المركز الدبلوماسي: رفع الحظر عن صادرات نفط أميركا قد «يصدم» الأسعار
أمر حيوي لقطاع الأعمال التجارية المحلية ويحفز المستثمرين على إنتاج المزيد
يرى منتجو النفط في أميركا أن اتفاق إدارة أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني سيسمح بضخ نحو مليون برميل يومياً من الخام الإيراني «الذي من شأنه أن يزيد تخمة الأسواق وإطالة أمد الركود».
قال تقرير المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية إن اتخاذ قرار برفع الحظر عن صادرات النفط الأميركية قد يؤدي إلى صدمة إضافية للأسعار، مشيرا الى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري ارتفع الى حوالي اربعة ملايين برميل يوميا.وأضاف التقرير أن النفط الأميركي يواجه مشكلة منع تصديره منذ سبعينيات القرن الماضي.وذكر أن الحكومة الأميركية فرضت قيودا صارمة على تصدير الخام ومنعت تصديره إلى خارج أميركا الشمالية، خوفا من انقطاع إمدادات النفط عن أميركا، وخشية الارتفاع الكبير لأسعار الوقود.وأوضح أنه مع طفرة إنتاج النفط الصخري في أميركا بدأت شركات النفط الأميركية الكبرى تطالب حكومتها بالسماح لها بتصدير الخام خارج القارة الأميركية الشمالية، وإلغاء القانون القديم الذي لم يعد يصلح لتلك المرحلة بالرغم من أن أميركا لاتزال تستورد حوالي سبعة ملايين برميل يوميا.وقال التقرير إنه اذا كانت أميركا لاتزال تستورد النفط، فلماذا يطالب العاملون في الصناعة بتصدير النفط حاليا، لافتا الى أن معظم المصافي هناك تم تصميمها لتكرير ولمعالجة النفوط الثقيلة المستوردة من المكسيك وفنزويلا والخليج العربي، ولذلك فإنها تعد من أكثر المصافي تعقيدا في العالم.مبالغ طائلةوبين أنه تم استثمار مبالغ طائلة في تلك المصافي لتحويل النفوط الثقيلة إلى مشتقات عالية الجودة وخالية من الكبريت، موضحا أنها تحتوي على وحدات خاصة لتحويل المشتقات الثقيلة إلى منتجات خفيفة وعالية الجودة. وذكر أن المصافي الأميركية متقدمة ومجهزة للنفوط غير الجيدة، لكن مع ارتفاع الانتاج الأميركي من الزيت الصخري الخفيف والنظيف، فإن تلك المصافي لا تصلح لتكريره، مضيفا: «يبدو أن ذلك النوع من النفط يحتاج إلى مصاف بسيطة أقل تطورا وأقل تعقيدا، ولذلك فإن سعره خارج أميركا سيكون أعلى».وأفاد بأنه في ضوء ارتفاع مستويات إنتاج النفط الأميركي، خاصة من النفط الصخري بدأت المناداة مجددا داخل الجمهوريين في الولايات المتحدة بالمطالبة بتسريع الانتهاء من تشريعات الطاقة خلال 2015 التي من شأنها رفع الحظر المفروض على صادرات النفط في الولايات المتحدة منذ عام 1970.وقال التقرير إن المنتجين داخل أميركا مدعومين برأي الجمهوريين داخل مجلس الشيوخ يرون أنه إذا كانت أميركا تعتزم رفع العقوبات عن النفط الإيراني، فينبغي أيضا رفع القيود المفروضة على النفط في الولايات المتحدة.وأوضح أن منتجي النفط في أميركا يرون أيضا أن اتفاق إدارة أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني سيسمح بضخ نحو مليون برميل يوميا من الخام الإيراني «الذي من شأنه أن يزيد من تخمة الأسواق وإطالة أمد الركود»، ومن ثم يعد قرار حظر تصدير النفط الأميركي بمنزلة نظام عقوبات ضد الأميركيين أنفسهم، لذا ترتفع مناداة المنتجين الأميركيين برفع الحظر عن الصادرات وتسريع الحفر في المياه العميقة أو الشواطئ بحد أقصى نهاية العام الحالي.مضاعفة الربحيةوأضاف التقرير أن دعاة رفع الحظر عن الصادرات النفطية الأميركية يرون انه من المنطقي أن يتم تصدير الإنتاج الأميركي من النفط الخفيف المستخرج من الآبار غير التقليدية في الولايات المتحدة، لأنه لا يمكن أن يكرر في كثير من المصافي الأميركية، ثم تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في استيراد النفط الخام الثقيل، الذي يمكن أن يتم تكريره وتصديره مرة أخرى كمشتقات نفطية تضاعف من ربحية الصناعة النفطية الأميركية.ولفت الى أن رفع الحظر أمر حيوي لقطاع الأعمال التجارية المحلية، وسيحفز المستثمرين داخل الصناعة النفطية على إنتاج المزيد من النفط بأهداف التصدير التي توفر هوامش ربحية أعلى في ضوء الانخراط في الأسواق العالمية، بدلا من الاقتصار على الإنتاج لأهداف الاستهلاك المحلي.وبين أن الرفع عن الصادرات النفطية في الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي إلى تضييق الفجوة السعرية بين خام تكساس الأميركي وبرنت الأوروبي، لافتا الى أن هذه الفجوة تصل في الوقت الراهن الى نحو 7 دولارات لمصلحة خام برنت.وذكر أن هذه الفجوة ترجع بصورة أساسية إلى السماح للمنتجين كافة خارج أميركا بتصدير النفط وبيعه خارج الأسواق الأميركية، الأمر الذي يوفر مزيدا من الهوامش الربحية عنه داخل أميركا.