نوماً هنيئاً لأطفالك!

نشر في 24-01-2015 | 00:02
آخر تحديث 24-01-2015 | 00:02
No Image Caption
ينتج النوم عن توازنٍ دقيق يحققه الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم. ولكن منهم من لا ينجح في ذلك. نقترح عليكم برنامجاً لحل المشكلة.
الحالة الأولى:

ريم، (4 أشهر)

« تبكي ابنتي كل ليلةٍ. رغم أن الطبيب استبعد المشاكل الصحية والغذائية، لم أجد حلاً بعد كي تنام طوال الليل».

بحسب الخبراء، في عمر الأربعة أشهر، لا يفرّق الطفل بعد بين أوقات النوم والاستيقاظ وبين الليل والنهار. يستيقظ ليلاً لاإرادياً والأمر طبيعي. لا يعني استيقاظه أنه يشعر بالجوع. تتعاقب عنده فترات النوم المتوتر (15 إلى 50 دقيقة) والنوم الهادئ الذي يوازي النوم العميق عند الراشدين (30 دقيقة). على الطفل في هذا العمر أن يتعلم بنفسه العودة إلى مرحلة النوم العميق. إذا كان المناخ من حوله ملائماً وبغياب أي توترٍ يسهل عليه ذلك.

الأسبوع الأول: تخلّصوا من الشعور بالذنب وتقبّلوا الفراق.

خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، تكون العلاقة بين الطفل والأم عميقة جداً، ويشترط الفراق موافقة الطرفين. يجب أولاً التوقف عن تنويم الطفل بين أحضان الأم، فإذا استيقظ بعد نصف ساعة ووجد نفسه في مهده، يضيع ويطالب بأمه. النوم لوحده هو خطوة أولى في حياة الطفل ولتحقيقها يجدر بالأهل ألا يتعاطفوا مع بكائه كل مرة. عندما لا تطول هذه الانفعالات الليلية تكون تعبيراً عن حاجة إلى إيجاد إيقاع ملائم ومنتظم.

الأسبوع الثاني: اعطوا الطفل حاجته من الحنان خلال النهار واعتمدوا طقساً للتنويم.

من الضروري احترام نوم الطفل خلال النهار، وحتى لو طال وتخطت مدة قيلولته الوقت المتوقع.  خلال فترات الاستيفاق،  يحتاج الطفل إلى كثير من العناق والحنان لتقبل فكرة الفراق التالي بهدوء. من الضروري، أيضاً، اعتماد طقسٍ يحضّر الطفل نفسياً وجسدياً وينذره باقتراب وقت نوم الليل: عناق، قصص... في جوٍ متشابه بالضوء والأصوات.

الأسبوع الثالث: حدّدوا علاقة الطفل بالأم للتخفيف من التعلّق المتبادل.

يشعر الطفل بكل الحالات النفسية المجاورة، حتى التي نحاول حمايته منها. يتشرب كل قلقٍ فيحلّله ويحتفظ به. يشعر بعدم ارتياح الأم إلى إيقاف الرضاعة، قلّة حماستها للعودة إلى العمل أو وجعها عندما تعيش كارثة أو حداداً خلال الحمل. يتشرب الطفل هذه الأحاسيس ويستيقظ ليطمئِن الأم ويخفف عنها. عند إدراك هذه المشاعر تُشجَع الأم على كتابتها، فالتعبير عنها يسمح لها بتهدئتها وتهدئة مشاعر الطفل.

الأسبوع الرابع:  خففوا من كثافة استجابتكم لبكائه!

استيقاظ الطفل في الليل حتمي ويجب تنظيم الاستجابة لبكائه. من هنا أهمية التكييف التصاعدي. يُنصح بدعم التمرين على الفراق من خلال تكليف الوالد بالاهتمام بالطفل. بعد حين، يعتاد الطفل على الهدوء عند سماع صوت الوالدين من دون دخولهما غرفته، ويفهم أن والديه موجودان حتى لو لا يمكنه رؤيتهما.

تقنية التكييف التصاعدي:

إذا بكى الولد خلال الليل، من الضروري تهدئته بالكلام اللطيف. حتى لو توجّب الأمر الدخول إلى الغرفة والاهتمام بالطفل، لا يعني ذلك احتضانه وإضاءة الغرفة في كل مرة، إذ لا شكّ في أنّ ذلك يسمح له بالاعتياد على بعد أهله جسدياً من دون غياب عطفهم طبعاً. وينصح بالتخفيف من هذا السلوك مرةً بعد مرة.

وقت النوم

• 0 إلى شهر

• 18 إلى 20 ساعة نوم موزعة ليلاً ونهاراً

من 3 إلى 12 شهراً

 • 12 إلى 18 ساعة نوم موزعة ليلاً وثلاث قيلولات

من سنة إلى ثلاث سنوات

• 11 إلى 15 ساعة نوم موزعة ليلاً وثلاث قيلولات

• 4 سنوات: 9 إلى 11,5 ساعة نوم موزعة ليلاً وقيلولة

الحالة الثانية:

جاد (سنة)

«لا يجيد النوم وحده. يرغمني على البقاء إلى جانبه كل ليلة وإلا يجهش بالبكاء».

يصعب على الأطفال النوم ليلاً إذا لم يستمدوا الثقة بالعالم الخارجي من والديهم. تكمن المشكلة في عدم تحمل الأهل بكاء طفلهم، والتدخل تلقائياً عند سماع صراخه. في عمر السنة يكتسب الطفل مهارات حراكية جديدة ويجب السماح له بالتعبير عنها حتى لو تحرك خلال الليل. إذا استمر الأهل بالتدخل كلما بكى الطفل، سيفهم أنه بذلك يحصل على ما يريد وسيحاول إبقاء الوضع على ما هو عليه، فيتعب على المدى الطويل.

الأسبوع الأول: لا تتعاطفوا مع بكائه

تعلُّم النوم أساس ليلة من النوم الهادئ. من المهم استيعاب بكاء الطفل ومشاعره بهدوء كي يسترخي وينطوي على عالمه الداخلي ومن ثم يغفو. أما في التطبيق، فندعه يبكي ونتدخل لمدة 20 ثانية كل 10 دقائق. يفهم حينها الطفل أن أمه موجودة عند الحاجة ولكنها غير قلقة.

الأسبوع الثاني: أعيدوا النظر في عملية التكييف وعلموه السيطرة على غريزته.

الهدف أن يتعلم الطفل الاستغناء عن أمه واستبدال لعبته بها. لا يجدر بعمليات التنويم أن تطول. يكفي القليل من الموسيقى الهادئة وبعض الكلام الناعم لتنويمه. يجب التذكر أن الطفل بحاجة إلى 30 أو 40 دقيقة قبل أن يغفو. الصعوبة في النوم طبيعية. حياة الطفل الاجتماعية وقدرته الجديدة على التحرك تحتّمان وقت راحة في آخر النهار. اللعب بهدوء والضوء الخافت منذ أول إمارات التعب يساعدانه على الاستعداد للنوم. إذا استمر الولد بالصراخ عند مغادرة والدته الغرفة، أفضل طريقة لمواجهته هي العزم وعدم الانصياع لبكائه.

الأسبوع الثالث: تنظيم الأيام وأوقات الفراق

من الضروري التأكد من عدم نوم الطفل بشكل غير كافٍ أو مفرط خلال النهار، إذ تؤدي الحالتان  إلى التوتر نفسه. يجب تنظيم أوقات من اللهو يستنفد خلالها طاقته. من الضروري أيضاً العمل على أوقات الانفصال، من خلال ايداعه لصديقةٍ لوقتٍ معين أو من خلال اللعب...ذلك كله يرسخ لديه قناعة بإمكان الاستمرار في العيش عند غياب والدته.

الأسبوع الرابع: لا يجوز حرمان الطفل من لعبة أو ضوء صغير يطمئنه ويجعله ينام. يُنصح باستعمال تقنية التكييف التصاعدي. ينصح أيضاً بتدخل الأب لإخماد التوتر. لا تأثير للولد على الأب كما على الأم، مما سيدفع بالطفل إلى محاولة النوم بسرعة أكبر.

يكره 70% من الأطفال بعمر السنتين النوم.

يساعد علاج بعض المناطق في جسم الولد على تنويمه، فأحياناً يعاني مشاكل هضمية أو تشنجاً على مستوى الرأس ويساعده التخلص من هذه المشاكل على تحسين نوعية نومه.

الحالة الثالثة:

هادي (4 سنوات)

«أعيش كابوساً دائماً. منذ ولادته يستيقظ هادي عدة مرات ليلاً وإذا تجاهلته يستيقظ الجيران على صراخه».

لا تفقدوا الأمل، فحتى في عمره يمكن تغيير عادات الطفل، خطوة بعد خطوة. يدرك الولد في هذا العمر أنه بصراخه يُخضِع أمه لرغبته، ولكن ما زال باستطاعتنا تغيير الوضع لتجنب تفاقمه مع الوقت.

الأسبوع الأول: اشرحوا له عن النوم شفهياً قبل حلول المساء

بعد استبعاد العوامل الطبية، يحين الوقت لإعادة تدريب الطفل على النوم: عدم التدخل تلقائياً، طمأنة الولد من وراء الباب من حينٍ إلى آخر...للكلام في هذه المرحلة دورٌ كبير، فالطفل قادرٌ على فهمه والتعبير عن نفسه وتحليل الوضع بوعي. ومن شأن التحدث نهاراً عن الليلة السابقة تبديد مخاوفه بحيث يدرك أن بإمكانه التواصل مع أهله ولكن أي نزوة لن تؤثر عليهم. يجدر بالأهل عدم الشعور بالذنب حيال موقفهم الحازم.

الأسبوع الثاني: ابدأوا بفطامٍ تدريجي

نعني هنا تعديلاً في طقوس النوم: تحضير الولد للنوم عبر لعبة هادئة، وتحديد وقت العناق، وعدم الانجراف مع طلباته التي ستزداد مع الزمن. بعد القيام بذلك، يمكن للأهل مغادرة الغرفة بكل راحة ضمير. أي تردّد سيؤدي إلى مزيد من البكاء والصراخ من الولد.

الأسبوع الثالث: تمسكوا بموقفكم

نفذوا تقنيات التكييف التصاعدي. في هذه المرحلة ينبغي التخفيف من تدخل الأهل لدى الطفل عند كل بكاء له. يجب أن يتعود الولد على السيطرة على غضبه لعدم وجود أمه إلى جانبه في الأوقات كلّها. بالطبع، يحق للولد البحث عن الطمأنينة،  ففي الرابعة من عمره يبدأ بالحلم، ولكن لا يحق له حرمان أهله من الراحة طوال الليل. في هذه الحالة، لا فائدة من الغضب والقصاص بل ينبغي اللجوء الى الحزم ليس إلا. بالحزم يُسلَب الطفل قوته على السيطرة ويرفض الأهل في الوقت عينه الرضوخ إلى خوفه من الفراق.

الأسبوع الرابع: افرحوا لجهوده وتقدمه

من المهم تهنئة الولد إذا أمضى ليلةً كاملةً من دون بكاء وصراخ. ستعزز هذه المجاملة ثقته بنفسه. يسهم التعبير عن سعادتكم بلقائه كل صباح في مساعدته على بناء استقلاليته. بالطبع، هذا لا يعني عدم استطاعة الأهل العودة إلى الحزم عند أي تراجع ولا يعني أيضاً الاستغناء عن طقوس التنويم كل ليلة.

هل تعرفون؟

 30 إلى 50% من الأطفال دون عمر السنتين يستيقظون مرة على الأقل في الليل.

back to top