عايدة عبدالكريم... رحيل رائدة فن النحت على الزجاج
• أسّست مع زوجها متحفاً وكرمتها «اليونسكو»
ودَّع المثقفون والوسط التشكيلي في مصر الفنانة التشكيلية عايدة عبدالكريم التي رحلت عن عمر يناهز 89 عاماً. وهي تعد أحد أهم رموز الحركة النسائية والتشكيلية، ورائدة فن النحت على الزجاج في الوطن العربي.
ودَّع المثقفون والوسط التشكيلي في مصر الفنانة التشكيلية عايدة عبدالكريم التي رحلت عن عمر يناهز 89 عاماً. وهي تعد أحد أهم رموز الحركة النسائية والتشكيلية، ورائدة فن النحت على الزجاج في الوطن العربي.
قدمت الفنانة التشكيلية عايدة عبدالكريم الكثير للحركة التشكيلية وللفن برفقة زوجها الفنان زكريا الخناني، وهي أكملت المسيرة بعد رحيله لتقدم للفن التشكيلي القدوة والنموذج الأمثل للفنان المحب للفن، بعدما أقامت عدداً من المعارض الخاصة في القاهرة وسويسرا إضافة إلى معارض مشتركة في مصر وأستراليا، ولها مقتنيات في متاحف عدة من بينها متحف الفن الحديث بالقاهرة ومتحف الفنون الجميلة في بودابست. ولدت عايدة عبد الكريم في 15 أبريل 1926، وتنقلت في طفولتها بين محافظات في الصعيد والدلتا والإسكندرية: قنا، والمنيا، وسوهاج، وأسيوط بالوجه القبلي والمنصورة والزقازيق والإسكندرية والقاهرة بالوجه البحري. كذلك أقامت بالريف فترات كثيرة.
نالت عام 1947 دبلوم المعهد العالي للفنون الجميلة، وبعد عامين حصلت على إجازة لتدريس الفنون الجميلة للمعلمات، ودرست النحت الخزفي في الجامعة الكاثوليكية بواشنطن في الخمسينيات، ثم نالت دبلوم الدراسات العليا للنحت من أكاديمية الفنون الجميلة في المجر عام 1970. وتدرجت في وظائف التدريس بكلية التربية الفنية في جامعة حلوان بالقاهرة حتى أصبحت رئيسة لقسم النحت والخزف، وبعد التقاعد أصبحت أستاذة متفرغة في فن النحت بالكلية نفسها. والراحلة عضو بنقابتي المهن التعليمية والفنانين التشكيليين، وجماعة أصدقاء الفن والحياة وجمعية الفنانين والكتاب (الأتيليه)، وبمجلس إدارة جمعيات محبي الفنون الجميلة بالقاهرة وأصدقاء متحف مختار وفناني الزجاج الأميركية، ونظمت وشاركت في أكثر من 35 معرضاً خاصاً ومشتركاً ودولياً. جوائز حصلت عايدة عبد الكريم على 10 جوائز محلية وشهادة تقدير من اليونسكو 2003، ومما أثر على الفنانة الراحلة فكرياً وثقافياً أن الإنسان الأول بدأ تسجيل خواطره وظروف حياته بالنقش على الحجر، واتخذه المصري القديم رمزاً للإرادة والقوة والصمود والخلود والصلابة. وللحجر جماليات تتجلى عندما يتعرض للضوء بما يحويه من مسطحات ومحاور ومنحنيات وتجاويف وملامس وألوان. وفي طريق رحلتها إلى سيناء تأثرت بالحجارة، قائلة: {لقد أسرت لها بما مر بها من معاناة وما مر بها من مباهاة. فقد عانت الحروب ولاقت التبجيل من الله سبحانه وتعالى عندما كلم موسى عليه السلام على الجبل والحجر هو وحدة الجبل به تكمن نفائس الطبيعة من مواد معدنية ونباتات طبيعية تضفي على الكتل ألواناً وجاذبية، فيتحاور الشكل مع اللون ويكون نسقاً جمالياً، وعندما تأملت الحجارة الموجودة أمامي حول النخيل بمرسمنا بالحرانية تفتح فكري واسترجعت ذكريات رحلتي إلى سيناء. دفعني ذلك إلى التعبير عما يكمن في الحجر من معان وما يحمله من ذكريات وأحداث سجلها عليه الغادون والرائحون وما استقبله من عوامل الزمن، وذلك بخامة الطين الأسواني المحروق}. من جانبه نعى وزير الثقافة في مصر الدكتور عبدالواحد النبوي الفنانة التشكيلية الكبيرة عايدة عبدالكريم، وقال إنها قامة وقيمة كبيرة للفن التشكيلي خصوصاً والثقافة المصرية عموماً، وبرحيلها نكون قد فقدنا رمزاً من رموزنا، فقد قدمت خلال تاريخها الفني النموذج والقدوة للفنان العاشق للفن، فأسست متحفاً برفقة زوجها الفنان زكريا الخناني يعكس حبها الشديد للفن}. وأضاف وزير الثقافة أن الفن خسر بغيابها فنانة مثقفة متألقة لها بصمتها، لكنها ستبقى ذكرى جميلة في وجداننا ومدعاة فخر لكل الفنانين، فهي أسهمت على مدار أكثر من 50 عاماً في إثراء الحركة التشكيلية المصرية وكانت نموذجاً للمرأة المصرية المبدعة. كذلك نعت النقابة العامة للفنانين التشكيليين في مصر عايدة عبد الكريم، مؤكدة أن الحركة التشكيلية فقدت قامة وقيمة مهمة في مجال الإبداع التشكيلي، وكان لها دور رائد في هذا المجال. وأعرب رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة حمدي أبو المعاطي، في بيان أورده موقع التلفزيون المصري، عن حزنه الشديد لفقدان رمز من الرموز النسائية المهمة في الحركة التشكيلية، ورائدة فن النحت الزجاجي في مصر والوطن العربي .