عمالقة الفن ورواده الأوفياء حضروا منارة عائشة إبراهيم

نشر في 22-01-2016 | 00:01
آخر تحديث 22-01-2016 | 00:01
سعاد عبدالله: الراحلة كانت لديها ملكة النصيحة وتنبأت بنجوميتي

حضر منارة الفنانة عائشة إبراهيم الأوفياء من رفاق دربها ومحبيها من الأجيال المتعاقبة، في حين غاب البعض من قليلي الوفاء.
عقدت المنارة الثقافية الخاصة بالفنانة الرائدة الراحلة عائشة إبراهيم، أمس الأول، في مكتبة الكويت الوطنية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي، بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م. علي اليوحة، والأمين المساعد لقطاع الثقافة محمد العسعوسي، وكوكبة من عمالقة الفن الأوفياء والمخلصين لرفيقة دربهم، في حين اعتذر البعض لظروف المرض والسفر، بينما بقي البعض الآخر بلا وفاء!

وتضمنت المنارة معرضا لمجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة والخاصة بعائشة إبراهيم وأعمالها الفنية، وبعض المقتنيات من جوائز وشهادات تكريم وهويات قديمة، وعبر مدير الحوار الفنان الكبير داود حسين عن سعادته باختياره لهذه المناسبة، لافتاً إلى أن الراحلة تلك الإنسانة الرائعة كانت تؤدي الأدوار بشكل مميز وراق، وكانت في الكواليس التي تشارك فيها أروع ما يمكن، وأضاف: "كانت بالنسبة لنا الأخت والأم، ولم تبخل بأي نصيحة".

شهادات فنية

ثم استهل الشهادات الفنية المخرج منقذ السريع الذي قرأ شهادة والده الكاتب الكبير عبدالعزيز السريع، الذي لم يستطع الحضور لتلقيه العلاج في الخارج، نقتطف منها: "إن عائشة إبراهيم لعبت دورا رياديا في مسيرة المسرح في الكويت، وقدمت عطاء كبيرا في ما لا يقل عن أربعين مسرحية، بعضها استمر عرضه أكثر من شهرين، كما قدمت أدوارا لافتة في التلفزيون ومثلت بالإذاعة".

بدورها، قدمت الفنانة القديرة سعاد عبدالله شهادتها قائلة: "معرفتي بالراحلة كانت في صيف 1963 بمنطقة الدسمة، في مقر للمسرح الكويتي آنذاك، وخصصت لنا غرفة للبنات ووضعوا فيها (بشتخته)"، ذاكرة موقفا للراحلة لن تنساه "حينما قام العم محمد النشمي بتوزيع أدوار مسرحية (حظها يكسر الصخر)، أسندوا لي دور الأم وأنا في سن صغيرة، بينما قدمت دور البنت من تكبرني سنا، فبكيت، وقامت الراحلة بمواساتي والتخفيف عني، فلديها ملكة النصيحة، وتنبأت بنجوميتي في المستقبل".

صاحبة واجب

وأضافت: "لا أخجل من القول إنني تعلمت من الراحلة الحبابة، التي كانت بمنزلة والدتنا، وأختنا الكبيرة، ولا يعنيها أي لقب، ولا حجم الدور، كانت عملاقة في الدور الكبير، وكذلك في الدور الصغير".

من جانبها، قالت القديرة حياة الفهد: "لقد كانت عائشة بالنسبة لي أكثر من زميلة، هي أخت عزيزة على قلبي، معروفة بهدوئها وعدم خلافها أحد، وكانت صاحبة واجب".

وتابعت الفهد: "تشاركت مع عائشة في العديد من الأعمال الدرامية التي حققت نجاحا كبيرا وبصمة في تاريخ الحركة الفنية الكويتية، من بينها المسلسل التلفزيوني "الحدباء"، وقد تناصفنا أنا وعائشة جائزة أفضل ممثلة عن دورينا في مسرحية (إذا طاح الجمل) في الدورة الأولى لمهرجان الكويت المسرحي عام 1989".

واختتمت قائلة: "لقد ضحت رفيقة الدرب بحياتها وصحتها وبظروفها الاجتماعية في سبيل الفن ورسالته السامية لأكثر من ربع قرن.. ستبقى عائشة إبراهيم، عائشة في قلوبنا ووجداننا وذاكرتنا".

ورقة بحثية

بعدها قدم د. محمد مبارك بلال ورقة بحثية عن الفنانة الراحلة، أكد من خلالها أن الراحلة رأت فرصتها التي تنتظر ريادتها في المسرح الشعبي الكويتي، فقدمت نفسها كأول ممثلة كويتية تقوم بأدوار المرأة في مسرحيات الرائد محمد النشمي، بل في المسرح الكويتي قاطبة، ولكنها صدمت بأنه حتى في التمثيل آنذاك كان مخصصا للرجال، وكانت المرحومة تمارس النشاط التمثيلي بالمعهد في عام 1959 تقريباً، وكانت تشاهد عروض المسرحية التي قدمها النشمي ود. صالح العجيري، وأبدت رغبتها بالمشاركة في التمثيل معهما إلا أنهما لم يوافقا آنذاك".

من جانبه، ألقى نجل الفنانة الراحلة عائشة، الناقد فادي عبدالله، ورقته البحثية متحدثاً عن العديد من المحطات الشخصية والمهنية، مشيرا إلى أنها من مواليد أول يناير 1944، وأنها عاشت في بيئة فنية، حيث يعد عمها الملا إسماعيل جمعة، الشهير بلقب الملا بوأحمد، من رواد فن المالد، وخالها يعقوب رسام وصانع آلات موسيقية.

وتحدث عن فترة مرضها، وأنها على الرغم من تعبها عملت بكل جد واجتهاد، وعند حدوث كارثة الغزو عاشت معاناتين؛ معاناة المرض، ومعاناة الاحتلال الغاشم، واتخذت قرارا بعدم الخروج من الكويت الحبيبة. وأوضح أنها قامت بآخر عملين "لولاكي 2" ومسلسل "الماضي وخريف العمر"، وتوفيت بتاريخ 17 سبتمبر عام 1992.

مداخلات

وقال الفنان القدير سعد الفرج: الراحلة عائشة إبراهيم عزيزة على نفوس كل العاملين في هذا المجال، تشاركت معها في عملها التلفزيوني الأخير "الماضي وخريف العمر"، حيث تحملت آلام المرض لتنجز مشاهدها كاملة التي صورت في منزلها كي يكتمل المسلسل. وأشار إلى أول مشاركة مسرحية معها كان في "عشت وشفت" عام 1964.

أما الكاتب والناقد علاء الجابر، فقد تمنى ألا تقتصر المنارة على المتوفين فقط، ولكن أن تشتمل الأحياء، وعلق قائلا "آن الأوان أن يضع المجلس منارة للأحياء، ومن الجميل أن تسمع الآراء وأن يكون الإنسان موجودا".

فيلم وثائقي

وقد عرض فيلم وثائقي عن الراحلة من إعداد وتعليق يوسف جوهر، ومن إخراج مريم الحلو، حيث تضمن شهادات فنية منها شهادة الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا، الذي قال: أعطت الكثير من صحتها ومن وقتها لإثراء الحركة الفنية بالكويت، وكانت ملتزمة ومطيعة لأوامر المخرجين، ومتعاونة مع زملائها، كلنا كنا نحبها كأخت لنا".

أما الفنان القدير جاسم النبهان فقال: تربطني صداقة مع عائلة الراحلة عائلة عبدالله الحلو، وأبناؤها أبنائي. وأشار إلى أنه شاركها بطولة مسرحية كوميدية بعنوان "العلامة هدهد" لفرقة المسرح الشعبي.

back to top