المدعج: من الخطأ تحميل «أسواق المال» مسؤولية انخفاض البورصة
قال نائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج ان «ليس من المنطق سواء في الكويت او في أية دولة أخرى أن ننفي العلاقة بين أداء هيئة اسواق المال واتجاه اسعار الاسهم، لأن في ذلك قضاء على جهود مثل هذه الهيئات التي تعتبر غايتها الاساسية توفير شروط العدالة والتنافسية والشفافية في نشاط الأوراق المالية».وأضاف المدعج في كلمته امام المجلس أمس: «ذلك يتحقق من خلال التوعية بأصول وقواعد وفوائد هذا النشاط، وتقليل مخاطره، وحماية صغار المتداولين وحقوقهم، وتوفير المعلومة للجميع في وقت واحد، والحيلولة دون تعارض المصالح، ودون استغلال المعلومات الداخلية، وهيئات أسواق المال ـ عندما تمارس دورها هذا ـ تساعد الى حد بعيد في بث الثقة بالسوق والاقبال على انشطته وتوفير العدالة في تعاملاته، وبالتالي تحجيم حدة وخطورة تقلباته.
وتابع المدعج: واذا كان من غير المنطق نفي العلاقة بين اداء هيئة اسواق المال واداء السوق، فإن من الخطأ ايضا ان نحمل هيئة اسواق المال ـ في الكويت او في اي دول اخرى ـ مسؤولية انخفاض القيمة السوقية للاوراق المالية المدرجة، فمسؤولية الهيئة هي ضمان العدالة والشفافية وحماية الحقوق، أما أسعار الاوراق المالية فإن اتجاهاتها ارتفاعا او انخفاضا تتحدد ـ في الكويت كما في كل دول العالم ـ في ضوء مؤشرات وتوقعات النشاط الاقتصادي العام للدولة، فأسواق المال تعكس صورة النشاط الاقتصادي وتوقعاته ولا تشكل هذه الصورة، وهنا يجب ان نضع خطوطا عديدة تحت كلمة «توقعات» لأن اسعار الاوراق المالية لا تعكس وضعا حاليا فحسب، بل تتأثر الى حد بعيد باستقراء الاوضاع المستقبلية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ايضا، ومن هنا ثمة توافق واسع بين اصحاب الاختصاص على ان الانخفاض السريع في ايرادات النفط لدولة الكويت، والتوقعات التي ترجح ان يستمر هنا الانخفاض مدة غير قصيرة، هي التي ادت الى تراجع مؤشرات الاسعار في البورصة الكويتية، خاصة ان تراجع الايرادات هذا يأتي في وقت تعاني المنطقة العربية كلها درجة عالية من عدم الاستقرار وعدم اليقين، ولعل في تراجع مؤشرات الاسواق المالية في كافة دول مجلس التعاون دون استثناء ما يؤكد صحة هذا التفسير.وشدد المدعج على ان في إلقاء تبعة انخفاض اسعار الاسهم المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية على هيئة اسواق المال تبسيطا ضارا للمشكلة يبعدنا عن التعامل الصحيح معها، كما ان احتساب هذا الانخفاض على الهيئة يعني بداهة ان نحتسب للهيئة ما حققته هذه الاسعار وما يمكن ان تحققه من تحسن، وهذا ـ ايضا ـ غير صحيح ويجدر بنا التأكيد هنا على ان الربط بين اسعار النفط والاوضاع الاقليمية من جهة وانخفاض اسعار الاسهم من جهة ثانية، لا يعني ابدا التسليم بهذا الانخفاض والقبول باستمراره، وكل ما يعنيه هو ان علينا ان نتعاون جميعا في تصميم وتنفيذ سياسات اقتصادية ومالية تحسن اداء اقتصادنا الوطني بشكل تعكسه سوق الاوراق المالية ارتفاعا في سعر التداول وحجمه.