الغانم: المرأة الكويتية ناضلت عقوداً حتى نالت حقوقها

نشر في 14-10-2014 | 00:06
آخر تحديث 14-10-2014 | 00:06
أكد من جنيف أن ما يحدث للمرأة في الصراعات المسلحة بالشرق الأوسط عار علينا
ذكر رئيس مجلس الأمة أن الكويت شهدت تجربة طويلة ومخاضية  ونضالاً مجتمعياً وسياسياً استمر عقوداً في سبيل إعطاء المرأة حقوقها السياسية، داعيا المجتمع الدولي الى عدم التغافل عما تعانيه المرأة من مشاكل وهموم، وعما تصبو إليه من أحلام وتطلعات.

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ان المرأة الكويتية ناضلت عقودا طويلة وبصبر ومثابرة وايمان بقضيتها، حتى وصلت الى اليوم التاريخي المشهود الذي نالت فيه حقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا.

جاء ذلك في كلمة امام جلسة المناقشة العامة للمؤتمر الـ131 للاتحاد البرلماني الدولي الذي تناقش دورته الحالية موضوع (المساواة بين الجنسين وانهاء العنف ضد المرأة).

وقال الغانم في كلمته ان الكويت شهدت تجربة طويلة ومخاضية في سبيل اعطاء المرأة حقوقها السياسية ونضالا مجتمعيا وسياسيا طويلا استمر عقودا، مشيرا الى انه برغم الانتكاسات المتتالية التي شهدتها تلك التجربة النضالية الا ان تلك الانتكاسات لم تفت في عضد المرأة الكويتية.

 وأضاف الغانم: "لقد كان عنوان هذا النضال هو المثابرة والصبر والإيمان بالقضية، نضال سياسي سلمي سلاحه الوعي"، مشيرا الى حالات التبني البرلمانية خلال السنين الماضية بشأن تلك القضية، والتي تم وأدها واحدة تلو الاخرى، مستدركا: "مع كل انتكاسة كانت هناك حالة من الوعي تتزايد وتترسخ حتى جاء اليوم التاريخي الموعود في الـ16 من مايو 2005 عندما نالت المرأة الكويتية حقوقها السياسية انتخابا وترشيحا".

وتطرق الغانم في كلمته الى مسيرة نضال المرأة عالميا من اجل نيل كل حقوقها المشروعة قائلا: "ان تلك المسيرة الحافلة تتقدم برغم كل الظروف غير المواتية أحيانا، وتتقدم برغم حالات التراجع والنكوص المؤقتة، وتتقدم وكأنها شيء أشبه بقدر مكتوب ومصير محتوم، مدعومة بمنطق التطور التاريخي للإنسانية".

وأضاف: "صحيح ان تلك المسيرة تأخذ أحيانا حاصلها الزمني والتاريخي وتبدو أحيانا بطيئة ومتثاقلة مما يبعث اليأس والقنوط في روح المرأة الا انها مسيرة جامحة برغم بطئها الظاهر".

وقال الغانم: "إن ما تحقق في آخر مئة عام على صعيد حقوق المرأة كان ثوريا ومتسارعا مقارنة بالعصور الطويلة التي شهدت ركودا وجمودا حقوقيا في مسيرة الإنسان الطامح الى نيل حقوقه والتمتع بآدميته التي كرمها الله سبحانه وتعالى".

ونبه الغانم في كلمته الى ان الاحتفاء بما حققته المرأة من مكاسب يجب الا يدفع المجتمع الدولي الى التغافل عما تعانيه المرأة من مشاكل وهموم، وعما تصبو اليه من أحلام وتطلعات.

تحديات حقوقية

وقال بهذا الصدد قال: "مع الدعوة الى رؤية النصف الممتلئ من الكوب والاحتفاء بما تحقق علينا ألا نتكاسل ونركن الى الراحة فثمة تحديات حقوقية امام المرأة وخاصة في دول العالم الثالث والعالم العربي من بينها هناك المزيد من الحقوق الخاصة بالمرأة تضيع وتهدر".

وقال رئيس مجلس الأمة: "لعل من نافل القول التأكيد على ان الحقوق الانسانية برغم قدسيتها الا انها ليست حزمة واحدة، هناك حقوق أساسية ومصيرية وضرورية لا تقبل التسويف والتأجيل، حقوق مطلقة، عابرة للأديان والثقافات والقارات وهناك حقوق نسبية، حقوق خلافية، حقوق مرتبطة بثقافة المجتمع وطريقة عيشه".

وأضاف: "وعليه يمكن ان نتفهم المماطلة في الحقوق النسبية وتأجيلها وتسويفها، لكن لا أحد يمكن أن يتفاوض ويساوم على حقوق المرأة الأساسية وخاصة تلك المتعلقة بكرامتها وآدميتها، وعلى رأسها ضرورة انهاء ممارسة العنف على المرأة".

واستطرد الغانم قائلا: "نحن نتحدث عن كل انواع العنف، العنف الأسري والعملي وعنف الشارع والعنف الممارس في أوقات الحروب والصراعات المسلحة، نتحدث عن العنف الجسدي واللفظي عن الامتهان المعنوي والحسي معا".

وتطرق الى أوضاع المرأة في الشرق الأوسط والعالم العربي قائلا:

"ان نظرة سريعة على المشهد العالمي ستكون مدعاة الى الحزن والكدر الانساني وصورة مقطعية سريعة على منطقة الشرق الاوسط بالتأكيد ستكون أكثر حدة ووضوحا".

وشدد الغانم على ان ما يحدث في غزة وسورية وشمال غرب العراق حاليا صور يومية معيشة عن هذا الكم من العنف والاعتداء والامتهان الموجه الى المرأة والطفل اللذين هما العنوانان الأكثر مأساوية في كل الصراعات المسلحة تاريخيا".

عار علينا

وخاطب الغانم المؤتمر قائلا: "ما يحدث للمرأة في الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط عار علينا، علينا جميعا، مجتمع دولي وأمم متحدة ودول عظمى ومنظمات حقوقية عالمية، عار على السياسيين والمثقفين والحقوقيين ورجال الدين ورجال القانون، فحق المرأة في الحياة قبل كل شيء، هو موضوع لا يجب ان يضيع في أتون المناورات السياسية والتنظير البارد وترف الدراسات الاستراتيجية المتأنية" .

ودعا الغانم في ختام كلمته الى عمل دولي منظم من اجل التعاطي مع هذا الملف مشيدا بخطوة المؤتمر في اختيار هذه القضية كموضوع للنقاش العام، معربا عن استعداد مجلس الأمة الكويتي التام للمشاركة والتفاعل مع كل محاور البحث لهذه المسألة والاستعداد المبدئي لاستضافة وتبني أية أنشطة او أفكار عملية يقترحها المؤتمر لتسليط الضوء على حقوق المرأة وخاصة تلك المتعلقة بضرورة انهاء العنف ضدها.

من جهته، أكد وكيل الشعبة البرلمانية النائب فيصل الشايع أمس ان لدولة الكويت دورا رائدا ومساعي متميزة في مجال تطبيق القانون الدولي واحترام قوته والزاميته المترتبة على توقيع المعاهدات والانضمام للمواثيق الدولية ذات الصلة بكل شفافية ودون تحيز.

وقال الشايع، في مداخلة له بلجنة الديمقراطية وحقوق الانسان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة الـ131 للاتحاد البرلماني الدولي، إن الكويت تدعو دائما الى تحقيق الأمن والسلم العالمي بتكريس مفهوم السيادة الوطنية، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأوضح ان "الكويت قامت منذ بداية تأسيسها على الاحترام الكلي لمبادئ حقوق الإنسان، وأكدت على ذلك بشكل واضح وجلي حين انتقالها إلى مرحلة الدولة المدنية، وإصدارها دستور الدولة الذي حمل في مواده الالتزام والحرص على الحماية الكاملة للإنسان وصون حقوقه ومكتسباته".

استقرار عالمي

ولفت الشايع الى ان العلاقة بين مفاهيم السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحقوق الإنسان علاقة متبادلة بحسب تنظيم القانون الدولي لها، فحينما يفرض القانون الدولي مبدأ المساواة بين الدول في السيادة فإن ذلك يفسح المجال أمام تعزيز التعاون الدولي على أساس من الثقة والتكافؤ، ما يؤدي الى الاستقرار والأمن العالمي.

وذكر انه حينما يفرض القانون الدولي مبدأ احترام السيادة الوطنية ويحدد المسؤوليات القانونية للدول في سلوكياتهم الخارجية فإن هذا يقود تباعا إلى توازن العلاقات الدولية والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وبين ان "كل ذلك يصب أخيرا في مصلحة كفاحنا المستمر من أجل المحافظة على حقوق الإنسان العالمية وتكريس مفهومها"، فالتحرك الدولي في هذا المجال يكون حينها مبنيا على قاعدة صلبة من الاحترام والتعاون الدولي وجهود الأمم المتحدة فقط لا غير، باعتبارها المظلة الدولية الأكبر التي تضم دول العالم.

ولفت الى المسؤولية الموجبة على الدول المحتلة لحماية حقوق الإنسان للأشخاص الذين يعيشون تحت الاحتلال، بما يتضمن ذلك السماح بتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية من قبل المجتمع الدولي في حالات الحروب والقتال ومنع الحصار ومهاجمة المدنيين والنساء والأطفال والالتزام بتطبيق البنود الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة.

واردف انه "وعلى الرغم من وجود بعض حالات الخرق للقانون الدولي فإن ذلك لا يفقدنا الأمل كلياً في فعاليته وأهميته، ولا يقودنا أيضاَ إلى اقصائه بالكامل".

تطورات إيجابية

وأوضح الشايع انه لابد من تعزيز التنفيذ له ومحاولة اصلاح الثغور وسدها ليكون رادعا في القادم من الأيام لكل محاولات التجاوز والخرق، معربا عن تطلع الكويت الدائم لرؤية التطورات الايجابية في النظام القانوني الدولي للحفاظ على الأمن الجماعي وتعزيزه بما يضمن السلام العالمي.

وشدد على أهمية دور البرلمانات الأساسي في تعزيز سيادة القانون على المستوى الوطني ومنه إلى المستوى الدولي، من خلال الرقابة والتشريع، مشيرا الى انه لابد أن تفتح آفاق أوسع وأرحب للتعاون بين البرلمانات والمنظمات الدولية للعمل على حماية القانون وسيادته.

واعرب عن الفخر والاعتزاز بحصول سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على لقب "قائد للعمل الانساني" من قبل منظمة الأمم المتحدة تثمينا لدوره الكبير في استقطاب الاهتمام العالمي لمؤتمري المانحين الأول والثاني لدعم شعب سورية، وتقديراً لجهوده ودعمه المتواصل للمشاريع الإنمائية والإنسانية.

وأشار الى ان الخطى السديدة للقيادة الحكيمة لسمو الأمير تمثل اكبر دافع ومحفز لجميع مكونات المجتمع المدني ومجلس الأمة في الكويت لبذل المزيد من العطاء على جميع الصعد السياسية والإنسانية داخلياً وخارجياً.

واكد ان هذه الجهود تكللت بتسمية الكويت "مركزاً للعمل الانساني" يحترم مبادئ الإنسانية والمساواة، ويلتزم بقواعد القانون الدولي وأدواته لخلق عالم أكثر أمنا واستقرارا وتعايشا، مشددا على "اننا بأمس الحاجة للاستقرار في هذه المرحلة من المتغيرات والمصاعب التي يواجهها المجتمع الدولي".

back to top