الجنسية بين المواطن والحاكم
ذكرت في أحد المقالات أن معارضة الرئيس لا تعني خيانة الوطن، وأن رفض النظام ليس دليلا على كره المواطن لبلده، بل على العكس تماما فمعارضة المواطن للنظام هي من الحب لوطنه، وتمني الخير والتقدم له، ولو كان الأمر لا يعنيه أو أنه خائن للوطن– كما يدعي البعض- لما كان كبد نفسه مشقة المعارضة وويلاتها. واليوم ومع اضطرار البعض* للتنازل عن جنسيته الأصلية للخروج من عذاب السجن وجحيم الاعتقال من جانب، ومطالبة البعض بإسقاط الجنسية عن المعارضين من جانب آخر نتحدث عن الجنسية ومكانتها بين المواطن والحاكم ونبدأ بطرح عدة أسئلة:- هل الجنسية حق أم منحة؟- هل إسقاط الجنسية عقوبة أم مكافأة؟- هل توجد عقوبة بدون قانون؟ - هل إسقاط الجنسية يغير ويبدل شعور المواطن وإحساسه تجاه بلده؟- وأخيرا هل تعود الجنسية التي تم إسقاطها إلى المواطن بعد رحيل النظام وتغيره؟لا أعتقد بوجود خلاف حول الإجابة عن الأسئلة السابقة، فالجنسية حق للمواطن لا منحة من الرئيس، وهي دائمة والرئيس متغير، ولا يتحكم متغير في دائم (هكذا تعلمنا)، فالثوابت أقوى من المتغيرات، وإلا ما كانت ثوابت، وإسقاط الجنسية عقوبة يقررها الحاكم، ولا توجد عقوبة بدون جريمة ولا بدون قانون، وبالتالي لا يمكن إسقاط الجنسية بدون سبب أو تبعا لهوى النظام، ولكن يكون إسقاطها فقط من خلال حكم محكمة يثبت التهمة (الخيانة العظمى مثلا أو ما يقرره الدستور)، ويصدق الرئيس على الحكم، ومن المؤكد أن إسقاط الجنسية أو اضطرار المواطن للتنازل عنها لينال حريته ويخرج من السجن، لا يبدل ولا يغير من إحساس المواطن تجاه وطنه، فأساس معارضته للنظام– كما ذكرت- هو حبه لهذا الوطن وعشقه لترابه، وبالتالي فإسقاط الجنسية أو الاضطرار للتنازل عنها هو مجرد تغيير في الأوراق ولا علاقة له بالوطنية. وأخيرا فإن كان من حق نظام ما إسقاط الجنسية فبدهي أن يكون من حق نظام آخر إعادتها، ولو افترضنا أن مواطنا كان معارضا لعبدالناصر ثم صار مؤيدا للسادات، وعاد معارضا للإخوان، وأصبح مؤيدا للسيسي، فهل يكون هذا المواطن مصريا لفترة ثم غير مصري ليعود مصريا، هل يعقل هذا؟ وهل يمكن أن تكون الجنسية سلاحا دائما يشهره الحاكم في وجه المواطن؟ وهل يقبل أحد هذا؟ وفي النهاية هل يحدث هذا في أي مكان في العالم غير وطننا العربي؟* اضطر مواطن مصري للتنازل عن جنسيته المصرية من أجل الخروج من السجن بعد 496 يوما مضربا عن الطعام احتجاجا على انعدام الحقوق الإنسانية للسجناء داخل السجون.