ألم الظهر... متى تصبح الجراحة ضرورية؟
يسمم ألم الظهر حياة شريحة واسعة من الناس. لكن هل يجب التفكير بالخضوع للجراحة فوراً؟
غالباً ما يكون الألم حميداً ويختفي خلال بضعة أيام بشكل تلقائي أو بفضل مسكنات الألم. لكن حين يدوم لأسابيع عدة أو حتى أشهر وسنوات، قد يصبح خيار الجراحة الحل المثالي.
غالباً ما يكون الألم حميداً ويختفي خلال بضعة أيام بشكل تلقائي أو بفضل مسكنات الألم. لكن حين يدوم لأسابيع عدة أو حتى أشهر وسنوات، قد يصبح خيار الجراحة الحل المثالي.
باستثناء الكسور أو الأورام، لا داعي للخضوع للجراحة بطريقة عاجلة. يجب اتخاذ هذا القرار استناداً إلى تفاصيل كل حالة وطبيعة المرض ونوع الألم الذي يشعر به المريض، شرط اللجوء إلى حلول أخرى في البداية. أول ما يجب فعله القيام بتشخيص دقيق ولا بد من استشارة جراح مختص كي يتكل في تقييمه على فحوص شاملة مثل تصوير العمود الفقري بالأشعة أو بالرنين المغناطيسي. تصبح الجراحة في العمود الفقري فاعلة جداً إذا كانت تستهدف مرضاً محدداً.
انهيار الفقرات مؤلمقد ينجم انهيار الفقرات عن كسور صادمة أو هشاشة العظام، وغالباً ما يكون أول مؤشر على إزالة التمعدن. لكن قد لا يلاحظ أحد مشكلة انهيار الفقرات. يمكن الخضوع للجراحة إذا فشلت مسكنات الألم أو استمر الألم الحاد لفترة طويلة.تختلف التقنية المستعملة خلال العملية بحسب سبب المشكلة. إذا كان الانهيار مرتبطاً بهشاشة العظام، يكفي حقن عنصر فاعل لتقوية الفقرات. وإذا كان مرتبطاً بالكسور، يجب الخضوع للجراحة إذا كان الضغط شديداً على النخاع العظمي. بعد الجراحة، سيشعر المريض براحة فورية. وبفضل الجراحة التي لا تكون غازية بشكل مفرط، تتراجع مدة المبيت في المستشفى، ويستطيع المريض استئناف عمله في أسرع وقت ممكن.الانزلاق الغضروفي نادريتألف العمود الفقري من فقرات تفصل بينها أقراص صغيرة تحمي الظهر من الصدمات. قد يضعف قرص معين ويتحرك من محوره ويسبب انزلاقاً غضروفياً. وحين يضغط القرص على الأعصاب ويسبب أوجاعاً في أسفل الظهر، قد يمتد أحياناً إلى الساق كلها. تسمى هذه الحالة {ألم عرق النسا}.باستثناء الحالات النادرة التي تتطلب جراحة عاجلة (شلل القدم، فقدان الحاجة إلى التبول أو التغوط)، يمكن معالجة معظم حالات الانزلاق الغضروفي عبر أخذ مسكنات للألم ومضادات التهاب. إذا لم ينجح هذا العلاج، ما من مهلة محددة للتفكير بخيار الجراحة. إذا أصبح الألم لا يُحتمَل، يمكن انتظار شهرين أو ثلاثة أشهر. وإذا استمر الألم، يمكن التفكير بالجراحة بعد بضعة أسابيع.يمكن اللجوء في هذه الحالة إلى تقنية استئصال القرص التي تقضي بالتخلص من الانزلاق الذي يعيد تشكيل الجذور العصبية، أو يمكن إزالة أجزاء من القرص الواقع بين الفقرات لأنها تكون مسؤولة عن تجدد المرض. هكذا يسحب الجراح 30% من القرص. تحصل العملية تحت تخدير عام وتدوم بين 30 و50 دقيقة وتتطلب المبيت في المستشفى طوال 48 ساعة بشكل عام.في 95% من الحالات، يختفي الألم بعد الاستيقاظ من العملية ويستطيع المريض أن يمشي في اليوم التالي. بعد العملية، يجب أن يرتاح المريض لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع وأن يخضع لإعادة التأهيل أحياناً.معالجة الأورام عند الإصابة العصبية تبقى الأورام في فقرات الظهر نادرة لكنها قد تسبب أوجاعاً حادة. قد تتعلق المشكلة بمرحلة أولية من السرطان أو بأورام خبيثة متلاحقة أو حتى سرطان الثدي والكلى والغدة الدرقية والبروستات.لا يمكن إجراء جراحة لمعالجة جميع أنواع الأورام. لكن إذا كانت الجراحة ممكنة، يجب التحرك بسرعة عند وجود إصابة عصبية. إذا كان خطر الكسور حاداً، يمكن حقن مادة في الظهر لتقوية الفقرات. أو يمكن إجراء الجراحة إذا لم يخفّ الألم بالأدوية. خلال الجراحة، يستخرج الجراح الفقرة المتضررة ثم يعيد ترميمها أو يستبدلها.تكون الجراحة ثقيلة طبعاً لكنها تعطي نتائج جيدة. إذا كان الورم خبيثاً، لا يمكن إطالة عمر المريض للأسف لكن تتحسن نوعية حياته بدرجة كبيرة. باختصار، يمكن التفكير بالجراحة إذا كانت تضمن إطالة حياة المريض بستة أشهر أو سنة.الجراحة... حل أخير لقناة أسفل الظهر!يمكن أن تتضيّق قناة أسفل الظهر الواقعة وسط الفقرات في هذه المنطقة السفلية من الظهر علماً أن الجذور العصبية المشتقة من النخاع الشوكي تتنقل فيها. نتيجةً لذلك، يزيد الضغط على تلك الجذور. قد تنجم هذه المشكلة عن انزلاق الفقرات نحو الأسفل، ما يؤدي إلى اشتداد الألم في أسفل الظهر وصعوبة في المشي لفترة طويلة.يبدأ الطبيب بوصف المسكنات ومضادات الالتهاب ويمكن أن يوصي بإعادة التأهيل ويطلب من المريض ارتداء مشدّ وأخذ حقن من وقت إلى آخر. يستحيل أن نتوقع سرعة تطور هذا التضيق، لكنه قد يزداد سوءاً مع مرور الوقت وتصبح الجراحة ضرورية في هذه الحالة. لكن يتوقف الوضع كله على حدة الانزعاج والألم.تقضي الجراحة بتوسيع القناة عبر إزالة المناطق المتضيّقة. قد تبرز الحاجة أحياناً إلى دسّ البراغي والصفائح لزيادة صلابة العمود الفقري. تحصل الجراحة تحت تخدير عام.تكون النتائج ممتازة ويستعيد معظم المرضى قدرتهم على التحرك سريعاً. لكن يجب التوقف عن العمل لثلاثة أشهر عموماً. إذا حصل فصال عظمي في المفاصل، يجب أن يرتدي المريض مشداً لأسفل الظهر خلال بضعة أشهر. هل يمكن أن يصبح المريض مشلولاً بعد الجراحة؟إنه مصدر قلق شائع جداً لدى المرضى. لكن إذا جرت الجراحة من دون مشكلة، يبقى هذا الخطر ضعيفاً ويصبح شبه معدوم إذا حصلت الجراحة تحت الفقرات الوسطى لأن النخاع يتلاشى في هذه المنطقة.