25 يناير... عيد ميلاد أم ذكرى وفاة؟

نشر في 15-01-2016
آخر تحديث 15-01-2016 | 00:01
 د. محمد لطفـي مع اقتراب يوم 25 يناير يزداد الانقسام بين المصريين حول تقييمهم لهذا اليوم، وما حدث فيه منذ 5 سنوات، وكلما اقترب الموعد تزايد الانقسام بمتوالية هندسية، فتتسع هوة الخلاف بين الطرفين.

البعض يراه يوما عظيما من أيام فخر مصر وعزها، ويجب الاحتفال بالثورة وتجديدها لتحقيق مطالبها التي لم تتحقق حتى الآن، ويتذكر هؤلاء بكل تقدير واعتزاز كيف كانت وقفة المصريين، وكيف كانت وحدتهم وتماسكهم وثبوتهم على قلب رجل واحد، وكيف وقف العالم مندهشا معجبا بما يحدث أمامه، وما قاله أوباما "يجب أن نربي أبناءنا ليصبحوا مثل شباب مصر"، وبرلسكوني "لا جديد فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة"، وكاميرون "يجب أن ندرس ثورة يناير في مدارسنا"، وهاينز فيتشر (رئيس النمسا) "شعب مصر من أعظم شعوب الأرض ويجب أن ينال جائزة نوبل للسلام" وغيرهم كثيرون وكثيرون.

 وكيف كان تعليق وكالات الأنباء ونقلها للحدث "لأول مرة في التاريخ شعب يقوم بثورة عظيمة ثم ينظف الشوارع بعدها" (سي إن إن). و"الغارديان": "إنها أعظم ثورة في التاريخ البشري أعظم من الثورة الفرنسية والأميركية"، والديلي تلغراف "ثورة الشعب في مصر تصنع التاريخ"، كل ذلك يتذكره المصريون بالفرح والسعادة، ويصرون على الاحتفال بالثورة، وإكمال مسيرتها لتحقيق كل أهدافها، ليؤكدوا للعالم أن المصري قادر على تحقيق حلمه وإن طال الوقت ورآه البعض بعيدا.

على الجانب الآخر يرى البعض أن ثورة يناير لم يكن لها داع، ولم تحقق شيئا، ويعتقد هؤلاء أن ما حدث كان وبالا على مصر، بل إن بعضهم وبعد نجاحه في الانتخابات البرلمانية رفض ترديد القسم النيابي، وبدل في مفرداته لأنه، كما قال، لا يعترف بما حدث في يناير ولا يعتبره ثورة!! ويؤمن هؤلاء أن الثورة انتهت ولا داعي للحديث عنها، وأنها أصبحت جزءا من التاريخ لا يحبون ذكره.

وبالرغم من الاختلاف الكبير بين الطرفين فإنهما اتفقا على الشك والريبة في كل ما يحدث الآن قبل الموعد المحدد، وأصبح الارتياب وعدم التصديق هما الصفة الملازمة للمصريين جميعا، وإن كان هناك بعض العذر في الشك فيما يعلنه من مشروعات اقتصادية لعدم صدق الوعود السابقة إلا أن الشك وصل إلى الوضع السياسي برمته، وأضاف ما حدث في الجلسة الإجرائية الأولى للبرلمان المزيد من الشك حول دور البرلمان وقدرته على تحقيق آمال الشعب وأهداف الثورة.

 كما كان حديث المرشح الرئاسي السابق في الإعلام مرفوضا ومشككا فيه من الجميع، فمن يؤيد النظام رفض انتقاده علانية للنظام بهذه الدرجة غير المسبوقة، ومن يعارض النظام رفض وشكك واعتبر حديثه دورا في تمثيلية مرفوضة شكلا وموضوعا.

ويظل السؤال: ماذا يقول بعض المصريين لبعض صباح يوم 25 يناير؟ أيقولون "هابي بيرث داي" احتفالا وفرحا أم يقولون "تعيش وتفتكر" ألما وحزنا؟

back to top