البكوش: تحدي الإرهاب يحتاج إلى تعاون استخباراتي
شدد وزير الخارجية التونسي السابق على ضرورة إيجاد آلية عربية موحدة لحفظ الأمن القومي العربي، مؤكداً أن تحدي الإرهاب يحتاج إلى تعاون أمني واستخباراتي، فضلا عن العمل الثقافي والتربوي.
دعا وزير الخارجية التونسي السابق د. الطيب البكوش أمس إلى إيجاد استراتيجيات وآليات عربية جماعية وموحدة لحفظ الأمن القومي العربي.وقال البكوش في ندوة قدمها بمعهد «سعود الناصر الصباح» الدبلوماسي الكويتي بعنوان «تطور الأوضاع الإقليمية والعربية وأثرها في العلاقات الدولية»، إن «الأمن القومي العربي يجب أن يكون الهدف، لأنه مهدد اليوم، ووحدة الدول العربية جميعا مهددة، ولا يظن أحد أنه بمعزل عن غيره، فما يصيب أي دولة عربية يصيب الأمة بأجمعها».
وأضاف أن تحدي الإرهاب يقتضي عملا أمنيا واستخباراتيا، إضافة إلى عمل ثقافي وأمني وتربوي تتولاه الجهات المعنية بالدول العربية بعد إمدادها بخطة عمل لتفعيل هذه الاستراتيجيات.وأكد أهمية تفعيل مثل هذه الاستراتيجيات، التي تقتضي منهجية وورشات عمل تأخذ كل نقطة لتحليلها ووضع خارطة طريق لها.وشدد على ضرورة صياغة آليات تعاون حقيقية بين الدول العربية، لمواجهة التحديات وحلحلة القضايا بنفسها وبينها بالطرق السياسية السلمية، مشيراً إلى «الآثار السلبية للتدخلات الخارجية الأجنبية لاسيما العسكرية منها».وأوضح أنه لا يمكن أن يتطرق إلى تغير الأوضاع في تونس فقط «باعتبار لا يمكن أن نتحدث عن بلد واحد فقط، لأن ما يجري في تونس يؤثر في غيرها، وتونس تتأثر بدورها بما يجري في غيرها من الدول أيضا».وذكر أن ما جرى أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل من هجمات إرهابية استهدفت مطار بروكسل ومحطة لقطار الأنفاق، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات «دليل على هذا التفاعل والتأثير المشترك للأحداث حول العالم».ولفت إلى أن الأحداث لها خلفيات تصورية ومفهومية، مبينا أن «كل حدث في فترة زمنية ما لا يحدث معزولا بما سبقه من أحداث ويعد لما بعده ويؤثر ويتأثر بما حوله في دول الجوار».وقال البكوش إن الثورة التونسية لم تبق في تونس فقط بل امتدت تأثيراتها إلى العديد من المناطق العربية، دون أن يكون للتونسيين إرادة لتصدير هذه الثورة خارج حدود بلدهم.وأشار إلى دور الإعلام الفعال في تغطية الأحداث «لذلك انطلقت في أماكن أخرى الثورات كليبيا ومصر وسورية، وتعددت مناطق التوتر»، لافتا إلى وجود خلاف وجدل حول مفهوم الثورة ومدى صحة إطلاق هذه التسمية على بعض هذه الأحداث.وأفاد بأن «هذه الأحداث لم تعط نفس النتائج في كل مكان ولا توجد مقارنة بين وضع أي بلد مع الآخر، لاختلاف الأوضاع السياسية والافتصادية والاجتماعية والثقافية في كل من هذه البلدان».وأكد أن المجتمع المدني هو الذي أنجح إقامة الحوار «وبدونه ما كان له أن ينجح، وكان يمكن أن يدخلنا في حرب أهلية، لأن بعض الحركات السياسية كانت ترفض الحوار إلا في اطار الأحزاب السياسية». وأشار إلى نجاح التونسيين في فرض المجتمع المدني للتوفيق بين مختلف الأطياف، وإقامة الحوار الوطني برعاية 4 منظمات مجتمع مدني عريقة في بلاده.وذكر البكوش أن دعوة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد له لإلقاء هذه المحاضرة تندرج ضمن التسريع بتفعيل الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين، معربا عن الأمل أن يجني البلدان الشقيقان ثمار التعاون بينهما.من جهته، أعرب مدير معهد «سعود الناصر الصباح» الدبلوماسي الكويتي السفير عبدالعزيز الشارخ في كلمة له بمستهل الندوة عن الترحيب بالدكتور الطيب البكوش لإلقاء هذه الندوة، لافتاً إلى ما يتمتع به البكوش من مؤهلات وخبرات في العديد من المجالات السياسية والنقابية والتربوية.وأضاف الشارخ أن «الشعب التونسي ما فتئ يسطر مثالا أثار إعجاب الجميع في تحقيق اللحمة الوطنية في مواجهة تحديات التعيير والتنمية والتصدي في نفس الوقت للارهاب الفاسق»، مؤكدا «فخر كل العرب بحصول تونس على جائزة نوبل لإنجازاتها في مجال المصالحة والوفاق الوطنيين».الكويت تجدد إدانتها هجمات بروكسلجدد نائب وزير الخارجية بالإنابة السفير الشيخ الدكتور أحمد الناصر إدانة وشجب الكويت الشديدين للهجمات الإرهابية التي استهدفت مطار بروكسل ومحطة لقطارات الأنفاق بالعاصمة البلجيكية، أمس الأول، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الأبرياء.جاء ذلك في تصريح أدلى به الناصر للصحافيين ردا على سؤال حول رؤية الكويت لما حصل في بروكسل وتوقعاته للقرارات التي يمكن أن تتخذ حيال هذا الموضوع، وذلك بعد حضوره الندوة التي استضافها معهد «سعود الناصر الصباح» الدبلوماسي الكويتي، أمس، وقدمها وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش.وقال د. الناصر: «ندين ونستنكر بشدة الأعمال الإرهابية التي حدثت في بروكسل (الثلاثاء) مستهدفة المدنيين العزل».وأكد إدانة الكويت وشجبها الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه، مشيرا إلى أن الجهات التي استهدفت في هذه التفجيرات الإرهابية هي المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة.