حمية «باليو»... آمنة؟

نشر في 09-04-2016
آخر تحديث 09-04-2016 | 00:01
No Image Caption
حذّر العلماء من اتباع الحمية القاسية التي يطبّقها المشاهير ولا تدعمها أي أدلة علمية، وكشفت نتائج منشورة في مجلة «التغذية والسكري» أن الالتزام بحمية «باليو» طوال ثمانية أسابيع فقط قد يؤدي إلى تراكم الكيلوغرامات وزيادة مخاطر الإصابة بمشاكل صحية.
يوصي مؤيدو حمية «باليو» قليلة الكربوهيدرات وكثيرة الدهون، أو حمية «العصر الحجري»، بالاكتفاء بالمأكولات التي كان يتناولها أسلافنا البدائيون.

تشجّع الحملات الإعلامية، وحتى رؤساء الطهاة العاملين مع المشاهير والمجلات الشعبية وبرامج تلفزيون الواقع، أعداداً متزايدة من الناس على تجربة هذه الحمية وغيرها، رغم قلة الأدلة المتعلقة بمنافعها الصحية. في عام 2014، كانت حمية «باليو» أكثر موضوع بحث عنه المستخدمون على الإنترنت.

يستهلك مؤيدو حمية «باليو» كمية من البروتينات والألياف والدهون بما يفوق نسبتها في الحمية الغربية مقابل تراجع كمية السكر والكربوهيدرات النشوية.

تشمل الخيارات الممكنة اللحوم التي تقتات على الأعشاب أو الأسماك أو ثمار البحر، إلى جانب الفاكهة والخضراوات الطازجة، والبيض، والمكسرات والبذور، والزيوت الصحية مثل الزيتون، والجوز، وبذور الكتان، والمكاديميا، والأفوكادو، وجوز الهند.

في المقابل، لا بد من تجنّب الحبوب والبقوليات، بما في ذلك الفستق، ومشتقات الحليب، والسكر المكرر، والبطاطا، والمأكولات المصنّعة، والملح، والزيوت النباتية المكررة.

اكتساب الوزن والسكري

قد يساهم الانتقال من تناول المأكولات المصنّعة والسكريات المكررة إلى تكثيف استهلاك الفاكهة والخضراوات في فقدان الوزن، ويعني تخفيف استهلاك الكربوهيدرات تراجع احتمال أن ترتفع مستويات غلوكوز الدم بعد وجبات الطعام.

لكننا لن نخسر الكيلوغرامات تلقائياً بفضل حمية «باليو». وقد تؤدي وفرة الدهون الغذائية، بغض النظر عن وزن الجسم، إلى تراكم الدهون في الكبد والحد من قدرة الأنسولين على التعامل مع إنتاج الغلوكوز في الكبد.

شعر الباحثون في جامعة ميلبورن بقلق من مخاطر حمية «باليو»، تحديداً على أصحاب الوزن الزائد وقليلي الحركة والمرضى في مرحلة ما قبل السكري أو المصابين بالسكري.

للتحقيق بالموضوع، أخذوا مجموعتين من فئران بدينة تواجه أعراض ما قبل السكري.

طبّقت الفئران في إحدى المجموعات حمية «باليو» طوال ثمانية أسابيع، وشملت %60 من الدهون علماً أن نسبتها الاعتيادية كانت تبلغ %3. وشكّلت الكربوهيدرات فيها %20. أما الفئران في المجموعة المرجعية، فتناولت طعامها الاعتيادي.

بعد ثمانية أسابيع، يذكر التقرير أن المجموعة التي طبّقت حمية «باليو» سجّلت زيادة في الوزن وفي معدل الأنسولين وتفاقمت لديها مشكلة عدم تحمّل الغلوكوز. اكتسبت الفئران %15 من وزن جسمها وتضاعفت الكتلة الدهنية من 2 إلى %4.

يعني «اكتساب الوزن المتطرف» أن يكتسب شخص وزنه 90 كيلوغراماً 13 كلغ خلال شهرين.

يؤدي هذا الوضع إلى زيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم ومشاكل العظام والتهاب المفاصل والقلق والاكتئاب، أو حتى ارتفاع معدل سكر الدم ومستويات الأنسولين ثم الإصابة بالسكري في نهاية المطاف.

باختصار، يقول الأستاذ سوف أندريكوبولوس الذي أشرف على البحث إن الإفراط في استهلاك الدهون مضرّ بالصحة.

يستنتج أندريكوبولوس الذي يرأس أيضاً «جمعية السكري الأسترالية»: «يجب توجيه رسالة مهمة على مستوى الصحة العامة. يجب أن نَحْذر من الحميات القاسية والعشوائية، ونطلب نصائح الاختصاصيين للتحكّم بالوزن، ونبحث دوماً عن حميات مدعومة بالأدلة».

لكنه يوصي باتباع الحمية المتوسطية في مرحلة ما قبل السكري أو بعد الإصابة بالسكري: «هذه الحمية مدعومة بالأدلة وتقلّ فيها السكريات المكررة مقابل التركيز في تناول الزيوت الصحية والدهون المشتقة من السمك وزيت الزيتون البكر والبقوليات والبروتينات».

* إيفيت برايزيار

back to top