الحمود: ثقافة التنوع والإبداع صمام الأمان لمكافحة التطرف

نشر في 17-10-2014 | 00:01
آخر تحديث 17-10-2014 | 00:01
No Image Caption
الدورة الـ 20 لوزراء الثقافة الخليجيين ناقشت تعزيز الهوية وترسيخ المواطنة
دعا اجتماع وزراء الثقافة الخليجيين أمس إلى إحداث أدوات متطورة تحفظ الهوية الخليجية العربية، وتصون استقرار الدول والشعوب من خلال تشجيع قيم التسامح والوسطية وإشاعة ثقافة المحبة والسلام ومقاومة ما يمكن أن يغزو المجتمعات من تعصب فكري أو تطرف مذهبي.

عقد وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون الخليجي دورتهم الـ20 أمس والتي استضافتها الكويت رئيسة الدورة الحالية للمجلس.

ونقل وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود في كلمة له في افتتاح الاجتماع تحيات ومباركة (قائد العمل الانساني) سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الى المجتمعين وتمنياتهم لهم بطيب الاقامة في دولة الكويت "مركز الانسانية العالمي".

وحمل الحمود "تطلعات سموهم الى أن تثمر أعمال هذا الاجتماع أفضل النتائج التي تعزز المشهد الثقافي المرتجى لشعوبنا تحقيقا لطموح قادة دول مجلس التعاون الى ثقافة خليجية تمزج بين خصوصية مقوماتها الراسخة عبر التاريخ والحرص على مواكبة الحضارة العالمية والمشاركة في صناعتها".

وأضاف انه "بالرغم من النجاح الذي حققته دول التعاون فاننا ندرك أنه لا تزال أمامنا أهداف كثيرة يتعين علينا العمل على تحقيقها"، لافتا الى ان "طريق العمل الثقافي لا يزال طويلا لانجاز المشاريع المبتغاة من أجل مستقبل حافل بالاستقرار والتسامح والتنمية الشاملة".

وأوضح ان "الهدف من نجاحنا الثقافي هو أن تحظى فيه شعوبنا بنصيبها اللائق من الفكر المستنير والرؤية الواعية في وقت ظهرت أهمية الدور الذي يجب أن تمارسه الثقافة ليس كرافعة للتنمية فقط ولا حافز لرقي المواطن فحسب بل كضمانة لاستقرار المجتمع والدولة على حد سواء".

وبين الحمود أنه "في ظل تسارع الأحداث والتطورات المتلاحقة التي تحيط بدولنا وشعوبنا على المستويين الاقليمي والدولي سياسيا وأمنيا وفكريا صار يتعين علينا جميعا أكثر من أي وقت مضى المسارعة الى تطوير مشاريعنا الثقافة".

ودعا الى "احداث أدوات متطورة تحفظ هويتنا الخليجية العربية وتصون استقرار دولنا وشعوبنا من خلال تشجيع قيم التسامح والوسطية واشاعة ثقافة المحبة والسلام في ربوع مجتمعاتنا ومقاومة ما يمكن أن يغزو مجتمعاتنا من تعصب فكري أو تطرف مذهبي".

واشار الى "الحاجة الماسة لبناء جسور التعاون بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني من خلال دعم المبادرات الخاصة للافراد وتشجيع العمل التطوعي مع ضرورة تطوير الاليات الثقافية المرتبطة بقطاع الشباب للمساهمة في بناء مستقبل يجسد ثقافة التعايش والتسامح وحق الاخر بالاختلاف".

وذكر ان "أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي هو اشاعة ثقافة تقوم على التصالح والايمان بان اختلاف الاراء اثراء للمجتمع وتعزيز لقدراته وان مصلحة الوطن والمواطن رهن بتالف المجتمع تحت راية العقل المستنير وتقدير حق الاخرين في اختيار قناعاتهم الخاصة".

ولفت الى انه "مما انعقد عليه الاجماع ان صمام الامان المجتمعي لمكافحة الافكار المتطرفة او الرؤى الباطلة ليس سن القوانين فقط ولا المواجهة الامنية وكفى بل احداث منظومة ثقافية تقوم على التنوع والابداع والابتكار".

واكد الحمود انه "لا بد لنا من اتخاذ العقل والعلم وسيلة لبناء موقفنا من ذاتنا ونظرتنا الى الاخر ثقافة تبرز النقاط المضيئة لتاريخنا العظيم وتبحث عن القواسم المشتركة مع الامم الاخرى".

وشدد على "اهمية افساح المجال امام الشباب للعمل والابداع وصنع الحاضر واستشراق المستقبل حتى يصبح شبابنا جزءا من حضارة عالمه مع احتفاظه بهويته وافتخاره بخصوصيته من غير خصومة مع الاخر او تعال عليه".

الهوية الثقافية

ومن جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني ان "اجتماعنا اليوم ينعقد في ظل ظروف سياسية وامنية معقدة وحساسة وتحديات جسيمة تواجه المنطقة عموما وتهدد مستقبل اجيالنا ومكتسباتنا وما حققته جهود التنمية عبر عقود من الزمن من انجازات بارزة في مختلف المجالات التنموية".

واضاف: "في ظل ما تشهده المنطقة من اضطراب سياسي وصراعات دموية نمت مع الأسف الشديد ونشطت حركات ارهابية متطرفة وانتشر فكر طائفي بغيض وعلا صوت التكفير والكراهية وبصورة لا تعكس حقيقة مجتماتنا ولا تعبر عن هويتنا الثقافية التي تستمد قيمتها ومبادئها من حضارتنا العربية الاسلامية التي تدعو الى التآخي والتآلف وتحض على التعايش والتراحم وتهدي الى طريق الخير والصلاح والرشاد".

ورأى ان "اكثر المتأثرين والمستهدفين من هذا الفكر الضال البعيد عن واقعنا والغريب عن مجتمعاتنا هم شبابنا عماد المستقبل الذي نتطلع اليه واملنا الذي ننتظر منه الكثير في مسيرتنا التنموية".

وذكر ان "قادة الثقافة ومسؤوليها وروادها مطالبون بوقفة جادة للنظر بعمق في هذه الظاهرة وتدارس اسبابها ودوافعها والجهات التي تقف وراءها واقتراح الرؤى والافكار والحلول المناسبة لمواجهة هذا الفكر المرفوض حماية للأجيال من اثاره المدمرة".

ولفت الزياني الى ان "جدول اعمال الاجتماع حافل بالموضوعات المهمة التي يتطلع الى اتخاذ قرارات بشانها تسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في المجال الثقافي بدول المجلس وتقوية مجالات التكامل والتواصل بين المؤسسات الثقافية الخليجية وزيادة فرص التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات".

وتقدم الامين العام لمجلس التعاون باسمى ايات التهاني والتبريكات الي دولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا بمناسبة افتتاح مكتبة الكويت الوطنية مثمنا بكل التقدير والاعتزاز ما بذل من جهد ملموس وعمل متميز لانجاز هذا الصرح الثقافي الرائد الذي يعبر عن اهتمام الكويت وحرصها على ان تظل كما كانت دائما مركز اشعاع حضاري بارز في المنطقة .

قرارات وتوصيات لإبراز القواسم التراثية المشتركة

اكد وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود في تصريح له في ختام الاجتماع امس اتفاق وزراء الثقافة على مجموعة من القرارات والتوصيات التي تصب في دعم المسيرة الخليجية وفي مقدمتها العمل على تعزيز الهوية الخليجية وترسيخ المواطنة من خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات بين المؤسسات المختلفة.

وأوضح ان هذه الأنشطة والفعاليات تتضمن اقامة الندوات واللقاءات والمعارض وأنشطة خاصة بالأطفال والناشئة وابراز الاسهام العلمي والأدبي والتاريخي للشخصية الخليجية في الماضي والحاضر.

وذكر أن دولة الكويت ستستضيف دورة للتأهيل والتدريب في ديسمبر المقبل حول تعزيز الهوية الخليجية بهدف ترسيخ الانتماء وتعزيز المواطنة والتركيز على ابراز القواسم التراثية المشتركة.

وأكد اعتماد خطط الأنشطة الثقافية لعامي (2015/2016) مع تكثيف الأنشطة وتنوعها والاستفادة من الخبرات المتراكمة لأبناء المجلس في دعم هذه الخطة والتعاون باقامة مجموعة من الملتقيات الثقافية والفنية والمهرجانات وفق برنامج تم الاتفاق عليه.

واضاف ان الاجتماع أقر خطة التعاون الثقافي المشترك مع الدول الصديقة والمجموعات الاقتصادية مثل رابطة الآسيان والاتحاد الأوروبي.

back to top