المدعج: الاستجواب يتغلب فيه «الباطن الخاص» على «الظاهر العام»
لا حق لوزير التجارة إطلاقاً في التدخل بعمل البورصة
اكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة د. عبدالمحسن المدعج ان من حق ممثل الامة استخدام ادواته الدستورية في اداء دوريه التشريعي والرقابي.وقال الوزير المدعج في رده خلال جلسة مجلس الامة امس اثناء مناقشة الاستجواب الموجه له من النائب عبدالله الطريجي ان حق الاستجواب اصبح من المسلمات التي لا نقاش حولها ولا جدال فيها ولا زيادة لمستزيد.
واضاف ان "ما يلح على الواجب والوجدان ان اقف عنده مذكرا وشارحا هو تلك العروة الوثقى بين المشروعية القانونية والمشروعية الاخلاقية لحق الاستجواب".وأوضح ان الكثير من رجال الفقه القانوني رأوا "ان من المتعذر صياغة النص الذي يحيط بكل اشكال التعسف في استخدام الحق لان طبيعة المشكلة هنا لا تتعلق بنظريات الالتزام التعاقدي او المسؤولية التقصيرية او حتى المسؤولية المدنية".وذكر ان المشكلة تتصل بالنظم والقواعد الاخلاقية التي يمكن ان تنزع عن الحق سلطته او تجرده من حصانته عند استخدامه استخداما غير اخلاقي بمعنى انه لا يبقى الحق حقا اذا تم توظيفه بطريقة او لغاية غير اخلاقية.وقال المدعج ان للفقه الاسلامي قصب السبق في بحث وتوضيح مفهوم التعسف باستعمال الحق، لافتا الى ان كتب الاصول الاسلامية اوردت تعبير الاستعمال المذموم والتعسف في استعمال المباح و"قد عرفه الامام الشاطبي بانه استعمال الحق في غير ما شرع له".ودعا الى وجوب الربط بين استعمال الحقوق وممارسة الحريات وبين غايتها التي اطلقت من اجلها وخاصة عندما تكون الغايات اجتماعية وسياسية تتعلق بها مصالح الامة كلها.واضاف "انه ما كان ليتخذ من التعسف في استخدام الحق الدستوري مدخلا للرد على ما ورد في استجواب النائب الطريجي لولا ما ينصح به الاستجواب في كل ركن من اركانه وفي كل محاوره"، مبينا ان الاستجواب يتغلب فيه "الباطن الخاص" على "الظاهر العام" ويغيب عنه البعد الاخلاقي ليزداد اغراقا في الغرض السياسي وينقصم بشأنه تمثيل الامة عن مصلحة هذه الامة.وقال "ان من يطلع على صحيفة الاستجواب يجد دليلا كاملا على ما ذهبت اليه في مقدمتي بشأن شخصانية النائب المستجوب وما استخدمه من ألفاظ مسيئة وقاسية".وردا على ادعاء النائب الطريجي ان السلع التموينية المدعومة ليس لها سند قانوني اوضح المدعج ان هذه السلع تبلغ قيمتها تسعة ملايين و139 الف دينار سنويا وهي تشمل المواد الغذائية والانشائية، موضحا ان هذه المبالغ تصرف وفقا للقانون 10/1979 بشأن دعم السلع التموينية.وبين انه شرع في الاول من ابريل الماضي استكمال المنظومة التقاعدية والقانونية حول زيادة الدعم بشأن المواد الانشائية التي تقدمها وزارة التجارة والصناعة، مؤكدا ان هذه الزيادة تمت الموافقة عليها من قبل ادارة الفتوى والتشريع وان هذه المنظومة في طريقها الى الاعتماد نهائيا.وحول مشاكل المنطقة التجارية الحرة أكد انها بدأت من عام 2006 وعندما تسلمت وزارة التجارة والصناعة المنطقة الحرة من احدى الشركات الخاصة بعد فسخ العقد الخاص بها "تم ارجاع 15 قسيمة في المنطقة الحرة كانت مغتصبة اضافة الى 260 قسيمة والبقية في طريقها الى الاسترداد"، مشيرا الى ارتفاع ايرادات المنطقة التجارية الحرة خلال الاشهر الستة الاخيرة من العام الحالي. وردا على انتقاد النائب الطريجي له بنقل موظفين في وزارة التجارة والصناعة الى مواقع غير مدرجة في الهيكل التنظيمي للوزارة اكد ان ديوان الخدمة المدنية اعطى لوزارة التجارة والصناعة عشرة مراكز خدمة موزعة على جميع مناطق الكويت وانه لا يوجد مخالفة للقانون في هذا الخصوص بعد موافقة ديوان الخدمة المدنية.وعما اثاره الطريجي بتعيين الوزير المدعج موظفين في مكتب وزير التجارة والصناعة أشار الى وجود قرار من ديوان الخدمة المدنية سمح من خلاله لكل وزير بتخصيص مبلغ 3000 دينار يقوم الوزير بتوزيعها على موظفي مكتبه نظرا لانهم يستحقون ذلك كونهم يستمرون في العمل خارج ساعات العمل الرسمية.وردا على ما اثاره الطريجي عن وجود موظف في وزارة التجارة كان يتسلم راتبه على الرغم من انه لا يحضر للعمل اوضح الوزير المدعج ان هذا الموظف تم ادخاله المستشفى وتم تسيير راتبه لانه من افضل الموظفين لكن نظرا لظروفه الصحية تم ادخاله المستشفى وهناك تقرير طبي يؤكد ذلك.وحول الملاحظات التي اثارها النائب الطريجي بشأن سوق الكويت للاوراق المالية افاد بانه لا حق لوزير التجارة والصناعة اطلاقا في التدخل بعمل (البورصة) الا في اطار ضيق يتعلق ببعض بالامور الادارية، مشددا على ان القانون لا يسمح لوزير التجارة بتعيين اواقالة اي موظف في هيئة اسواق المال.وعن قرار وزارة التجارة والصناعة تنظيم اسيراد (الصلبوخ) اشار الى وجود قرار وزاري سابق صدر في عام 1995 بالغاء الدراكيل، موضحا انه تم تخصيص قسائم خدمية لتجار الصلبوخ في منطقة الشعيبة الصناعية وفقا للوائح منظمة لذلك.وردا على ما أثير بشأن تعرض احدى موظفات هيئة اسواق المال الى تحرش جنسي وتحريض على الفسق والفجور قال الوزير المدعج انه تم فصل من قام بالتحرش بالموظفة من وظيفته وذلك في التاسع من شهر يونيو الماضي.وعن قيام احد الوكلاء المساعدين في وزارة التجارة بالتحرش بإحدى موظفات الوزارة اوضح المدعج انه "لا يوجد اي وكيل وزارة مساعد في وزارة التجارة قام بالتحرش" مبينا ان "ما حصل ان الموظفة اشتكت عند وكيل الوزارة بوجود تحرش عبر برنامج التواصل الاجتماعي (واتس اب) من قبل احد الوكلاء المساعدين وقام وكيل الوزارة فورا باحالة هذه الشكوى الى ادارة الشؤون القانونية وعندما استدعت الادارة القانونية الموظفة طلبت سحب الشكوى".وحول اتهام النائب الطريجي للوزير المدعج بتعيين اقربائه مستشارين في مكتبه افاد بأنه قام بتعيين مستشارين في مكتبه وفقا للوائح وقوانين ديوان الخدمة المدنية نظرا لكونهم متخصصين من اصحاب الكفاءة.من جهته، رد الوزير المدعج على تعقيب النائب الطريجي مؤكدا قيامه باتخاذ الاجراءات بشأن موضوع تعرض موظفة في وزارة التجارة لتحرش جنسي من قبل وكيل وزارة مساعد في الوزارة.واكد ان الموظفة قامت بناء على طلبها بسحب الشكوى بعد قيام وكيل وزارة التجارة بإحالة الشكوى الى ادارة الشؤون القانونية بالوزارة.وجدد الوزير المدعج تأكيد أن موضوع نقل موظفين الى مراكز الخدمة التابعة للوزارة والموزعة على مناطق الكويت المختلفة جاء لمصلحة العمل وان هذا النقل لم ينقص من حقوق الموظفين المالية.وردا على ما طرحه الطريجي بشأن مساهمة مجموعة من القياديين وأصحاب الوظائف الاشرافية في وزارة التجارة في شركات خاصة بما يعتبره مخالفا للقانون، اكد الوزير المدعج ان القانون واضح بهذا الشأن، وان لوائح ديوان الخدمة المدنية تسمح للموظفين في القطاع الحكومي بتملك اسهم الشركات المدرجة في البورصة والدخول كشريك في الشركات التجارية.وأضاف ان "قوانين وزارة التجارة ولوائح ديوان الخدمة المدنية تمنع الموظف في القطاع الحكومي من العمل كمدير تنفيذي في الشركات الخاصة وذلك منعا لتضارب المصالح اما تملك اسهم او الدخول كشريك في شركات خاصة فهو امر متاح للموظف".