنفسهم جيداً.

يؤكد آشبي أن مرضى كثراً قد يتغاضون عن بعض التفاصيل، مثل قصور القلب في مراحله الأولى ومشاكل التنفس. ولكن عندما تطاول المشكلة أداءهم الجنسي، يزدادون تنبهاً واهتماماً.

إذاً، لهذه المشكلة وجه إيجابي على الأقل. يوضح آشبي: {لا يأتي أمثال هؤلاء الرجال إلى المستشفى، إلا إن لاحظوا تورماً في خصيتيهم. فلا يعتقدون أنهم يعانون خطباً ما، إلا إن مست المشكلة حياتهم الجنسية، لأنهم يولونها أهمية كبيرة. في مطلق الأحوال، بما أن هذه المشاكل تحمل الرجل على استشارة الطبيب، فهي تشكل إذاً وسيلة جيدة لدفعه إلى الخضوع لمعاينة وفحوص طبية}.

قد تسبب العملية ذاتها التي تؤدي إلى مرض القلب خلل الانتصاب، إلا أن الأخير يظهر عادةً في مرحلة مبكرة. ومن هنا تنشأ أهمية الخضوع لفحوص بغية التحقق من علاقة محتملة بينهما.

يؤدي عجز الشرايين عن التمدّد بالكامل، وما يلي ذلك من تصلب جراء تراكم الصفيحات فيها إلى سكتة دماغية، نوبة قلبية، أو حتى الموت المفاجئ. وتُدعى هذه العملية تصلب الشرايين. فيساهم تراكم الصفيحات في الحد من تدفق الدم إلى العضو الذكري، ما يعجل الرجل عاجزاً.

ولكن كما يوضح طبيب المسالك البولية الدكتور جورج سواريز، تُسَدّ الشرايين الصغيرة أولاً، علماً أن شرايين العضو الذكري أصغر حجماً من شرايين القلب. نتيجة لذلك، يعجز الرجل عن بلوغ الانتصاب والحفاظ عليه لممارسة علاقة جنسية مكتملة.

يعود العجز عن الانتصاب الذي يسبق مرض القلب إلى خلل في البطانة الغشائية داخل الأوعية الدموية والعضلات الملساء، فيقود هذا الخلل في البطانة إلى ضعف في تدفق الدم إلى القلب والعضو الذكري ويؤدي إلى تصلب الشرايين.

يعرض تقرير، نُشر في مجلة الكلية الأميركية لطب القلب عام 2008، بالتفصيل دراسة إيطالية شملت رجالاً يعانون مرض قلب حاداً، حيث تبين أن نحو 93% منهم واجهوا خللاً في الانتصاب قبل نحو سنتين من تعرضهم لنوبة قلبية أو ظهور أعراض مرض القلب.

 لكن العجز الجنسي لا يشكل دوماً إشارة إلى مشاكل في القلب. يوضح سواريز: «يمر كل رجل بيوم عصيب، متعب، مضنٍ أو ما شابه». ويؤكد أن العجز لا يصبح مقلقاً إلا إن عاناه المريض خلال 25% من المرات. يتابع قائلاً: «إن واجهتَ مشكلة مماثلة مرة من كل أربع مرات، فثمة خطب ما. يعني بلوغ الانتصاب أن كمية كافية من الدم تصل إلى العضو الذكري. أما الحفاظ عليه، فيعني أن هذا الدفق من الدم يستمر. ولكن إن واجهتَ صعوبة في بلوغ الانتصاب والحفاظ عليه في 25% من المرات، فعليك أن تبدأ بالبحث عن حل».

ثمة أربع نقاط على الطبيب والمريض التحقق منها في حالة مماثلة، وفق سواريز:

• هل من سبب عضوي، مثل تاريخ طويل من ارتفاع معدل الكولسترول أو ضغط الدم؟ بإمكان الطبيب التحقق من الأدوية التي يتناولها المريض (إن كان يأخذ أدوية)، يعدّلها، أو يصف له علاجاً جديداً للكولسترول وضغط الدم، فضلاً عن التحقق من عدم إصابته بمرض القلب.

• هل يعاني نقصاً في الهرمونات، مثل انخفاض التيستوستيرون؟ يؤكد سواريز أن فحص نقص التيستوستيرون وعلاجه سهلان في هذه الحالة.

• هل يعاني المريض مشاكل عصبية، مثل آلام في الظهر أو تلف عصبي؟ وهل تعرّض لإصابة؟ يستطيع الطبيب تحديد ذلك من خلال معاينة المريض.

• هل يعاني المريض اضطراباً نفسياً؟ يشير سواريز: «نتحقق من أي اضطرابات نفسية تؤثر في المريض، إلا أننا نضع هذه النقطة في آخر لائحتنا».

الخطوات اللازمة

ثمة عوامل خطر أخرى تجمع أيضاً بين مرض القلب وخلل الانتصاب، مثل الداء السكري، التدخين، السمنة، والتقدم في السن.

وتُعتبر السن عامل الخطر الأبرز عند البحث عن رابط بين العجز الجنسي ومرض القلب في حالة مَن لم يبلغوا بعد الخمسين من عمرهم. ففي حالة المسنين الذين بلغوا السبعين أو تخطوها، لا يُعدّ العجز الجنسي إشارة إلى مرض القلب. تشكل زراعة الجهاز التعويضي في العضو الذكري (جراحة لا تحتاج إلى إقامة في المستشفى وتستغرق ثلاثين دقيقة) والفياغرا بعض علاجات العجز الجنسي، بعد استبعاد مشاكل البطانة الغشائية وتصلب الشرايين.

لكن آشبي يشدّد: {إن كان الرجل يعاني انسداداً بسبب تصلّب الشرايين، فلا يمكن لأي تدخل طبي أو دوائي أن يزيد تدفق الدم. إلا أن الأهم من ذلك أن خطر وفاة المريض جراء نوبة قلبية يرتفع كثيراً، إن اكتشف الطبيب أدلة على إصابته بتصلب الشرايين أو مرض القلب. ولكن إن تمكنا من تحديد هذه المشكلة في مرحلة باكرة وأدركنا أن المريض أكثر عرضة لأمراض من هذا النوع، نستطيع أن نبذل قصارى جهدنا لنتفادى أي طارئ قلبي وعائي}.

إذاً، نستخلص من كل ما تقدّم أن عليك الإصغاء إلى جسمك واتخاذ الخطوات اللازمة عندما تلاحظ خطباً ما، حتى لو كان هذا يسبب لك إحراجاً مؤقتاً.يقول سواريز: {يشكّل الإحساس بالحميمية جزءاً مهماً من الطبيعة البشرية في مجتمعنا اليوم. ومن الطبيعي أن يسعى الزوجان وراء هذه الحميمية من دون خوف أو خجل أو قلق حيال أدائهما. لذلك، إن واجها أي مشاكل قد تعيق هذه الحميمية وتمنعهما من ممارسة حياتهما الجنسية، فمن الضروري أن يستشيرا طبيباً}. ويختم: {نعمل طوال حياتنا لنبلغ سنواتنا الذهبية. لذلك يجب أن تكون ذهبية}.

back to top