«الجنايات»: نشر الأسئلة البرلمانية جائز طالما استوفت الشكل اللازم للتقديم بمجلس الأمة

نشر في 09-02-2016 | 00:01
آخر تحديث 09-02-2016 | 00:01
No Image Caption
قضت محكمة الجنايات، برئاسة المستشار أحمد الياسين، ببراءة عدد من رؤساء تحرير الصحف اليومية، من القضية المرفوعة ضدهم من النيابة العامة، على خلفية الشكوى المقامة من مستشارة مالية في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، إثر نشر الصحف سؤالا برلمانيا موجها من النائب فيصل الدويسان.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنها تشير تمهيدا لقضائها إلى أنه من المقرر بنص المادة 99 من الدستور، أن (لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة، لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة).

وأضافت: «كما أنه من المقرر بنص المادة 121 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة أن (لكل عضو أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، بما في ذلك الاستفهام عن أمر يجهله العضو، والتحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه. ولا يجوز أن يوجه السؤال إلا من عضو واحد، ويكون توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى وزير واحد)».

السؤال موقع من مقدمه

وتابعت «الجنايات»: «كما أنه من المقرر بنص المادة 122 من اللائحة سالفة البيان أنه (يجب أن يكون السؤال موقعا من مقدمه، ومكتوبا بوضوح وإيجاز قدر المستطاع، وأن يقتصر على الأمور التي يراد الاستفهام عنها بدون تعليق عليها، وألا يتضمن عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد. فإذا لم تتوافر في السؤال هذه الشروط جاز لمكتب المجلس استبعاده بناء على إحالة من الرئيس، فإن لم يقتنع العضو بوجهة نظر المكتب، عرض الأمر على المجلس للبت فيه دون مناقشة، وذلك قبل اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 123 من هذه اللائحة)». ولفتت إلى أنه من المقرر بنص المادة 123 من ذات اللائحة، أن (يبلغ الرئيس السؤال المقدم وفقا للمادة السابقة إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص فور تقديمه، ويدرج في جدول أعمال أول جلسة تالية من تاريخ إبلاغه إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير).

وقالت المحكمة: من المقرر بنص المادة 124 من اللائحة ذاتها أيضا، أنه (يجيب رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن السؤال في الجلسة المحددة لنظره ولرئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص أن يطلب تأجيل الإجابة إلى موعد لا يزيد على أسبوعين، فيجاب إلى طلبه، ولا يكون التأجيل لأكثر من هذه المدة إلا بقرار من المجلس. ولرئيس مجلس الوزراء أو الوزير بموافقة موجه السؤال أو في حالة غيابه أن يودع الإجابة أو البيانات المطلوبة في الأمانة العامة للمجلس، لإطلاع الأعضاء عليها، ويثبت ذلك في مضبطة الجلسة).

المادة 21 من قانون المطبوعات

وأوضحت أنه من المقرر بنص المادة 21 من قانون المطبوعات والنشر، أنه يحظر نشر كل ما من شأنه: ...8 – المساس بالحياة الخاصة للموظف أو المكلف بخدمة عامة أو نسبة أقوال أو أفعال غير صحيحة له تنطوي على تجريح لشخصه أو الإساءة إليه.

وقالت «الجنايات» في حكمها: «لما كان ذلك، وكان السؤال البرلماني حقا مقررا لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة، الغرض منه استيضاح الأمور الداخلة في اختصاص رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، عملا بنص المادة 99 من الدستور والمادة 121 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة سالفتي البيان، أو هو – كما ذهب إليه بعض الفقه- الحصول على معلومات وبيانات معينة لا يعرفها العضو أو إيضاح حقيقة غامضة، أو استجلاء أمر غير واضح، أو بيان بعض النقاط المهمة بالسياسة الحكومية، أو لفت نظر الحكومة إلى مخالفات حدثت بشأن موضوع معيَّن يدخل في اختصاصها، وهو عملا بنص المادتين 122 و123 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة يجب أن يكون موقعا من مقدمه، ومكتوبا بوضوح، وألا يتضمن عبارات غير لائقة، أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد، وأن يقوم رئيس مجلس الأمة بإبلاغ السؤال المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص فور تقديمه ويدرج في جدول أعمال أول جلسة تالية من تاريخ إبلاغه إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير، حتى يقوم رئيس الوزراء أو الوزير المختص بالإجابة عليه في الجلسة المحددة لنظره، أو طلب تأجيل الإجابة إلى موعد لا يزيد على أسبوعين، عملا بنص المادة 124 من اللائحة سالفة البيان».

وأضافت: مؤدى ذلك، أنه بمجرد تقديم السؤال من عضو مجلس الأمة، متضمنا الشروط التي بينتها المادة 122 من اللائحة المشار إليها إلى رئيس مجلس الأمة، فقد توافر له وجوده من الناحية القانونية، لأن رئيس المجلس لا يملك حياله أي سلطة تقديرية في توجيهه إلى رئيس مجلس الوزير أو الوزير المختص، ما لم يكن تخلف عنه شرط أو أكثر من الشروط التي بينتها المادة سالفة البيان.

تحقق السؤال قانونياً

وقالت المحكمة: «لما كان الثابت من الصورة الضوئية المقدمة من وكيل المجني عليها بتحقيقات النيابة العامة لطلب النائب بمجلس الأمة فيصل الدويسان إلى رئيس مجلس الأمة توجيه سؤال برلماني إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، حول معلومات عن تقاضي مستشارة مكافأة الأعمال الممتازة، فإنه وعلى فرض أن المجني عليها هي المقصودة بذلك السؤال، أخذا بما جاء بالكتاب الصادر من صندوق التنمية الكويتي، فإنه بمجرد تقديم ذلك الطلب من العضو سالف الذكر إلى رئيس مجلس الأمة، فإن السؤال تحقق وجوده من الناحية القانونية».

عمل مباح

ولفتت المحكمة إلى أنه «لما كانت المحكمة أحاطت بمضمون ذلك السؤال، وتبيَّن لها أن الغرض منه، هو استيضاح عضو مجلس الأمة من الوزير المختص عن معلومات، لما نمى إلى علمه من أفعال تمس مسلك المجني عليها، بصفتها موظفة عامة، حماية للمال العام والمصلحة العامة، ولم يتضمن أي تجريح لشخصها أو الإساءة إليها، فإن نشر كل متهم لما جاء بذلك السؤال في الصحيفة التي يرأس تحريرها بالصياغة التي وردت بالخبر يكون عملا مباحا التزم به كل منهم حدود حرية الصحافة والطباعة والنشر المنصوص عليها في المادة 37 من الدستور و1 من قانون المطبوعات والنشر، لأن التأشير على ذلك الطلب بإدراجه على جدول أعمال جلسة 5/ 3/ 2014، مفاده أن السؤال توافرت له شروطه، تمهيدا لإجابة الوزير المختص عليه بتلك الجلسة، ما يتعيَّن معه، والحال كذلك، القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهم، عملا بنص المادة 172/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية».

back to top