التصوير بالموجات فوق الصوتية يساعد الصغار على مطق حرف «الراء»
يمكن للتقنية فوق الصوتية التي تبرز شكل اللسان وحركته أن تساعد الأطفال الذين يواجهون صعوبة في لفظ أصوات {ر}، وفق دراسة صغيرة أعدتها كلية ستاينهارت.
بدا اللجوء إلى التصوير بالموجات ما فوق الصوتية فاعلاً عندما سُمح للأشخاص بالقيام بأشكال مختلفة بلسانهم بغية لفظ صوت {ر}، بدل الطلب منهم القيام بشكل محدد. وقد نُشرت هذه الاكتشافات في مجلة Journal of Speech, Language, and Hearing Research.صوت «ر» أحد أكثر أخطاء النطق شيوعاً، ومن الصعب تصحيحه. بالنسبة إلى الأصوات الأخرى، مثل «ت» أو «ب»، يستطيع خبراء النطق تقديم نصائح كلامية وبصرية ولمسية واضحة بغية مساعدة الأولاد على معرفة كيفية إصدار صوت مماثل. ولكن من الصعب أن تُظهر لهم كيفية النطق بالحرف «ر» أو تصف لهم هذه العملية بطريقة سهلة.
علاوة على ذلك، ننطق بمعظم الأصوات خلال الكلام بالطريقة عينها. أما مع الحرف {ر}، فيستخدم المتحدثون عادةً مجموعة مختلفة من أشكال اللسان لإصدار هذا الحرف. تشمل الإستراتيجيتان الأساسيتان لإنتاج {ر} شكل اللسان الارتدادي حيث يكون طرف اللسان موجهاً نحو الأعلى، وشكل اللسان المقوس حيث يكون طرف اللسان موجهاً نحو الأسفل ووسطه مجموعاً ومرفوعاً نحو أعلى الفم.يواجه نحو 10% من الأولاد اضطرابات في الكلام، وفق معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة. يتفاعل بعض الأولاد بطريقة جيدة مع أشكال علاج النطق التقليدية، إلا أن آخرين يعانون مشاكل تستمر رغم الجهود الدؤوبة التي يبذلها معالجوهم. وتشير مجموعة متنامية من الأدلة إلى أن العلاج، الذي يشمل ارتجاعاً حيوياً بصرياً يقوم على استخدام تقنيات مختلفة لإعداد نموذج بصري ديناميكي عن النطق، أن يسد هذه الحاجة.توضح تارا بييون، بروفسورة مساعدة في قسم علوم واضطرابات التواصل في كلية ستاينهارت للثقافة، التعليم، والتنمية الإنسانية في جامعة نيويورك وباحثة بارزة في الدراسة: {تثير هذه الفكرة، التي قد تسهل تخطي تحديات الحرف {ر} بإظهار للأولاد لسانهم خلال الكلام، اهتمام الكثير من الخبراء. وهذا ما سمحت لنا تقنية الموجات ما فوق الصوتية بإنجازه}.سبق أن استخدم اللغويون التصوير بالموجات ما فوق الصوتية لدراسة وظائف النطق الأساسية. وفي السنوات الأخيرة، بدأ خبراء النطق بالاعتماد على تقنية التصوير هذه لمعالجة الأولاد الذين يعانون مشاكل في النطق. فيوضع جهاز للتصوير بالموجات ما فوق الصوتية (شبيه بما يُستخدم خلال تصوير القلب أو الأنسجة) تحت الذقن، فتلتقط الموجات الصوتية صوراً للسان خلال التكلم. ولا شك في أن هذه الصور تزود الأولاد والخبراء على حد سواء بمعلومات عن وضعية اللسان وشكله.باستخدام صور الموجات ما فوق الصوتية كموجه، يتعلم الأولاد التلاعب بلسانهم، ويستطيع خبراء النطق نصحهم في شأن التعديلات الضرورية للنجاح في إصدار أصوات مختلفة بطريقة أفضل. ارتجاع حيوييشير عدد من دراسات الحالات والدراسات الصغيرة إلى أن الارتجاع الحيوي الذي يعتمد على التصوير بالموجات فوق الصوتية يمكن أن يصحح بنجاح أخطاء النطق بحرف {ر}. لذلك عملت بييون وزملاؤها على جمع أدلة منظمة تؤكد فاعلية هذا العلاج. فدرسوا حالة ثمانية أولاد يواجهون صعوبة في النطق بالحرف {ر}، علماً أن سبعة منهم تلقوا سابقاً علاجاً لم يحقق النجاح.شارك أربعة أولاد في دراسة أولية دامت ثمانية أسابيع. فتعلموا القيام بشكل اللسان المقوس بالاعتماد على التصوير بالموجات ما فوق الصوتية، في محاولة للفظ {ر} بطريقة أفضل. إلا أن الباحثين لم يلاحظوا سوى تحسن طفيف في حالة أربعة من الأولاد.ولكن خلال محاولة صنع شكل لسان مقوس، نجح أحد الأولاد في إنتاج شكل اللسان الارتدادي وتمكن من لفظ الحرف {ر}. ونتيجة هذا النجاح، عدّل الباحثون تصميم دراستهم للسماح للمشاركين باختيار شكل اللسان الذي يناسبهم مع تقديم خبراء اللغة والنطق توجيهات فردية خاصة لكل منهم.شارك أربعة أولاد آخرون في الدراسة الثانية التي دامت أيضاً ثمانية أسابيع. فباستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لإظهار شكل اللسان، حقق المشاركون في الدراسة الثانية تحسناً كبيراً في لفظ الحرف {ر}.تضيف بييون: {تقدّم دراستنا الثانية الدليل على أن العلاج بالارتجاع الحيوي الذي يعتمد على التصوير بالموجات فوق الصوتية قد يكون عالي الفاعلية في معالجة الأولاد ممن يعانون صعوبة في لفظ الحرف {ر}، عند منحهم حرية اختيار شكل اللسان بدل التمسك بمقاربة شكل واحد يناسب الجميع}.لكن الباحثين يشيرون إلى أن هاتين الدراستين لا تقومان على مقارنة مضبوطة، ما يُظهر الحاجة إلى أبحاث منظمة إضافية قبل طرح الخلاصات الحاسمة بشأن أهمية أشكال اللسان الفردية.