خلية INVO... احتضان الجنين في الجسم قبل زرعه في الرحم
اليوم تستطيع المرأة أن تلجأ إلى التلقيح الاصطناعي لاحتضان جنين في جسمها قبل زرعه في رحمها. تشير النتائج التي توصلت إليها تجربة عيادية إلى أن جهاز الحضانة قد ينجح بقدر التلقيح الاصطناعي التقليدي وقد يكون أقل كلفة منه بكثير.
تتخذ خلية «INVO} شكلاً اسطوانياً ويمكن وضعها في المهبل عبر حجاب حاجز مرن. توضع الأجنة في غرفة داخلية على حرارة الغرفة وتدخل غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين إليها وتخرج منها بمستويات تضاهي الإخصاب الطبيعي. بعد خمسة أيام، تنمو الأجنة وتتحول إلى كرات فيها نحو مئة خلية. ثم يُنزَع الجهاز ويختار الأطباء أفضل جنين يناسب عملية الزرع.في تجربة أميركية شملت 40 امرأة، قدم الجهاز أداءً جيداً بقدر عملية الحضانة التقليدية تقريباً، فحملت 65 % من النساء بغض النظر عن الطريقة المستعملة. ولدت 55 % من النساء اللواتي استعملن جهاز الحضانة داخل الجسم مقارنةً بستين في المئة لدى النساء اللواتي استعملن الطريقة النموذجية. يقول كيفن دودي من «مركز المساعدة على الإنجاب» في بيدفورد، تكساس، وهو من أجرى التجربة: «سررنا كثيراً بالنتائج المحققة».
يريد دودي أن يستعمل الجهاز مع النساء في عيادته ويعترف بأن هذه الطريقة قد تخفّض الكلفة إلى النصف في كل دورة، علماً أنها تتراوح في العادة بين 16 و20 ألف دولار في الولايات المتحدة. خلال التلقيح الاصطناعي التقليدي، يجب أن تقلّد الحاضنات الجسم وأن تخضع لمراقبة منتظمة لضمان أن تحصل الأجنة الأولى على كميات مناسبة من الغازات وأن تستمر تلك الظروف المثالية طوال خمسة أيام. بما أن جسم المرأة يؤدي دور حاضنة طبيعية، لا داعي لاستعمال ذلك النوع من المعدات المكلفة بحسب رأيه. يتصور دودي أن يُستعمل الجهاز داخل العيادات في حالات التلقيح الاصطناعي غير المعقدة نسبياً عبر استخدام معدات أكثر بساطة، وسيحصل ذلك على الأرجح في بلدان يعجز فيها الناس عن تحمّل كلفة التلقيح الاصطناعي النموذجي. لكن في الحالات المعقدة التي تتطلب حقن المني في البويضة مثلاً، تحصل العملية في عيادات تقليدية على يد طاقم يتمتع بمهارات عالية.حصلت تجربة على الجهاز في كولومبيا وأدت إلى حالات حمل ناجحة أيضاً. يقول إلكين لوسينا الذي أجرى التجربة في {مركز الخصوبة والعقم} في بوغوتا: {يكون تنظيم المختبر لأجل استعمال خلية {INVO} بسيطاً جداً وغير مكلف مقارنةً بالمختبرات المتطورة الخاصة بالتلقيح الاصطناعي التقليدي. إنه تقدم بالغ الأهمية بالنسبة إلى البلدان النامية}.صحيح أن شركات تصنيع خلية {INVO} حصلت على الإذن لبيعها في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر، لكن لم يقتنع الجميع بعد بأنها تستحق العناء. يقول سايمون فيشل من {مجموعة كير للخصوبة} في نوتنغهام، بريطانيا: {كل من يعجز عن تحمّل كلفة التلقيح الاصطناعي يمكنه أن يلجأ إلى هذا الخيار إذا كان أدنى كلفة}. لكنه يحذر من وجود {مخاطر جدية} يجب أن تقرر عيادات الخصوبة تقبّلها أو رفضها. قد تنشأ تلك المخاطر نتيجة مشاكل مرتبطة بخصوبة غير طبيعية لا يلاحظها أحد نظراً إلى صعوبة التحقق من وضع الجنين خلال فترة الحضانة. لكن يردّ دودي معتبراً أن أي أجنة غير طبيعية ستموت تلقائياً على الأرجح قبل نزع الجهاز من جسم المرأة، فلا يبقى إلا أفضل الأجنة لزرعها.