مادة جديدة في تقنيات الأسطح الزلقة غير قابلة للالتصاق

نشر في 19-02-2015 | 00:01
آخر تحديث 19-02-2015 | 00:01
No Image Caption
يعود أكثر من 80% من العدوى الميكروبية في جسم الإنسان إلى تراكم البكتيريا، وفق معاهد الصحة الوطنية. لكن خلايا البكتيريا تتأصل في الجسم بالتراكم وتشكيل أشرطة حيوية أي مستعمرات متلاصقة، ما يساعدها في الازدهار والاستمرار. لكن ذلك يسبب عدوى ومخاطر تهدد حياة المضيف البشري. تتشكل هذه الأشرطة الحيوية، عادةً، على أسطح طبية، بما فيها أسطح صمامات القلب الآلية والقساطر البولية والوريدية، فضلاً عن سائر الأدوات التي تُزرع في جسم الإنسان.  لكن دراسة جديدة وردت في العدد الافتتاحي من ACS Biomaterials Science and Engineering  قدمت تقنية لإعداد سطح قوي طويل الأمد وطارد للبكتيريا يمكن استخدامها في المواد الطبية لتفادي عدوى الأشرطة الحيوية.

تنضم هذه المقاربة الجديدة، التي يدعوها مبتكروها {البوليمرات المحقونة بالسائل}، إلى ترسانة من أنواع طلاء الأسطح الزلقة التي طورها معهد ويس للهندسة المستوحاة بيولوجياً وكلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد.

يشكل إدخال سوائل إلى البوليمرات مادة طويلة الأمد ذاتية التجدد تعيق تراكم البكتيريا المميتة. تعزز هذه التكنولوجيا بنية البوليمرات الجزيئية، ما يجعلها عالية القدرة على امتصاص كمية كبيرة من السوائل المزلقة في بنيتها الجزيئية وتخزينها، على غرار الإسفنج. وهكذا تتمكن من امتصاص محزون كبير من المادة المزلقة، التي تنتقل، بعد ذلك، إلى السطح وتجعله باستمرار زلقاً وطارداً للبكتيريا، ما يولد بيئة تتحدى قدرة البكتيريا على بناء المستعمرات. صمم هذا الفريق، بقيادة جوانا أيزنبيرغ (عضو بارز في الهيئة التعليمية في معهد ويسن، بروفسورة في قسم إيمي سميث بيريلسون لعلوم المواد في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في هارفارد، بروفسورة كيمياء وكيمياء حيوية في كلية الفنون والعلوم في هارفارد، ومديرة مساعدة في معهد كافلي للعلوم والتكنولوجيا النانوية الحيوية) مجموعة من أنظمة البوليمرات المحقونة بالسائل.

مادة متكاملة

في الدراسة الحالية، اختار الباحثون بوليمر سيليكون صلباً (النوع عينه من المواد المستخدمة اليوم في إعداد الأنابيب الطبية) مشبعاً بزيت سيليكون سائل. يُعتبر هذان المكوّنان كلاهما آمنين وغير سامين، فضلاً عن أنهما يُستخدمان في عدد من الأجهزة الطبية والمنتجات الشائعة، مثل مساحيق التجميل.

تذكر كايتلين هويل، باحثة أنهت دراسات الدكتوراه في معهد ويس وشاركت في هذا الاكتشاف الجديد: {أشبع أنبوب السيليكون الصلب بزيت السيليكون، الذي تغلغل في كل الفراغات الصغيرة في بنيته الجزيئية. وهكذا أصبحت المادتان مادة واحدة متكاملة}.

تجعل عملية الإشباع هذه البوليمر المحقون بالسائل قوياً وتؤدي إلى مادة قادرة على تحمل أساليب التعقيم التقليدية والاستعمال الطويل الأمد. نتيجة لذلك، لا يخسر السطح خاصية الانزلاق بمرور الوقت، فزيت السيليكون يتابع خروجه إلى السطح، مجدداً نفسه لاستبدال أي كمية تزول بسبب السوائل المتدفقة عليه، مثل البول، الدم، أو السوائل المعدية-المعوية.

لاختبار فاعلية البوليمر المحقون بالسائل في الوقاية من الأشرطة الحيوية، عرّض نواه ماكالوم، باحث بارز في هذه الدراسة وطالب تبادل لم يتخرج بعد من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية، الأنابيب الطبية المعالجة وغير المعالجة للبكتيريا الزائفة الزنجارية، الإشريكية القولونية، والكروية العنقودية الجلدية، وهي بكتيريا ممرضة شائعة تشكل أشرطة حيوية وتكون غالباً سبب أمراض الجهاز البولي، الأنسجة، والدم. فأكدت هذه التجربة أن أنبوب البوليمر المحقون بالسائل يحد بفاعلية من التصاق البكتيريا ويقضي، إلى حد كبير، على تشكل الأشرطة الحيوية.

نتيجة لذلك، من الممكن استغلال هذه المقاربة الجديدة للحؤول دون عدوى البكتيريا المرتبطة بتشكل الأشرطة الحيوية على القساطر والأجهزة الطبية الأخرى. ولا شك في أن هذا الوجه الوقائي بالغ الأهمية لأن الأشرطة الحيوية، عندما تتشكل، يصعب التخلص منها. وتزداد هذه المشكلة سوءاً مع تنامي مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

يوضح دونالد إنغبر (طبيب حاصل على شهادة دكتوراه، المدير المؤسس لمعهد ويس، بروفسور قسم جودا فولكمان للبيولوجيا الوعائية في كلية الطب في هارفارد ومستشفى بوسطن للأطفال، وبروفسور في الهندسة الحيوية في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في هارفارد): {مع انتشار مقاومة المضادات الحيوية في عدد كبير من سلالات البكتيريا المسببة للعدوى، أصبح تطوير إستراتيجيات مبتكرة لحماية المرضى من الأشرطة الحيوية مجال تركيز حيوياً بالنسبة إلى الباحثين السريريين. من الممكن استعمال البوليمرات المحقونة بالسائل لمنع الأشرطة الحيوية من الانتشار، ما يخفض، على الأرجح، معدلات العدوى ويحدّ بالتالي الاعتماد على المضادات الحيوية}.

طورت أيزنبيرغ وفريقها سابقاً تقنيات أسطح زلقة أخرى، بما فيها SLIPS (تكنولوجيا الأسطح المسامية الزلقة المحقونة بالسائل) التي قُدمت عام 2011 وشكلت الحلّ لمجموعة واسعة من التطبيقات، لأنها تستطيع صدّ أي مادة سائلة أو صلبة.

طلاء TLP

ألهمت تقنية SLIPS ابتكار نوع مختلف من الأسطح الزلقة باستخدام طلاء TLP (tethered–liquid perfluorocarbons) الذي طور بالتعاون بين أيزنبيرغ وإنغبر عام 2014. يعتمد طلاء TLP على مواد حاصلة على موافقة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لمنع تراكم البكتيريا والإنتان الناجمين عن استخدام مواد طبية أو أدوات مزروعة في جسم الإنسان، ملغياً، في الوقت عينه، الحاجة إلى مضادات التخثر التقليدية التي قد تؤدي إلى تأثيرات جانبية كثيرة.

علاوة على ذلك، قد لا تقتصر تطبيقات هذه المقاربة التي طورت أخيراً على الحقل الطبي. يذكر فيلزيوك كيم (باحث بارز في الدراسة حاصل على شهادة دكتوراه كان سابقاً عالم أبحاث مهماً في معهد ويس، وهو راهناً أحد مؤسسي شركة SLIPS Technologies, Inc ونائب رئيسها): {يمكننا تطبيق البوليمرات المحقونة بالسائل على أي مواد أخرى تعاني مشكلة الأشرطة الحيوية، مثل أنظمة إدارة الفضلات والماء، السفن والمركبات البحرية، أو أنابيب النفط}.

نظراً إلى نجاح هذه التجربة الأخيرة، تأمل أيزنبيرغ وفريقها أن تعزز هذه التكنولوجيا الحديثة تأثير ابتكارات الأسطح الزلقة. تقول: {لكل تكنولوجيا طورناها خصائص مختلفة واستخدامات محتملة، إلا أن هذه المجموعة الواسعة من المقاربات المرتبطة بطلاء الأسطح يمكنها، معاً، أن تحول دون عدد كبير من المشاكل المهددة للحياة، من تراكم الجليد على أجنحة الطائرات إلى العدوى البكتيرية في جسم الإنسان}.

back to top