قبل البدء

نشر في 11-04-2015
آخر تحديث 11-04-2015 | 00:01
 د.نجم عبدالكريم «من المفترض أن هذا المقال هو الأول لي في الجريدة، لكن تسارع الأحداث أجبرني على تأخيره». وكان لابد لي من متابعة زوايا كُتاب صحف الكويت اليومية بتركيز مكثف، والتي تكاد تربو على المئة زاوية! يا سبحان الله! بلد صغير يُنظر له مئة كاتب يومياً؟!

في حين أن نيويورك، ولندن، وباريس، لا يتجاوز عدد كُتاب الرأي في كل صحيفة منها عدد أصابع اليدين!

واذا استثنينا كُتاباً - قلة - ممن عرفوا بقدراتهم الخلاقة، ومعالجاتهم المخلصة، نجد تراكماً من التكرار المترهل، والممل، والمغث، بل إن البعض منه لا يخلو من سقط متاع لما يحمله من ألفاظ تأنف من سماعها الآذان لسوقيتها، وبالذات عندما تُكتب بلهجة عامية مخجلة، ناهيك عن التراشق بالسُباب والشتائم الذي أصبح سمة يُعرف بها بعض الكُتاب في الزوايا اليومية في الصحف الكويتية بكل أسف!

• وتساءلت: ما الداعي لكل هذا الكم من الصحف اليومية - في الكويت - ومعظمها يدور في فلك طرح قضايا مزمنة اهترأت من التكرار؟! والبعض منها خالٍ من أي مضمون تتميز به عن سواها!

فقادتني الإجابة عن السؤال إلى من يمتلكون كل تلك الصحف.

• هناك صحف واكبت نشأة الدولة الحديثة منذ بدايتها، وتعايشت مع انطلاقتها في طريق الديمقراطية، حتى غدت كأنها تمثل لسان حال المواطنين بعد أن حاز البعض منها ثقتهم، وإن كان البعض الآخر يمثل مصالح خاصة!

• وهناك من مُلاك الصحف - المستجدة - من أراد دخول نادي الأسر الكبيرة التي لديها تراث كبير في أغلب النشاطات السياسية والاقتصادية، فأسسوا لهم صحفاً تواكب نفوذهم في هذين المجالين! واستخدم هؤلاء الجدد قدراتهم المالية لإنشاء صحف أسوة بغيرهم من علية القوم!

• وهناك من أنشأ صحفاً ليؤكد فيها هويته المذهبية، وإن حاول البعض منهم التظاهر بعكس ذلك!

• وهكذا دواليك مع بقية الفعاليات الأخرى التي أنشأت صحفاً يومية مستجدة لتخدم أهدافاً معينة، لا يخلو البعض منها من الوجاهة الاجتماعية!

***

• تملكني شعور بالحيرة! هل كان لا بد لي من العودة إلى الكتابة في الصحف الكويتية، لأضيف رقماً جديداً لهذا الحشد الكبير من الكُتاب؟!

وأخذت تتدافع بداخلي التساؤلات، تحمل صراعات الفطرة الإنسانية الممزوجة بالحيرة ما بين الإقدام، والإحجام!

لكن حيرتي حُسمت، لحظة جاءني صوت من جريدة «الجريدة» ليقول لي: «إن إدارة الجريدة ترحب بك وقررت أن تكون زاويتك في الصفحة الأخيرة في كل يوم سبت!».

وهنا رنت برأسي كلمة لجان بول سارتر: «إنني أؤكد دائماً فعالية الكلمة وأهميتها، لأنها السلاح الوحيد الذي أعتقد بجدواه في التغييرات الكبرى التي تحدث في المجتمعات، خصوصاً عندما تكون الكلمة كالطلقة»!

back to top